كتب/ محمد الكحلوت: أجمل شيء في الحياة هي الصداقة، وأجمل ما فيها أن يكون للمرء أصدقاء خيرون، لكن عندما يصبح لهؤلاء الأصدقاء تأثير سلبي على الآخرين، فإن ذلك قد يؤدي إلى تدمير حياة حياتهم. هناك أناس اختاروا أن يتبعوا خطى أصدقاء السوء، كانوا يقضون معهم غالبية أوقاتهم، فأصبحوا بذلك مدمنين على التدخين، تعاطي المخدرات، السرقة وأمور أخرى، أدت إلى ضياع أحلامهم وطموحاتهم، والأفدح من ذلك كله هو أن هؤلاء "الأصدقاء" أداروا ظهورهم لهم في اللحظة الحاسمة ولحظة الحاجة لهم. سُهيل – اسم مستعار – صاحب الـ27 ربيعاً ، نجم سطع في عالم الأنفاق التجارية في رفح التي اضطر لها الشعب الفلسطيني في غزة بعد الحصار الخانق الذي مارسه العالم كله على غزة. سهيل التاجر الكبير في أنفاق رفح كان له صديق سوء من الذين ليس لهم صديق حقيقي وإنما هي المصلحة أينما تسيرهم مصالحهم تسير أقدامهم مسرعة نحوها. حدث الصديقُ التاجرَ على غرر علاقاته الخارجية في مصر الشقيقة أن يهرب له مخدرات عبر النفق المسئول عنه على أن يبيعه صديق السوء نفسه. تخلف صديق السوء عن موعده ووعده كعادة أصدقاء السوء كافة فتأخر في الحضور لأخذ بضاعته من بيت سهيل حتى أرسل القدر من يأخذ البضاعة بمن يخبئ البضاعة. حضر صديق السوء صاحب البضاعة إلى بيت سهيل وبرفقته أحد أفراد مكافحة المخدرات بزي تاجر مخدرات جاء ليشتري هذه البضاعة، فما هي إلا دقائق قليلة فإذا بأبطال المكافحة تقتحم المكان لتقبض على سهيل متلبساً. خمس سنين في الظلام تسبب بها أصدقاء الخيانة خمس سنين سوداء من سبعٍ وعشرين عاما هي أعوام رزق من الله وخير من الرزاق غمرت سهيل تحولت إلى خمس سنين خسارة وضياع بين قضبان الحديد في مراكز التأهيل والإصلاح. اختتم سهيل كلامه وعيونه مغرورقة بالدموع "أنا لا أدري كيف نجح ذاك الصديق في إسقاطي حتى الآن أنا غير مصدق أني سقطت في هذا الوحل ، لو فكرت ثانية واحدة فقط ما كنت هنا بين قضبان السجون" .
لو فكرتُ ثانية واحدة .. ما عرفت طريق السجن !
12 سبتمبر/أيلول 2013 الساعة . 02:14 م بتوقيت القدس