أبناء وزارتنا الغراء: بعد مرور عشرين سنة على اتفاقية أوسلو المشئومة؛ اتضحت مدى الجريمة التي ارتكبتها منظمة التحرير الفلسطينية بحق الشعب الفلسطيني، فإذاً لا يشك عاقل بأن اتفاقية أوسلو قد حققت للصهاينة الغاصبين ما لم تحققه آلات القتل والتشريد والترهيب الذي استخدمها العدو في مواجهة الشعب المطالب بحقوقه وثوابته، وأعطتهم بذلك أكثر مما كانوا يتوقعون، مما يدل على الخيانة العظمى التي أقدمت عليه حفنة من المفرطين والمرتزقة الذين باعوا الأرض وخانوا العهد وفرطوا بالمقدسات مقابل مصالح شخصية زهيدة الثمن. وما زالوا على غيهم وطغيانهم وعمالتهم للعدو المحتل، والخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة التي تحتاج منا أن نزداد وعيا ويقظة وإعداداً لنعيد الحق المغتصب ولنرد كيد الخائنين فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.. الآثار السلبية لاتفاقية أوسلو المشئومة على القضية الفلسطينية: في مثل هذا اليوم: 1993\9\13م بدأت المؤامرة والتفريط في حقنا وأرضنا فكانت اتفاقية أوسلو المشئومة بين المفرط الفلسطيني والعدو المحتل بنتائج كارثية على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية لا تقل سوءً عن نتائج هزيمتي عام 1948م وعام 1967م. ففي نكبة 1948م خسر الفلسطينيون 78% من الأرض وتم تهجير نسبة كبيرة من السكان وارتكبت المجازر بحق من تبقى منهم. أما في نكسة 67 حزيران فقد خسر الفلسطينيون ما تبقى من أرض فلسطين وتم تهجير مزيداً من الفلسطينيين، كما تم احتلال أراضي عربية. أما اتفاق أوسلو المشئوم، فسنذكر الآن بعض آثاره السلبية وهي: أولاً: هزم العقل الفلسطيني والعربي بتثبيت الهزيمة النفسية التي لحقت بالفلسطينيين والعرب، وجاء ليشكّل الضربة القاضية بحق القضية والمقاومة الفلسطينية من أجل تصفيتها نهائياً وإلى الأبد. ثانياً: خرج اتفاق أوسلو للتنفيذ نتيجة خيانة المفاوض الفلسطيني في مفاوضات سرّية ثنائية مع الصهاينة، بعد أن تم عزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي. وتم (من خلال هذا الاتفاق المشئوم) تثبيت الاعتراف بالكيان الصهيوني على معظم الأرض الفلسطينية، وسلخ قضية اللاجئين وعزلها من أجل تصفيتها. ثالثاً: تم ضرب وحدة الشعب الفلسطيني وتقسيمه إلى مجموعات بعضهم يعيش في أراضي 48 والبعض الآخر يعيش في القدس؛ وبعضهم في الضفة الغربية والبعض الآخر يعيش في قطاع غزة، ناهيك عن اللاجئين الفلسطينيين المبعثرين في كافة أنحاء العالم. رابعاً: قام اتفاق أوسلو بتجزئة الضفة الغربية بعدما عزلها عن معظم الأرض الفلسطينية في 48، فقد قبل المفاوض الفلسطيني بتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و "ب" و "ج" وترك القدس لقمة سائغة للصهاينة لتهويدها كما يشاءون. خامساً: كما ضربت أوسلو وحدة القيادة الفلسطينية، فمن اعترف بأوسلو سمح العدو له بالقدوم لمناطق السلطة الفلسطينية، ومن رفض هذا الاتفاق لوعيه بخطره على القضية بقي خارج فلسطين وتم تهميشه. سادساً: كان اتفاق أوسلو طعنة قاتلة في خاصرة منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تعتبر فلسطين من النهر إلى البحر وكانت ترعى مصالح الشعب الفلسطيني في كل مكان في العالم؛ فجاء اتفاق أوسلو ليقضي على الأرض وعلى الشعب وعلى القضية الفلسطينية، ولقد نتج عن اتفاق أوسلو سلطة فلسطينية معدومة السلطة، تأتمر بأوامر الاحتلال ومجبرة بالتنسيق معه في كافة الشؤون الاقتصادية والأمنية والمدنية؛ سلطة لا يتحرك رئيسها، الذي ما زال رئيساً لمنظمة التحرير، إلا بتصريح من الضابط الإسرائيلي. سابعاً: أصبحت إفرازات أوسلو ومؤسساتها تتحدث عن الوطن وكأنه الضفة وغزة، ونسيت شعبنا الفلسطيني المرابط منذ أكثر من ستين عاماً في الداخل الفلسطيني، وتناست أغلبية شعبنا الفلسطيني المهجّر خارج فلسطين ومعاناته في المخيمات، وما زالت سلطة أوسلو تحتجز القرار الفلسطيني وتعيش وهم بناء الدولة على حدود 1967م فقط. وفي الختام: نتحدث اليوم باسمنا وباسم الشعب الفلسطيني المنتشر في كافة بقاء الأرض؛ أننا نرفض التفريط في شبر من أرض فلسطين التي أوقفها الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمسلمين عامة حتى يأذن الله بالنصر المبين، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً. {يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَحِيمُ} الروم آية 5 أخوكم العميد/ محمود عزام "أبو عادل" رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي 1993\9\11م - 5 ذي القعدة 1434هـ
أوسلو المشئومة.. شرعنة الاحتلال وتجريم المقاومة
رسالة رئيس الهيئة العميد محمود عزام في ذكرى اتفاقية "أوسلو المشئومة"
12 سبتمبر/أيلول 2013 الساعة . 08:44 ص بتوقيت القدس