أبناء وزارتنا الغراء: تطل ذكرى مباركة على شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية هي الذكرى الثالثة عشر لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي سميت "انتفاضة الأقصى"، حيث تعد من العلامات الفارقة ونقطة تحول وانطلاق لمرحلة جديدة من تاريخ نضال شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة، والتي لا تزال بصماتها وآثارها واضحة حتى الآن. اندلعت انتفاضة الأقصى في أعقاب اقتحام المجرم "شارون" للمسجد الأقصى المبارك مما أدى إلى اشتعال مواجهات بين قوات الاحتلال والمصلين المقدسيين، مما أسفر عن وقوع العديد من الشهداء والجرحى، وفي اليوم التالي تفجرت الانتفاضة في كافة المناطق الفلسطينية، حيث سادت حالة من الغليان والغضب سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة في كل الأراضي المحتلة. واختلفت انتفاضة الأقصى عن الانتفاضة الأولى عام 1987م في ارتفاع حدة المواجهات الشعبية وتطور أساليب المقاومة بشكل نوعي؛ لذلك مارست قوات الاحتلال خلالها أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني من قصف للبنية التحتية وعمليات الاجتياح والتوغل داخل الأراضي الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي واستهداف قادة المقاومة الفلسطينية؛ ظناً منهم أن ذلك سيكسر شوكة المقاومة ويضعفها فكان العكس بحمد الله. وفي هذا السياق نضع بين أيدي أبناء الأجهزة الأمنية الميامين أهم انجازات الانتفاضة: كبدت الانتفاضة الاحتلال خسائر فادحة على كافة المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية, فعلى الرغم من الفارق الشاسع في ميزان القوى بين الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يمتلك الإرادة والعدو الصهيوني المدجج بأعتى أنواع الأسلحة إلا أن الاحتلال تكبد خسائر كبيرة. 1- لقي ما يزيد عن 1096 صهيونياً مصرعه، فيما أصيب أكثر من 4500 آخرين؛ ودمرت العديد من الآليات العسكرية خلال المواجهات التي وقعت أثناء عمليات الاجتياح التي قام بها الاحتلال للأراضي الفلسطينية، حيث نجحت المقاومة في تأصيل مبدأ الردع في مقابل الغطرسة العسكرية للعدو الغاشم . 2- على الصعيد الأمني أدت المقاومة إلي تقويض نظرية أمن العدو، فالعمليات الاستشهادية التي نفذت طوال فترة الانتفاضة إلى خلق حالة من الرعب والفزع اجتاحت المجتمع الإسرائيلي مما دفع الاحتلال إلى إقامة جدار الفصل العنصري للفصل بين المستوطنات اليهودية والأراضي الفلسطينية، وكذلك الصواريخ المحلية وغيرها التي وصل آخرها في حرب السجيل إلى تل أبيب. 3- على صعيد الرأي العام الدولي والإعلامي فقد تدنت معدلات التعاطف مع دولة العدو بسبب الممارسات الفظيعة التي نقلتها الفضائيات لكل العالم مما أدى لكشف الوجه البشع للاحتلال الغاشم وفضح حقيقته. 4- على المستوى الاقتصادي أدت الانتفاضة إلى تراجع الاستثمارات المحلية وارتفاع معدلات البطالة بسبب إغلاق المئات من المشاريع الاقتصادية الكبرى وأدت إلى انهيار قطاع السياحة وإضعاف اقتصاد المستوطنات ..إلخ. أبناءنا في الأجهزة الأمنية الصامدين المحتسبين: في ظلال ذكرى انتفاضة الأقصى المباركة نؤكد على بعض الأمور: 1- أن الخير موجود وباقي في هذا الشعب العملاق بصبره وجهاده وتضحياته؛ ونحن كجنود لهذا الوطن علينا أن نحافظ على لحمة وتماسك هذا الشعب لأنه السند الحقيقي لنا في المحن والأزمات بعد الله عز وجل. 2- سنوات الانتفاضة رغم ألمها وشدتها لم تزد هذا الشعب ومقاومته إلا إصراراً في مواصلة الطريق الطويل المعبد بدماء وأشلاء الشهداء والجرحى وآلام الأسرى في المعتقلات. 3- فعاليات الانتفاضة الشعبية يجب ان تستمر وتتواصل بكافة الأساليب؛ لأننا ندافع عن أعدل قضية في العصر الحديث؛ فالحق ظاهر واضح لكنه يحتاج إلى من يحميه ويدافع عنه من المخلصين من أبناء شعبنا وهذه رسالة لكل أبناء فلسطين للعمل الجاد لنصرة القضية بكل الوسائل الممكنة؛ ولن يعدم هذا الشعب الإبداع، لذلك فالكل مسؤول ومطالب بتقديم أقصى ما عنده من طاقة وجهد. 4- يجب علينا كمسؤولين عن هذا الشعب وخدّام له في الحكومة الشرعية عموماً ووزارة الداخلية بكافة أجهزتها وإداراتها خصوصاً؛ أن نبذل كل ما أوتينا من جهد لتسهيل المعاملات للمواطنين وخدمتهم على أكمل وجه لأن ذلك واجبنا ولا نتفضل لأحد بهذه الخدمة، فنحن لنا الشرف في خدمة شعب مجاهد مرابط مصابر. 5- الثقة بنصر الله يجب أن تكون عقيدة راسخة لدينا كمسلمين؛ فالله تعالى هو خالق الخلق ومدبر الأمر وهو أغير على دينه وعباده منا ولكن البعض يستعجل قدر الله، وإن النصر مع الصبر وإن أشد ساعات الليل ظلمة هي ما قبل الفجر؛ فالفرج قريب والتحرير قريب بإذن الله. وفي الختام يا أبناء وزارة الداخلية وشعبنا الفلسطيني المجاهد: لا زالت جذوة انتفاضة الأقصى مشتعلة رغم الحصار وكل المؤامرات التي تحاك ضد هذا الشعب الصامد البطل من القريب والبعيد إلا أنه شعب أثبت للدنيا بأسرها أنه يستحق الحياة بكرامة وعزة، وهذا الشعب يزداد ثباتاً وإصراراً على مواصلة طريق التحرير والعودة ودحر هذا المحتل الجاثم على صدورنا مهما عظمت التضحيات. {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}آل عمران 139 العـمـيـد/ محمــــود عــــزام "أبو عـــادل" رئيـس هيئـة التوجيـه السياسي والمعنـوي
كلمة رئيس هيئة التوجيه السياسي في ذكرى انتفاضة الأقصى المباركة
29 سبتمبر/أيلول 2013 الساعة . 12:05 م بتوقيت القدس