ضاع مستقبله من أول سيجارة !

21 أكتوبر/تشرين الأول 2013 الساعة . 04:04 م   بتوقيت القدس

بقلم/ شكري ضاهر: عندما تنظر إليه تجد نفسك أمام رجل صاحب شخصية مرموقة و أنه ذو منصب حساس، وعندما تتحدث معه تعتقد أنك تتحدث مع رجل عالم بكل شيء،ويبدو بأنه ذو شخصية مفكرة وعقل كبير، ونظراته كنظرات الواثق بنفسه. ولكن عندما تتعمق في معرفته وتتعامل معه تجده عكس ذلك مع أنه نشأ في أسرة كريمة بعيداً عن الضلال فتربي بالمساجد وتعلم القرآن منذ صغره حتى كبر وترعرع وأصبح شاباً متديناً حتى انضم إلي أجهزة السلطة البائدة. لم يكن حينها يعلم أن قدره غلب عليه فلقد تعرف على أصحاب وأصدقاء السوء الذين زرعوا في قلبه حب الدنيا بملذاتها وشهواتها فأصبح منبوذاً في مجتمع يحافظ على عادات وتقاليد فاضلة. بحسرة وندم قال:"شرب السجائر كانت البداية حتى أرضي أصحابي ويفرحوا لأني نفَّذت لهم طلبهم،مع العلم أنني ما زلت أحب الله والقرآن الكريم" لكنها الحكمة التي تقول:"الصاحب ساحب"جعلته ينصاع لأصحابه السيئين الذين زينوا له الحرام وحببوه إلى قلبه إلى أن أغواه الشيطان حتى أصبح من متعاطي المخدرات ولم يكن ذلك المسكين يعرف أنه الشيطان الذي ألقي حباله الخبيثة ليوقعه في أدران المحرمات. أصبح بعيداً عن الله شيئاً فشيئاً حتى اعتقد في قلبه أن عمله لا يعتبر شيئاً كبيراً، إلى أن أصبح من التجار الكبار فلم يجد في قلبه وازعاً دينياً ليهديه سبل السلام،وبسبب ضلاله وفساده تفرق عنه الأهل والأحباب فوجد نفسه غارقاً بمتاع زائل من دنيا الأهواء. أصبح من تجار المخدرات التي حوَّلت شخصيته المرموقة إلى شخصية مجرمة تدس السمَّ لمئات الشباب التائهين المضللين. كان كل ذلك من أجل كسب المال حتى يصبح من الأثرياء والأغنياء وتجاهل أن النبي صلي الله عليه وسيلم قال:"من نبت على سحت فالنار أولى به". إنه (ع) ذو الأربعين عاماً الذي لم يعرف أنه سيكون خلف قضبان حديدية وسط أشخاص مجرمين. فلا تعجب لقوله:"لقد ضاع مستقبلي عندما تناولت أول سيجارة"،وإن أردت دليلاً فإنَّ كلَّ علامات الندم في عينه. ولكن لم يندم عندما قام بتدمير مئات الشباب الذين دسَّ لهم سجائر المخدرات ، ولكنه الشيطان الذي زين له وأغواه، وأصحاب السوء الذين أضلوه وتركوه يقبعُ في براثن المخدرات. استمر(ع) في تدمير الشباب المراهق لسنوات عديدة ولكن في الطرف الأخر كان هناك من يتابع ويرصد في الليل والنهار محافظاً على الوطن والمواطن. بحثت ..تحرت..، أيقنت حينها أنَّ المورد للمواد الخدرة هو ذلك الرجل الكبير الذي لبس ثوب الثعالب ، بكلامه الحلو المُعسَّل الذي جعل شخصيته بعيدةً عن الشكوك. حددت شرطة مكافحة المخدرات الهدف وأعدت الكمين بعد وصول إشارة تفيد بأن سيارة تقل مخدرات تسير على أحد الشوارع الرئيسية بغزة ... تحركت الشرطة بعين الحماة لهذا الوطن إلى أن اقترب الهدف وتمَّ وقوعه في مصيدة الشرطة التي فوجئت بمن في السيارة فرأته الماكر الكبير الذي يتخفى بكلامه الجميل. وكان جزاؤه أن يقبع خلف قضبان حديدية وحُكم عليه ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة حتى ينال عقابه هو وكل أمثاله الذين ما كلوا وما ملوا مِن نشر الفساد بين الناس البسطاء.