- للأجهزة الأمنية "دورٌ رائدٌ" في حماية الجبهة الداخلية من خلال لجمها لكل من يحاول العبث بها - ملفات العملاء سابقاً كانت تسير لحد مُعين ثمَّ يُوقف التحقيق فيها بناءً على قرارات عليا - أمن السلطة جمع كل غرف عملياته في غرفة واحدة رُبطت بالاحتلال للتجسس على المقاومة كتب / رائد يحيى أبو جراد: قطاع غزة .. أرض ساحلية من فلسطين المحتلة لا تتجاوز مساحته طولاً وعرضاً مساحة قرية صغيرة في إحدى الدول العربية المجاورة، لكن التعقيدات الأمنية فيها تغلبت على نظيرتها الجغرافية. وفي ظل ما شهده القطاع من حصار وعدوان صهيوني جائر لم يتوقف طيلة السنوات السابقة بدءاً بالتوغلات اليومية ومروراً بمعركة وفاء الأحرار في 2006 والمحرقة مطلع 2008 وحرب الفرقان نهاية العام ذاته ومعركة حجارة السجيل عام 2012 ولا زالت تهديدات العدو تتواصل بشن عدوان جديد. فالحروب الأربعة التي واجهتها غزة في 6 سنوات أثبتت خلالها الحكومة أن الجبهة الداخلية في القطاع المحاصر "قوية متماسكة عصية على الانكسار". تقييم أمني مسيرة أمنية شاهقة طوال السنوات 7 الماضية تُوِّجت بحالة أمن واستقرار غير معهودة وغير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة، وفي القطاع المحاصر على وجه الخصوص منذ توقيع اتفاقية أوسلو بين الكيان وسلطة فتح وعودة الأجهزة الأمنية إلى غزة وأريحا عام 1994. كان لزاماً على وزارة الداخلية وضع النقاط على الحروف، وتقييم هذا العمل الأمني الذي شهد له العدو قبل الصديق بنجاحه وتميزه، لذلك جاء هذا الحديث الأمني الشامل مع عميد أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنيةعميد د. كمال تربان طرحنا عليه جملة من الأسئلة وخرجنا من خلالها بإجابات واضحة. العميد تربان تحدَّث باستطراد عن الواقع الأمني في غزة ما قبل وما بعد عام 2007، باعتباره النقطة الفاصلة والجوهرية للواقع الأمني المعقد للقطاع. 2007 .. ما قبل وما بعد ويشير إلى أن الحالة الأمنية ما قبل 2007 كانت سيئة بكل الاعتبارات والمواطن الفلسطيني كان لا يشعر بالأمن لا على نفسه ولا على ماله، والمقاومة لم تكن تشعر بالأمن لأن المؤسسة الأمنية في حينها كانت تعمل ضد منظومة العمل الوطني الفلسطيني لما بات يُعرف بـ"التنسيق الأمني" مع الاحتلال. وقال تربان: "الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة فتح كانت خادمة للاحتلال، إضافة لتجاوز بعض الأفراد لحدودهم تحت سواتر أنه محسوب لأجهزة أمنية معينة أوجد حالة من "تغول العائلات والفلتان الأمني" وما بُني عليه لاحقاً من إشكاليات وتعقيدات أمنية كثيرة للأوضاع في القطاع". ويؤكد أن مناكفات سياسية سبقت الحسم العسكري صيف عام 2007 ما أوجد عبثاً وفلتاناً أمنياً كان هدفه الرئيس مواجهة العملية الديمقراطية التي أفرزت فوز حركة "حماس" في الانتخابات البرلمانية عام 2006، وكان الأخطر في ذلك كله العبث في منظومة القضاء. والمسألة الخطيرة الأخرى بحسب العميد تربان تتمثل في ملفات العملاء التي كانت تسير إلى حد مُعين ثمَّ تأتي قرارات عليا لإيقاف التحقيق في الملف. ويضيف: "أحد عناصر الأجهزة الأمنية السابقة يسرد تفاصيل إحدى حالات التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة بقوله (كان يأتي وفد من الاحتلال ومعه أسئلة عن المقاومة فيسلمها للطاقم الأمني بالسلطة ويغيب أسبوعين ثم يعود ومعه أسئلة جديدة ويأخذ إجابات الأسئلة السابقة). وينوه إلى أن الأمر لدى الأجهزة الأمنية السابقة تتطور عبر جمع كل غرف العمليات في غرفة واحدة بمقر السرايا رُبطت بالاحتلال وكان هدفها التجسس على المقاومة. غير مسبوقة ويرى العميد تربان أن الحالة الأمنية قبل عام 2007 "حالة غير مسبوقة" لا علاقة لها ببعد قيمي ولا بعد وطني ولا بأي بعد من الأبعاد الأخرى. ويتابع: "ما حدث في غزة عام 2006 عقب تشكيل حركة حماس الحكومة العاشرة من استنكاف الموظفين والفلتان الأمني كان سيناريو لإفشال العملية الديمقراطية التي أفرزت فوز المقاومة" . وبعد تقيميه للأوضاع الأمنية في غزة ما قبل 2007 تطرق تربان لتقييم الأمور بعد العام ذاته الذي شكل مرحلة مفصلية في الواقع السياسي والأمني الفلسطيني. ويؤكد عميد أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية "أن السنوات من 2007 وحتى 2012 شهدت عدة معارك وحروب، واجهت غزة خلالها الاحتلال وشهدت صفقة وفاء الأحرار لتبادل الأسرى مقابل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط وكل هذه الأوضاع شكلت ضغوطاً وفق ما عُرف بمرحلة "عض الأصابع". لجم العابثين واعتبر دور الداخلية في الحكومة الفلسطينية برئاسة د. إسماعيل هنية في مواجهة الاحتلال طيلة السنوات السبعة الماضية "دوراً رائداً ومميزاً" في حماية وتحصين الجبهة الداخلية من خلال لجمها لكل من يُحاول العبث بالجبهة سواءً كانوا "عملاء أو كانوا لصوص أو كانوا مناكفين سياسيين" . ويستطرد قائلاً: "الداخلية عملت في الملفات السابقة وفق معالجات شاملة ومتكاملة من جميع الجوانب في إطار سعيها الحثيث لحماية الجبهة الداخلية". وسردَ تربان خلال حديثه سلسلة مؤشرات تُدلل على الواقع الأمني الرائد والمميز في قطاع غزة بعد أحداث صيف عام 2007. ورغم الواقع المحصن أمنياً في غزة إلا أن محاولات الاحتلال وأعوانه لم تتوقف لكسر هذه العزيمة الأمنية الرائدة، حيث قال: "المحاولات لم تتوقف نهائياً ونحن اليوم نتحدث عن مرحلة ما بعد الحسم وما خالطها من التآمر الداخلي وقطع رواتب بعض الموظفين وكل هذا التراكم شكَّل مخاطر وتهديدات أمنية كان المطلوب من الداخلية عبرها أن تُجنب المواطن الفلسطيني أية مخاطر جديدة فيها".
في حوار شامل مع عميد أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية
العميد تُربان: الحالة الأمنية قبل 2007 لا علاقة لها بأي بُعد وطني
6 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 الساعة . 08:21 ص بتوقيت القدس