تصوير/ هاني راشد:
لم يدُر في خلد الستيني نصر الكتوت أن يؤثر المنخفض الجوي الذي عصف بالأراضي الفلسطينية نهاية الأسبوع الماضي بالصورة التي آلت إليها الأمور في منزله المكون من أربعة طوابق.
فأسرة الكتوت المكونة من 20 فرداً لن تنسى ما حل بها من مأساة كادت تُودي بحياتهم لولا تدخل طواقم الإنقاذ التي أجلتهم من منزلهم بعدما حوصروا فيه لعدة ساعات.
ويقول المواطن الغزي الذي التحف بغطاء من الصوف أثناء تواجده في أحد مراكز الإيواء "لم نفكر أبداً أن يكون المنخفض الجوي بهذا الحجم وهذه القوة".
الكارثة التي أصابت عائلة الكتوت لم تتوقف عند حد مياه الأمطار التي غمرت منزلهم فمضخة المياه العادمة الرئيسية في منطقة سكناهم هي الأخرى انفجرت وأغرقت البيت بمحتوياتها.
ويضيف "لم أتوقع أن تغمر المياه الطابق الأول من منزلي خلال عشر دقائق".
غرق الطابق الأول الذي يقطن فيه المواطن نصر فلجأ وزوجته لشقة نجله الأكبر في الطابق العلوي لكن ارتفاع منسوب المياه دفعهم لترك المنزل.
مكث الكتوت وأفراد أسرته عدة ساعات داخل منزلهم قبل أن ينتقلوا لبيت قريب يعود لابنتهم ، متوقعين أن المنخفض سينتهي ويُمكنهم خلال ساعات من العودة أدراجهم إلى منزلهم الغارق بالمياه.
ويروي المواطن "نصر" ما حل بأسرته من مأساة "انتقلنا عبر شاحنة كبيرة من منزلنا إلى بيت ابنتي القريب على أساس أن المنخفض سينتهي بعد ساعات قليلة".
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فالهرب من منزلهم الذي غمرته المياه لم يكن نهاية مطاف الكارثة التي حلت بهم فبيت ابنتهم الذي لجئوا إليه غرق هو الآخر فباتت المصيبة اثنتين.
"في ساعات المساء بدأ منسوب المياه يرتفع شيئاً فشيئاً حتى غرق الطابق الأرضي من المنزل واقتربت المياه من الطابق الأول الذي لجأنا له" يقول الشاب محمد الكتوت.
حوصرت العائلة التي باتت تتكون من أربعين فرداً جُلهم من الأطفال والنساء فمنسوب المياه ارتفع لحد الثلاثة أمتار.
بدأت طلبات النجدة والاستغاثة تتعالى من داخل المنزل إلى أن تمكنت قوارب تُقل طواقم من الدفاع المدني واللجان الشعبية من إجلاء الأسرة الكبيرة عبر نوافذ الطوابق العلوية باستخدام السلالم.
وصلت أسرة الكتوت أطفالاً ونساءً غارقي الملابس لمدرسة قريبة من منزلهم في ساعة متأخرة من ليلة وصفوها بـ"الصعبة" تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم ومقتنياتهم .
ويقول ربُ الأسرة "الطابق الأول غرق بكل ما فيه.. بعوض الله اش بدنا نعمل هذا قدر الله إن شاء الله هالأمطار بتكون نعمة علينا لا نقمة".
وغمرت المياه عشرات المنازل في مناطق متفرقة من خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة والمحافظة الوسطى ومنطقتي الزيتون والنفق بغزة.
وتَواصل سقوط الأمطار على غزة أربعة أيام متتالية وقامت طواقم الدفاع االمدني وبلدية دير اليلح اليوم بفتح مركز جديد للإيواء في مدرسة عبد الله بن رواحة .
وبلغت عدد الأسر بمراكز الايواء المنتشرة في عدد من المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في قطاع غزة 1183 أسرة و5246 فرد.
وقدمت لجان الطوارئ التابعة للحكومة وحركة "حماس" يتقدمهم قادة الحكومة والتشريعي والحركة مساعدات عينية ونقدية لعشرات الأسر المتضررة خلال جولات ميدانية في المناطق المتضررة بالقطاع.