رفح / الداخلية:
"ضمائرنا تأمرنا بأن نُنقذ تلك الأرواح بأي وسيلة كانت ولو كان ذلك على حساب حياتنا وأجسادنا"، ذلك هو القانون الذي يحكم العمل بين أفراد وطواقم الإنقاذ في جهاز الدفاع المدني بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة.
"البداية كانت الساعة الثانية والنصف ليلاً في أول ليلة من المنخفض، جاءنا نداء استغاثة من حارة "محمد عطوة" في منطقة رفح الغربية والتي غمرت منازلها المياه، توجهنا لهم بسيارة الإنقاذ وحسكة بحرية صغيرة، وأخلينا أربع عائلات جلهم من الأطفال", بهذه الكلمات بدأ الضابط الميداني في جهاز الدفاع المدني عمار منصور حديثه.
البرد القارس
وتابع منصور في حديث لـ"فلسطين": "الأمطار كانت شديدة وغزيرة والبرد قارس ولا نملك إلا حسكة واحدة، وغالبية الذين تم إخلاؤهم أطفال يرتجفون من البرد، فانتشلناهم من البيوت إلى الحسكة ومنها إلى سيارة الإنقاذ ونحن نحتضنهم دون أن نتركهم حتى على ظهر الحسكة لإشعارهم بالدفء وبعض الحنان".
وأوضح منصور أن عمليات توزيع الطعام والطرود الغذائية على الأسر المحتجزة في الحارة كانت عن طريق حسكات بحرية، نظرًا لارتفاع منسوب المياه، مشيرا إلى عدم مقدرة تلك الحسكات على الوصول إلى بعض المناطق في بعض الأحيان، ما يضطر المنقذين إلى المشي في المياه مسافات طويلة من أجل إيصال الطعام للمواطنين.
وقاطعه في الحديث زميله خالد البشيتي قائلا: "نحن كرجال إنقاذ لا تعيقنا في مساعدة الآخرين أي ظروف, فرغم قلة الإمكانيات ومحدوديتها لدينا, كنا نعمل بكامل جهدنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح وأثاث وأدوات وممتلكات"، مبينًا أن طواقم الجهاز كانت على أتم الجهوزية طوال فترة المنخفض.
وأضاف لـ"فلسطين": "وصلتنا إشارة من عائلة العمور في منطقة صوفا شرق المحافظة، فوجدنا منزلهم المكون من طابقين مغمورا وسط بركة مياه كبيرة تغطي أرضا تبلغ مساحتها 9 دونمات"، وأوضح أن رجال الدفاع المدني تحركوا بسرعة ودخلوا بحسكة صغيرة إلى المنزل.
رسالة إنسانية
وتابع البشيتي: "ونحن متوجهون إلى المنزل كانت الحسكة خفيفة وتتحرك معنا بسرعة عبر المجاديف الخشبية، لكن في العودة لم نستطع المشي عبر المجاديف لأن الحمولة كانت كبيرة (خمسة أفراد، أربع فتيات وشاب ثقيل الوزن) حينها اضطررنا للنزول عن الحسكة وسط المياه وسحبها بأيدينا مسافة طويلة، رغم برودة الأجواء وشدة الرياح"، موضحًا أن رسالة طواقم الإنقاذ رسالة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأشار إلى كثرة المواقف والحوادث التي خاطر بها زملاؤه وتحملوا البرد القارس والأمطار الشديدة، حيث نزل معظمهم بأجسادهم في بركة مياه كبيرة في شارع مجدي يونس بحي الجنينة لربط سيارة إسعاف فيها حالة مريضة طارئة وسحبها عبر سيارة الدفاع المدني التي لم تستطع الدخول في البركة.
وبين أن ذلك أثر على صحة المنقذين سلبًا خاصة وأنهم لا يملكون ملابس خاصة بمثل هذه المواقف وإمكانياتهم محدودة، في هذا الجانب.
أما جندي الدفاع المدني أحمد عبد الوهاب فتحدث عن أحلك الظروف التي تعاملوا معها بضبط شديد للنفس: "في الثانية والنصف ليلا اتصل بنا رجل من حي المشروع شرق المدينة وقال لنا إن بيته غرق في المياه، بدورنا سارعنا بالتوجه إلى منزله, وقتها كانت هناك حالات طارئة كثيرة مطلوب منا التعامل معها".
ويضيف عبد الوهاب لـ"فلسطين": "عندما وصلنا إليه، قال لنا: "إيديكو معانا يا شباب بدي أعزل الدار كلها, فنظرت إليه لحظتها بغضب شديد لكنني تملكت نفسي وتركته".
ويوضح أن بعض المواطنين يقدرون عملهم في جهاز الدفاع المدني لكن تفاجئهم أحيانا ألفاظ سيئة واتهامات بالتقصير رغم أنهم يعملون في أحلك الظروف.
المصدر/ فلسطين أون لاين