كتب / شكري ضاهر:
علامات البراءة ظهرت على ملامح وجهه الطفولي ، تلامس البساطة على جسد لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر ، بدت علامات الاستعجاب علىَ من وجوده في شبك للمجرمين من النزلاء ،شدني اليه الفضول لعلي أجد ما أبحث عنه أثناء اعدادي لدمعة تائب.
لكني صدمت من ما أصابني طفل صغير يسجن ، لكني تراجعت عن صدمتي بعد ثوان معدودات ، من هذا الطفل الذي ظلم نفسه .
محمد ذو ملامح الوجه الطفولي بدا وقلبه أكبر بالإجرام ، فبداياته وهو بسن الثامنة من العمر وجد نفسه في أحد أسواق مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين ومعه عدد من طلاب المدارس يتفننون بسرقة أغراض المواطنين بشكل جنوني ، هذه البداية كما يقول محمد .
بدأ الإجرام يظهر عليه منذ الطفولة دون محاسبة من أحد لأنهم لا يعرفون شيئاً عن الحكاية ، لكن ذات يوم فقد والد محمد مبلغ من المال من جاكيتته المعلقة داخل غرفة النوم .
بدأ الأب التحقيق والتفتيش مع الأبناء حتي بدت علامات الخوف تظهر على محمد ، فكشف أمره ، لكن حكايات السرقة لم تكشف بعد .
ألم وسرحان بدا واضحين على محمد قائلاً" مرة كنت مفلس وذهبت أمام أحد المساجد لأبحث عن ما أسرقه وأثناء سيري بجوار عدد من السيارات قد تركها اصحابها للصلاة بالمسجد ، فأصبحت أتفقد السيارات لعلي أجد باباً مفتوحاً ، وفي النهاية وجدت سيارة تعمل على الخط وقمت بأخذ كل المال المتواجد بها دون ملاحظة من أحد ".
لكن محمد لم يكن وحده فرفاق السوء كانوا كظل واحد فيتقاسمون المال بينهم ، سرعان ما كشف محمد ذات مرة وهو يحاول سرقة أحد التجار ، ضبط متلبساً فأودع في مؤسسة الربيع للأحداث لتكون أول البداية.
صدم والد محمد من اعترافات ابنه من مئات السرقات التي قام بها يقول محمد " لأول مرة أبي يعرفني على حقيقتي حيث انني كنت أسرق الأواني المنزلية من البيت وأبيعها والعديد العديد من سرقة التجار وأي شيء يصح لي كنت ما أوفره".
لكن والد محمد زاد الطين بلة ترك ابنه في مؤسسة الربيع دون أي سؤال عن ولده ، فزادها طيناً بعد الإفراج عنه ليكون محمد داخل غرفة مقيد اليدين ومنع من الخروج من البيت.
هنا محمد زادت القسوة لدية برفقاء السوء الذين لم يتركوه ، كبر محمد والسرقة زادت معه توسعاً ، وحال والديه لا يرثي لهم ، يقول وحالته النفسية متعبة قائلاً " لما فتحت العريش في الفتحة الثانية ذهبت أنا وأصدقائي وهناك بدأنا بسرقة كراتين الدخان ونبيعها للتجار".
بدأت حياة محمد بالانحناء قليلاً نحو الهاوية بدأت مع تعاطيه الحشيش ولم يتجاوز بعد الثامنة عشر من العمر، بدأت بسيجارة وانتهت بإدمان عليه، فأصبح بعدها من مدمني الأترامال ، فبدأت السرقات تزيد ليشبع نزواته .
بدأت الأفكار تتوسع لدي محمد فبدأ بسرقة الداجات النارية لينتقل من غزة الي الجنوب رفح ، سحب الدراجة بيدية فلا يعرف قيادتها حينها ، اتصل بأحد الأصدقاء جاءه مسرعاً ووصل الي غزة ، فألقي القبض عليه بعد فترة ليكون للمرة الثانية خلف القضبان ولكن هذه المرة في السجن لبلوغه السن القانوني.
يردف محمد قائلاًَ " أصبحت مريض بالسرقة فعند خروجي من السجن وأنا عائد للبيت سرقت دراجة وكأنني نسيت السجن" .
أصبح محمد لا يكترث بوالديه برغم أن والده جعل من جسده حقلاً للتجارب في الحرق بآلات حادة ، محمد يمكث في مركز اصلاح وتأهيل أنصار بعد مطاردات من الشرطة ليكون داخل السجن لينتظر الحكم النهائي عليه .