"اليكسا" يكشف عورة مئات المنازل برفح

21 ديسمبر/كانون الأول 2013 الساعة . 12:37 م   بتوقيت القدس

رفح / الداخلية/ وائل أبو محسن:

لم تحتمل مئات المنازل في رفح القسوة التي حملها منخفض اليكسا الجوي بين سحبه وغيومه وضرب بها هذه البيوت بزخات المطر الشديدة التي صدعت جدرانها وحطمت أسقفها المتصدعة أصلا من تراكم السنين وقسوة الحصار المفروض على قطاع غزة من عام 2007م.


منازل رفح التي تستر بين جدرانها الآلاف العائلات والتي تحتمي بهذه الجدران من أجل السترة والعيش بكرامة في ظل حصار متواصل وحروب متفاوتة .


لم تحتمل هذه البيوت وخاصة الحدودية منها تصدع الأرض نظرا لمئات الأنفاق التى حفرت من تحت أرضيتها مع الشقيقة مصر للحصول على الطعام والشراب والدواء.


انهيارات الأنفاق


المواطن جمال حسان "55" عاماً صاحب منزل مكون ثلاثة منازل مهددة بالانهيار نتيجة انهيار نفق ممتد تحت تلك المنازل في منطقة حي السلام شرق رفح.


تحدث الخمسيني حسان عن معاناته إثر المنخفض والمصيبة التي حلت به حيث بين أن منزله يتكون من "15" شخص جميعهم مهددون بالخطر نتيجة الحفرة التي أظهرتها المياه تحت منزلهم .


يقول "جمال" : "طواقم الدفاع المدني ومهندسو البلدية هرعوا إلي منزلي فور وقوع الحدث وحذروني أنا وجيراني المتضررين من البقاء بداخل منازلنا لان أساساته أصبحت معلقة وآيلة للسقوط في أي لحظة .


جميزة السبيل


لم تكن تلك الصورة أولي المشاكل التي واجهت المواطنين في رفح فحي كامل في المنطقة الغربية غرق بأكمله في مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي.


إنها منطقة "جميزة السبيل" المجاورة لبركة "النجيلي" في مدخل منطقة تل السلطان والتي تعاني من نفس المشكلة منذ 40 عاماً.


فقد غرقت بيوت أهالي جميزة السبيل المتضررين من مياه الأمطار السنوية بشكل عام ومن المنخفض اليكسا بشكل خاص بشكل كامل في المياه كونها منطقة منخفضة عن باقي محافظة رفح.


ويأمل سكانها أن يتم رصف شوارعها في العام القادم وإنهاء المشكلة بشكل جذري عبر تزويد الشوارع المرصوفة بمصافي تصريفية للمياه ومضخات مناسبة


المواطن بسام زعرب روى معاناتهم من المياه التي غمرت بيوتهم وحالة التشرد التي أصابت عائلاتهم وأهليهم بقوله "المياه دخلت على البيوت وجميع الأثاث تضرر من فرشات وملابس وأطقم نوم حتى البلاط هبط".


ويشير زعرب إلى أن السكان فضلوا البقاء في منزله في الطوابق العليا ومنهم من خرج إلى جيرانه وأقربائه", موضحاً أن هذا الحال بقى عدة أيام بعد انتهاء المنخفض.


رسالة شكر ومناشدة


أما المواطن شحدة سويعد فأرسل برسالة شكر وتقدير لطواقم الدفاع المدني والتي لم تغادر للحظة المنطقة وإنقاذها للمواطنين ودعمهم وتوصيل الوجبات الغذائية للمحاصرين في بيوتهم عبر الحسكات البحرية، باعتبار منسوب المياه مرتفع لأكثر من مترين مع استمرار غمر المياه للمنازل.


ووجه سويعد رسالة إلى المسئولين والمعنيين بأن يتابعوا الأمر عن كثب وضرورة تعويض المتضررين.


وناشد الدول العربية وخاصة الشقيقة مصر بتوفير الوقود والسولار والكهرباء في ظل البرد القارص وموجة الشتاء القطبية، لأن غيابه يؤثر تأثيرا مباشرا على حياة السكان.


وادي صوفا


ولم تختلف معاناة سكان منطقة صوفا شرق رفح كثيرا عن باقي الأماكن المتضررة من منخفض اليكسا، فقد غمرت مياه الأمطار عشرات البيوت في منطقتي الفخاري والشوكة الحدوديتين مع الشريط الفاصل مع أراضينا المحتلة، خصوصا بعد قيام قوات الاحتلال بفتح وادي مياه باتجاه المنطقة .


الحاج الستيني محمود معمر قال للداخلية" "استيقظنا من نومنا على وقع هدير كميات المياه المتدفقة اتجاه بيوتهم ومزارعهم التي غرقت بفعل السيول الجارفة من مياه الأمطار والتي جرفت في طريقها المزارع و الطيور والمزروعات.


الحاج معمر بينَّ أنهم عانوا على مدار أيام المنخفض وخصوصا أواخره بعد فتح مجري المياه من قبل قوات الاحتلال".


وأضاف "لولا رحمة رب العالمين وجهود طواقم الدفاع المدني لما استطعنا الخروج من منازلنا ولما استطاعت عشرات الأسر من الحصول على المعونات الغذائية" .


عمل متواصل


الدفاع المدني وعلى لسان نائب مدير محفظة رفح الرائد علي الطنطاوي أوضح لنا بان طواقمهم العاملة استجابت لأكثر من "2200" نداء استغاثة كان أخطرها من منطقتي جميزة السبيل وصوفا.


وبين أن منطقة صوفا منطقة حدودية وقامت قوات الاحتلال خلال أيام عملهم بإطلاق قنابل ضوئية باتجاههم لإبعادهم عن المنطقة خصوصا مع دخول الليل.


وأكد جاهزية الدفاع المدني لتلبية أي نداء رغم قلة الإمكانيات وتعطل مركبتين من مركباتهم الثلاثة خلال المنخفض إلا أنهم سيبقون الحلقة والسند لأبناء الشعب.