كتب / منتصر فرج:
هم رجال على أهبة الاستعداد دائماً لإنقاذ الغير، قدراتهم العالية في الغوص ومهاراتهم في السباحة لمسافات طويلة زادت من جاهزيتهم في تلبية نداءات الاستغاثة، لُقبوا فيما مضى بـ"الضفادع البشرية"، كناية على قهرهم لأعتى الظروف المناخية براً وبحراً.
رهنوا أنفسهم حباً وكرماً حتى وإن كان ثمن تلك المخاطرة أرواحهم وأوقاتهم، إنهم فرسان الإدارة العامة للبحرية في الشرطة الفلسطينية بوزارة الداخلية والأمن الوطني.
إنقاذ المواطنين
كانت عقارب الساعة تشير الي الواحدة فجراً عندما جاءت الاشارة بالتوجه الي منطقة مسجد بلال بن رباح في حي الزيتون لإنقاذ الاهالي الذين غمرت المياه بيوتهم.
علي الفور وصلت طواقم القوة العائمة في الشرطة البحرية أو ما يطلق عليهم "الضفادع البشرية" للمكان فكان الوضع الانساني في تلك المنطقة صعباً للغاية.
يقول مدير القوة العائمة في الشرطة البحرية "عندما توجهنا الي منطقة الزيتون كانت المياه قد غمرت عدد من البيوت فقمنا بإنزال حسكات المجداف في المياه".
ويشير إلى تمكن "الضفادع البشرية" من إنقاذ رجل مسن غمرت المياه بيته وكاد أن يفقد حياته لولا عنايه الله ومن ثم جهود طواقم الشرطة البحرية بالإضافة لإنقاذ عشرات النساء والاطفال".
عملية معقدة
ويضيف "عملية انقاذ الرجل المسن كانت معقدة كونه لا يستطيع المشي فقام أفراد البحرية بحمل الرجل في سريرة ووضعه علي حسكه المجداف واخراجه من المنطقة الي مكان أمن.
ويؤكد أنه أثناء وجود رجال البحرية في منطقة الزيتون جاءت الاشارة بالتوجه علي الفور الي منطقة النفق شرق غزة.
ويتابع "عندما وصلنا المكان كان الوضع الانساني مأساوي جدا وكانت المياه قد غمرت العشرات من بيوت المواطنين وممتلكاتهم".
أما الرقيب أول كمال حلاسة أحد أفراد القوة العائمة فقال: "قمنا بالغوص تحت الماء لفتح أبواب البيوت المغلقة وادخال الحسكات داخل البيوت وحملنا النساء والاطفال عليها وأخرجناهم الي أماكن أمنه".
وشاركه الرأي زميله في الضفادع البشرية الرقيب محمد الخطيب بقوله "اضطررنا في البداية للغوص تحت الماء لفتح أبواب البيوت حيث كان الاهالي يتمركزون في الطوابق العلوية".
ويضيف "أنقذنا المواطنين وانزالهم عبر السلالم والحبال واخراجهم الي بر الامان".
عالقاً في ذهنه
"لا يزال مشهد السيدة المسنة والتي تبلغ من العمر ما يزيد عن 90 عام عالقا في ذهني" يقول المنقذ في الشرطة البحرية الخطيب.
ويستطرد بقوله "عندما قمنا بربطها بالحبال وانزالها من الطابق الثاني علي ظهر أحد زملائي" وفي نفس السياق قال الرقيب أول عادل الركن جاءت الاشارة الساعة الواحدة فجرا وانطلقنا الي منطقة الزيتون وانتشلنا ثلاث حالات من داخل احدى المدارس".
ويلفت إلى أنه بعدها بقليل جاءت الاشارة بالتوجه الي منطقة النفق لإنقاذ المواطنين هناك، واصفاً الوضع في حينها بأنه "مأساوي جداً".
ومضى يقول "تم انقاذ عشرات المواطنين وحملهم علي الاكتاف واخراجهم عبر حسكات الصيد من المكان".
بينما سرد الرقيب عادل الركن أصعب الحالات التي تم انقاذها انقاذ سيدة مسنة معاقة بكرسي متحرك حيث تم انزالها من الطابق الثاني بواسطة الحبال وكذلك انقاذ شقيقين معاقين في منطقة الزيتون تم انزالهما عبر الحبال.
في حين قال الرقيب معاذ ريان "أحضرنا طاقم طبي من المستشفى الي أحد البيوت حيث كان هناك سيدة حامل في حالة ولادة ولم نتمكن من اخراجها من البيت فقمنا باحضار الطاقم الطبي للبيت وتمت عملية الولادة داخل البيت.
استنفار وطوارئ
بدوره، أكد مدير الادارة العامة للشرطة البحرية العقيد أمجد سرحان أن إدارته تلقت تعليمات قبل المنخفض من مدير عام الشرطة باستنفار جميع أفراد البحرية تحسبا لأي طارئ.
وقال العقيد سرحان في حديث لموقع الداخلية : "تم استدعاء جميع الطواقم من البيوت بالإضافة الي القوة العائمة لعمل اللازم والتعامل مع المنخفض".
وأشار إلى أن الوضع في منطقة النفق فاق كل التوقعات وقد تعاملت الشرطة البحرية مع الحدث بكل ثقة رغم قلة الامكانيات.
وأضاف "تم انزال حسكتين ماتور وعدد أخر من حسكات المجداف وبقيت طواقم البحرية تعمل من الساعة الثالثة فجرا من يوم الجمعة حتى الساعة الثانية عشر مساء".
وبين العقيد سرحان أنه خلال الـ 24 ساعة الاولى تم اجلاء ما يقارب من 500 شخص من خلال حسكات الشرطة البحرية فقط رغم قلة الامكانيات وعدم توفر كشافات للإنارة في ظل انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة وعدم وجود واقي للمطر بشكل كافي والنقص الحاد في الوقود.
حجم الكارثة
ونوَّه إلي أن العمل كان يعتمد علي معنويات أفراد الشرطة البحرية أما الامكانيات فكانت لا تذكر مع حجم الكارثة.
وتابع "في يوم السبت زادت مياه الامطار بشكل كبير ووصلت الي ارتفاع أربع أمتار وأصبح الوضع الانساني صعب جدا فتم الاستعانة بحسكات الصيادين وتم انزال ثمانية حسكات الي منطقة النفق.
وأوضح سرحان أنه قبل المنخفض كانت هناك تعليمات من مدير عام الشرطة باستنفار جميع أفراد الشرطة للتعامل مع المنخفض الجوي، لافتاً إلي أن البحرية تعاملت مع الوضع بكل ثقة وكفاءة رغم قلة الامكانيات.
وأردف قائلاً "تمكنت الشرطة من انقاذ 1750 حالة من ضمنهم ما يقارب 800 طفل كما أمنت الاحتياجات الاساسية للمواطنين الذين تم اجلائهم من داخل منازلهم كالأغطية والفرشات وبعض الاغراض الثمينة بالتعاون مع اللجان والجهات ذات العلاقة".