العقيد الكحلوت: كارثة بيئية يتبعها مضاعفات صحية يجب حصرها
مختص: الأمراض المنقولة بـ"واسطة المياه" تُؤثر بشكل سلبي على صحة الإنسان
الطب الوقائي يُطالب المواطنين بالتوجه لأقرب مركز صحي لتشخيص أي حالة مرضية
متوسط إصابة الفرد بأمراض الجهاز التنفسي تتراوح بين 2 – 5 مرات في العام الواحد
غزة / رائد أبو جراد:
بعد يوم واحد فقط على انحسار المنخفض الجوي القطبي الذي عصف بالأراضي الفلسطينية الأسبوع الماضي أطلق مدير عام الخدمات الطبية العسكرية بوزارة الداخلية العقيد طبيب عاطف الكحلوت تحذيراً من أن غزة مقبلة على كارثة صحية إذا لم يتحرك العالم فوراً لإنقاذها من آثار المنخفض.
وأجرت الخدمات الطبية عقب منخفض "اليكسا" التحضيرات في المؤسسات الصحية والمراكز التابعة لها المنتشرة في مختلف محافظات القطاع لتفادى آثار ما بعد الكارثة التي حلت بغزة ويُسلط "موقع الداخلية" في التحقيق التالي الضوء على التحذيرات التي أطلقتها الخدمات..
نقص الأدوية
وقال العقيد الكحلوت إن "الكارثة الصحية قد ينجم عنها "أمراض صدرية وجلدية ستظهر لدى الأطفال في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية"، مُرجحاً انتشار هذه الأمراض عقب المنخفض.
وبيَّن الكحلوت أن كل كارثة بيئية يتبعها مضاعفات صحية يجب أن يتم حصرها، لافتاً إلى أن هذا الأمر تلقائي ومثبت علمياً.
وشاركه الرأي المختص في أمراض المجتمع الطبيب محمد أبو معمر بقوله "بعد أي موجة برد شديدة وانخفاض جوي قطبي قد تنجم كوارث صحية متوقعة فيجب على الجهات الطبية المعنية القيام بدورها في التحذير وتوزيع الارشادات بين المواطنين".
وأوضح أبو معمر أن كل ما ينتج عن تساقط الأمطار وغرق البيوت بالمياه يؤدي إلى انتشار أمراض نتيجة الماء الملوث الذي غمر تلك المنازل.
ووصف تلك "الأمراض بأنها "منقولة بواسطة المياه"، لافتاً إلى أن غزة قد تتأثر بتلك الحالة عقب انحسار المنخفض القطبي الحاد.
الجهاز التنفسي
وبحسب خبراء فإن أخطر النسب المئوية تتحدث أن متوسط إصابة الفرد بأمراض الجهاز التنفسي تتراوح بين 2 – 5 مرات في العام الواحد أما الأطفال فتتراوح من 1 -7 لمرات وينصحون الآباء بالاهتمام الشديد بأطفالهم خلال الشتاء.
بينما توقع المقدم مروان الشريف مدير دائرة الطب الوقائي في الخدمات الطبية أن يطرأ عقب انحسار المنخفض الجوي تبعات كارثة صحية وأمراض تصيب الأطفال.
وقال المقدم الشريف : "خلال المنخفض سالت مياه الأمطار واختلطت بالمياه العادمة وجرفت أوساخ وقاذورات وغمرت البيوت مما يؤثر على صحة المواطنين".
لكن العقيد الكحلوت أشار إلى أن الخدمات أقامت منذ اللحظة الأولى للمنخفض نقط إسعافية ميدانية في المناطق المتضررة ونشرنا طواقمنا الطبية لإخلاء وإنقاذ المواطنين وتقديم المساعدة اللازمة لهم.
وأوضح أن الخدمات نشرت نقاطاً طبية في المدارس ومراكز الإيواء التي لجأت إليها الأسر المتضررة، منوهاً في ذات السياق إلى وجود نقص حاد لدى الخدمات في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ورغم النقص الحاد في المستلزمات إلا أن الكحلوت أكد صرف أدوية ومستلزمات طبية للمواطنين في مدرسة عبد الرحمن بن عوف بحي الشيخ رضوان غرب غزة.
وعاد الباحث في أمراض المجتمع أبو معمر ليؤكد على الأثر الإيجابي الكبير لما قررته الحكومة واللجان المختصة خلال المنخفض الذي ضرب غزة مؤخراً من منح طلبة المدارس إجازة مفتوحة حتى انتهاء الأجواء العاصفة والباردة للحفاظ على صحتهم.
وتابع "كان لتلك الإجازة أثر كبير على تخفيف انتشار العدوى لأن أكثر الأماكن المعرضة للعدوى هي الأماكن المغلقة والمدارس نظراً لإغلاق النوافذ والأبواب وقلة التهوية مما يزيد من سرعة انتشار أمراض الجهاز التنفسي".
تصيب الأطفال
في حين، نبَّه مدير الطب الوقائي إلى انتشار كميات هائلة من البكتيريا والطفيليات والقاذورات والفيروسات في المياه التي غمرت مئات المنازل في قطاع غزة طيلة أيام المنخفض الخمسة.
وحثَّ المواطنين المتضررين جراء المنخفض بضرورة الانتباه لأطفالهم وعوائلهم واستعمال منظفات جيدة خلال عملية التخلص من المياه وشفطها من منازلهم.
ولتفادي الكارثة الصحية، نوه العقيد الكحلوت إلى أن الخدمات الطبية والمؤسسات الصحية في غزة استنفرت كافة مراكزها لاستقبال الحالات التي قد تتأثر بتبعات المنخفض.
وأكد جاهزية الخدمات واستعدادها الكامل لاستقبال أي حالة من المواطنين المتضررين خلال فترة وجودهم في مراكز الإيواء.
وعكة صحية
بينما طالب المقدم الشريف المواطنين في حال الاشتباه بأي وعكة صحية قد تُصيب أبنائهم وأطفالهم بضرورة التوجه الفوري والمباشر لأقرب مركز صحي لتشخيص الحالة وعلاجها قبل انتشارها.
ولفت الشريف إلى أن الأمراض الجلدية والصدرية تزداد انتشاراً خلال فصل الشتاء نتيجة للانخفاض الشديد في درجات الحرارة ونتيجة للمياه الملوثة التي غمرت منازل وشوارع بكثرة مؤخراً.
جدير بالذكر أن طواقم الخدمات الطبية نقلت خلال المنخفض 81 حالة مرضية للمشافي في القطاع ونشرت نقاط طبية وإسعافية في أرض الميدان وقدمت الخدمة الطبية الكاملة لهم كما أخلت 91 عائلة لمراكز الإيواء والمدارس.
وتُعاني مستودعات ومراكز ومشافي الخدمات الطبية من نقص حاد وشديد في المستلزمات الصحية والأدوية نتيجة للحصار المشدد المضروب على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي والإغلاق المتواصل للمعابر.
وناشدت الخدمات المؤسسات الصحية العربية والدولية العاملة في قطاع غزة بتقديم المساعدة اللازمة لها لإنقاذ غزة من الكارثة الصحية التي حذرت منها.