غزة / الداخلية:
نظمت هيئة التوجيه السياسي والمعنوي بمحافظة غزة ندوة سياسية للأجهزة الأمنية حول موضوع اتفاقية قناة البحرين وأبعادها الاستراتيجية.
واستضافت الهيئة كلاً من الدكتور ناجي البطة الأكاديمي والخبير في الشئون الصهيونية الذي تناول البعد الأمني الاستراتيجي للاتفاقية، والدكتور إبراهيم حبيب الأكاديمي والخبير في الأمن القومي الذي تناول البعد الجيوسياسي ومهددات الأمن القومي، والدكتور محمد الجريسي مدير إدارة المحافظات بهيئة التوجيه السياسي والمعنوي.
ورحب الاستاذ نبيل حجاج مدير مكتب محافظة غزة بالتوجيه السياسي بالحضور وافتتح اللقاء بكلمات وجهها حاييم وايزمان، في عام 1919 الذي أصبح لاحقاً أحد رؤساء إسرائيل، رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت قال فيها "إن مستقبل فلسطين الاقتصادي يعتمد بشكل كامل على مصادر المياه للري وتوليد الكهرباء. ومصادر المياه هذه يجب أن تشمل جبل الشيخ ومنابع نهر الأردن ونهر الليطاني…......”.
وقال حجاج: "منذ ذلك الوقت كان من أوائل أولويات الحركة الصهيونية الاستيلاء على مصادر المياه في فلسطين وإنشاء الشركات والمشاريع لإدارتها"، مضيفاً: "وايزمان في رسالته كان يرسم حدود اسرائيل بناء على السيطرة على الموارد المائية في المنطقة. وقامت اسرائيل بعد انشائها بعدة حروب بناءً على هذه الخارطة المائية، فاحتلت ما تبقي من فلسطين وهضبة الجولان واحتلت جنوب لبنان".
وأكد الضيفين الدكتور البطة والدكتور حبيب أن مشروع " تقاسم المياه" الناتج عن ربط البحر الأحمر بالميت، التي وقعها ممثلو إسرائيل والأردن وفلسطين بمقر البنك الدولي بواشنطن، وشددا على أنه مشروع يحقق للطرف الإسرائيلي العديد من المكاسب الاقتصادية والسياسية والعسكرية، و"هو عبارة عن ترسيم لحدود دولة إسرائيل المزعومة".
لقد أثر مشروع البحرين جملة من التساؤلات حول علاقة الفلسطينيين بها، ومدى تأثيرها على حقوقهم المائية في إطار الحل النهائي، وهي قضية تحاول إسرائيل الالتفاف عليها، في الوقت الذي تكاد تنهار فيه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وقال البطة أن مشروع ربط البحر الأحمر بالميت هي فكرة وحلم إسرائيلي قديم جديد، حيث يتضح ذلك من خلال ما كتب الزعيم الصهيوني تيودور هرتزل في كتابه " الأرض الموعودة "، وإن كان بشكل مختلف، ونشره عام 1902، حين تحدث عن قناة لوصل البحر المتوسط (من هاديرا) بالبحر الميت، حين قال: "فعلا سيكون هذا مشهداً رائعاً للغاية "ويدرك الكثيرون أن هذا المشروع كان أحد أحلام هرتزل، واليوم يتم طرح هذا الحلم في عام 2013 من قبل الكيان الاسرائيلي الذي يتحدث عن فكرة شق قناة بين البحر الأحمر والميت ليتم تزويد البحر الميت بالمياه حتى تساهم في تعلية منسوب البحر الميت وإنقاذه من الجفاف.
وأضاف "فالفكرة إذن ليست جديدة وليست لمجرد إنقاذ البحر الميت من الجفاف، بقدر ما هي طريق مائي بدل من قناة السويس وفكرة للهيمنة والسيطرة على طريق التجارة العالمية ليكون مركزها إسرائيل، فهي فكرة اقتصادية سياسية لها أثار بيئية محتملة إيجابية أو سلبية، وتأكيد ذلك أن اسمها بالعبرية قناة البحار. البعد الامني الاستراتيجي".
وأوضح البطة أن هدف اسرائيل من هذا المشروع حصولها على المياه بالمجان بموجب هذا المشروع لتبريد مفاعلاتها النووية الجديدة التي تنوي إقامتها في النقب، حيث تنوي إسرائيل إقامة مفاعل في هذه المنطقة بعد أن بلغ مفاعل ديمونة سن "الشيخوخة" وتعدّى العمر الافتراضي (20 سنة) ليصل إلى 34 سنة.
وبين الدكتور ابراهيم حبيب أن التكلفة النهائية للمشروع حسب الدراسة الإسرائيلية قدرت بحوالي (10) مليار دولار أمريكي (5) مليار على شكل منحة من البنك الدولي والباقي على شكل استثمارات وديون, مما سيؤدي إلى زيادة المديونية على الأردن والسلطة.