الفتوة .. خطوة جريئة تُؤسس لجيل التحرير

13 يناير/كانون الأول 2014 الساعة . 09:15 ص   بتوقيت القدس

رفح / الداخلية:

بحركات دقيقة ومتقنة يُواصل الطالب في المرحلة الثانوية محمود غانم اجتياز حواجز التدريب وحلبات النار وتسلق الحبال في أجواء تشبه تخريج دورة عسكرية لمقاومين فلسطينيين.


ما دفع الطالب غانم لتلك الهمة والنشاط هو حبه وشغفه للتعايش مع لحظات قد يكون فيها عنصراً أساسياً من عناصر المعركة القادمة مع الاحتلال الصهيوني خاصة أنه والأشبال من جيله مصممون على أن تتحرر الأرض والمقدسات على أيديهم.

القفز والزحف


ورصد مراسل صحيفة "فلسطين" أثناء تواجده بحقل التدريب لساعتين تقريبًا، الهمة العالية التي يتمتع بها الطالب غانم بجانب بقية الفصائل الأخرى للأشبال الذين يتدربون ضمن برنامج الفتوة، وتقدمهم لصفوف المتدربين ومبادرتهم لأداء تجربة القفز والزحف وتسلق الحبال.


وانضم الطالب غانم منذ بدء الإجازة الفصلية لمشروع "الفتوة" الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم العالي في السابع من الشهر الحالي لتعليم الطلبة الانضباط والنظام والنظافة والتضحية، وبعض مهام الدفاع المدني، إضافة لمحاضرات عن أمن المجتمع والحيطة والحذر من الإشاعات المغرضة ووسائل الإسقاط والتخابر ومحاضرات في الإسعافات الأولية.


وتبدأ برامج مخيمات الفتوة من الساعة التاسعة صباحا وتنتهي الساعة الثانية مساء, وقد تسلم كل مشارك زيا خاصا به, وتقدم له وجبة طعام يومياً.


وكانت مخيمات طلائع التحرير
2 قد انطلقت الثلاثاء الماضي وتستمر حتى الثلاثاء القادم، وتنتهي بحفل تخريج عام مركزي في ملعب اليرموك بغزة.


ويواصل الطلبة التدريبات، فمن ميدان الحلبة النارية والحواجز إلى ميدان الرماية حيث يسمح لكل طالب بإطلاق ثلاث رصاصات موجهة نحو شواخص وفق وضعيات الرماية المعروفة، ثم ينتقلون إلى محاضرات يتعلمون من خلالها كيفية التعامل مع المتفجرات وفك وتركيب السلاح الخفيف.


وقال الطالب غانم في حديثه لـ "فلسطين" : "جئت للتدريب كي أدافع عن وطني وأحرر القدس، وأنا سعيد جدًا لهذا المخيم، والهدف من مجيئنا هو تعلم فنون العمل العسكري رغم صغر سننا، كي نزداد شجاعة، لأننا سنصبح جيل التحرير للأرض والمقدسات".


وأضاف "من حقنا أن نتعلم ذلك لأن أرضنا محتلة وسنطرد الاحتلال منها بإذن الله".


أهداف الفتوة


بدوره، أوضح مسئول الرقابة على مخيمات طلائع التحرير 2 (الفتوة) برفح نادر أبو شرخ أن من أهداف برنامج الفتوة: بناء الشخصية الوطنية لدى الطلبة، والتزامهم بالقوانين، وبنظام الانضباط المدرسي، التركيز في المرحلة المقبلة على التدريبات والتي أهمها (التدريب على السلاح بشكل مفصل، والتدريب على مهارات الميدان).


وقال أبو شرخ : "هناك حاجة ماسة لتدريب جيل الشباب الصغار وتجهيزهم جسدياً كوننا نعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف الكبار والصغار".


وتابع: "من منطلق مسئولية وزارتا التعليم والداخلية كان لازماً علينا تهيئة الجيل الجديد لمجابهة العدو لأنهم جيل النصر والتحرير والمجابهة"، موضحا أن التدريب يشمل عددا من المهارات “شبه العسكرية” ومحاضرات حول الانضباط والنظافة والتضحية ومفاهيم الجندية وفداء الوطن.


وأشار إلى أن مخيمات طلائع التحرير
2تشتمل على دروس حول الصراع مع “الاحتلال"، مضيفاً "أيضاً هناك برامج توعوية أمنية انطلاقا من حاجة الشباب في هذه المرحلة وإدراكاً للهجمة الأمنية الشرسة التي يخوضها الاحتلال ضد شعبنا وخاصة مع انتشار التكنولوجيا الحديثة التي باتت في متناول الشباب التي تحاول مخابرات الاحتلال النفاذ عبرها".


وبيّن أن المحاضرات الأمنية تركزت على أسس ومبادئ أمن المجتمع الفلسطيني وأهمية الحذر من الوقوع في “شرك المخابرات ووحل العمالة، وخطورة التساهل مع مواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والهاتف النقال والإفراط في استخدامه وتلقي المكالمات من جهات مجهولة".


وذكر أبو شرخ أن مراكز الفتوة “طلائع التحرير 2” في مدينة رفح انطلقت في أربع مدارس هي مركز مدرسة كمال عدوان - تل السلطان، ومركز مدرسة بئر السبع – البلد الموقف الشرقي، ومركز مدرسة الدوحة - بجوار مركز شرطة رفح، ومركز مدرسة محمد يوسف النجار - حي البرازيل.


ونوه أبو شرخ إلى أن عدد الملتحقين بها قرابة 900 طالب، أما على مستوى القطاع 13 ألف طالب من 49 مدرسة حكومية.


مهارات قتالية


وعزا الهدف الرئيسي من تدريب الطلبة على مهارات قتالية، هو إعدادهم بدنياً وجسمانياً ونفسيا، لتحرير فلسطين، ويصبح لديهم قدرة للدفاع عنها في مواجهة أي عدوان إسرائيلي.


وأردف يقول "إلى من يدعي أن الفتوة تروج لعسكرة المجتمع، نقول: نرفض ذلك، فالفتوة لا تروج للعنف وعسكرة المجتمع، لأنها ترسخ لمعانٍ سامية وقيمية تحرص كل دولة وأمة وحكومة على أن ترسخها لبناء جيل النصر، خاصة أننا شعب محتل وفي صراع دائم مع الاحتلال حتى تحرير أرضنا”.


ونبَه أبو شرخ إلى التطور والزيادة في أعداد المشاركين حيث شارك هذا العام 13 ألف طالب بينما شارك العام الماضي 5 آلاف فقط, وقد تضاعفت نسبة المشاركة 170 % في تطور ملحوظ.


وأكد في ذات الوقت على أهمية صقل شخصية الطالب الفلسطيني المشارك وتعزيز مفاهيم المقاومة وحب الوطن لديه, وتعريفه بالمشروع الصهيوني وكيف يمكن مواجهته من خلال (الفتوة).


وأشار إلى أن ما يدلل على حب الطلاب لمخيمات الفتوة هو تفاعلهم بشكل إيجابي وحرصهم على تطبيق التدريبات بجدية عالية والاستماع للمحاضرات الرامية لتوعيتهم أمنيا وفكريا وثقافيا.


وتشارك وزارة التربية والتعليم في تنفيذ المشروع وزارة الداخلية عبر مدربين _ضباط وعناصر جهاز الأمن الوطني_ ودائرة التوجيه المعنوي والسياسي بوزارة الداخلية.


المصدر (صحيفة فلسطين المحلية)