غزة / الداخلية / بلال أبو دقة:
نشرت دائرة الأبحاث والدراسات التابعة للإدارة العامة للشئون العامة والمنظمات غير الحكومية بوزارة الداخلية نتائج وتوصيات ورشة عمل آثار المنخفض الجوي الأخير وسبل تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين وزارة الداخلية و الوزارات المختصة والجمعيات الأهلية.
وعقد قطاع الشؤون العامة والشؤون السياسية في وزارة الداخلية والأمن الوطني "غُرة هذا الشهر" ورشة عمل بعنوان "آثار المنخفض الجوي الأخير وسبل تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين الجمعيات والوزارات المختصة" في قطاع غزة.. وشارك في الورشة كلاً من وكيل وزارة الداخلية أ. كامل أبو ماضي.
كما شارك في ورشة العمل رئيس قطاع الشئون العامة والشئون السياسية، ومدير عام الإدارة العامة للشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية أ. ثروت محمد البيك ومدير دائرة الأبحاث والدراسات م. عبد الماجد العالول ونائب مدير جهاز الدفاع المدني العميد د. سعيد السعودي ومدير عام التعاون الدولي بوزارة الصحة د. محمد الكاشف وممثلين عن وزارتي الحكم المحلي والشئون الاجتماعية وعدد من ممثلي الجمعيات الأهلية والأجنبية .
أهم النتائج
بعد استقراء لكافة الآراء والنقاشات التي دارت في الورشة تم الخلوص إلى عدة نتائج من أهمها ما يأتي:
أولا: تعرضت قطاعات هامة في قطاع غزة إلى الكثير من الأضرار جراء المنخفض الجوي، مما استوجب وجود احتياجات طارئة واستراتيجية لاستدراك آثار المنخفض، حيث بلغت هذه الاحتياجات على صعيد القطاعات التي تم استعراضها في الورشة 82,775,668 دولار موزعة على النحو الآتي:
البلديات والحكم المحلي: 57,299,364 $.
الأشغال العامة والإسكان: 140,000 $.
الدفاع المدني: 10,000,000 $.
الشئون الاجتماعية: 300000 $.
الزراعة: 14,545,204$.
الصحة: 491,100 $.
ثانيا:: إن التعاون الفعال الذي تم بين عدة فرق مشكلة من وزارات حكومية وعدد محدود من المؤسسات غير الحكومية المحلية والدولية، والتي قد تفانت في العمل بأقصى طاقة ممكنة، قد ساعد في التغلب إلى حد كبير على الآثار السيئة لكارثة المنخفض.
ثالثا:: لقد واجهت الوزارات والمؤسسات الأهلية العديد من الصعوبات في إدارة كارثة المنخفض الجوي والتي من بينها ما يأتي على سبيل المثال لا الحصر:
-
ضعف التنسيق والتخطيط المسبق بين المؤسسات الأهلية والجهات الحكومية لاستدراك آثار الكارثة، وقد اقتصر التخطيط بشكل أساسي على الجهات الحكومية.
-
الحصار المفروض على قطاع غزة أدى إلى نقص شديد في سيارات الدفاع المدني ، قطع غيار المعدات الثقيلة، ضعف البينية التحتية مما أثر على قدرتها على تحمل مثل هذه الأحداث.
-
ضعف تنسيق مؤسسة الأوتشا والمؤسسات الدولية في توفير خط آمن لإدخال المساعدات و الاحتياجات اللازمة لمواجهة الحدث.
-
لا يوجد تعريف واضح بين الحكومة و الأنروا حول متى يتم إعلان حالة الطوارئ و معايير فتح المراكز الإيوائية.
-
عدم قيام الأونروا بتقديم الخدمات الكاملة داخل المراكز الإيوائية أو للأسر التي تضررت بالرغم من وجود مناطق غرقت بالكامل بالمياه في مناطق سيطرة الأونروا.
-
ضعف استجابة المواطنين للحملة الإعلامية التي قامت بها الحكومة لإرشاد الناس حول سبل الوقاية من آثار المنخفض.
-
عدم تدريب الأهالي في الأماكن المتوقعة للكارثة على آليات التعامل مع الكوارث المحدقة.
-
ضعف وضوح دور الجهات الأهلية في عمليات إدارة الكارثة وعدم إشراكها في لجان الطوارئ.
-
صعوبة الحصول على معلومات دقيقة عن المتضررين وبياناتهم خاصة بسبب تنقلاتهم بين مراكز الإيواء وبيوت أقاربهم وكذلك بسبب تدهور البنية التحتية.
-
بطء في عملية حصر الأضرار والمتضررين وتضارب الجهات التي تقوم بذلك سواءٌ كانت حكومية أو أهلية، بالإضافة إلى اختلاف نماذج عملية الحصر لدى كل جهة، مما شتت الجهد وأثار استياء المواطنين.
-
هناك اختلاف في تعريف الفئة المستهدفة أثناء الحدث أو عند حصر الأضرار، سواء بين المؤسسات الحكومية أو الأهلية.
-
ازدواجية تقديم الخدمة من قبل بعض الجمعيات.
-
توجه بعض المؤسسات لاستهداف محافظات دون محافظات بالمساعدات بالرغم من انتشار الحدث في كافة المحافظات.
-
ضعف وبطء استجابة المؤسسات الدولية للتدخل.
-
بطء توفير اللوازم اللوجستية والتعويضات للأسر المتضررة.
-
قيام بعض المؤسسات بتنفيذ مناقصات خلال الحدث لتوريدات عاجلة بالرغم من السماح لنظام الجمعيات بوزارة الداخلية بالشراء المباشر حالة الطوارئ.
-
كميات الوقود غير كافية للتحرك السريع وتشغيل المضخات.
-
ضعف واهتراء آليات البلديات والدفاع المدني، وعدم القدرة على امتلاك آليات جديدة بسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاقه معبر رفح.
-
نقص المعدات والإمكانيات المادية والعينية وقطع الغيار اللازمة للمضخات أو الآليات سواءٌ لدى البلديات أو الدفاع المدني أو الوزارات ذات العلاقة.
-
هناك بعض القصور في إدارة مراكز الإيواء خاصة في توفير المياه والحمامات والملابس وتحتاج إلى تطوير وتنظيم أكثر.
-
نقص عدد الفرق المؤهلة لعملية الإنقاذ.
أهم التوصيات
أولا:: تشكيل وتفعيل المجلس الأعلى للدفاع المدني حسب قانون الدفاع المدني رقم (3) لسنة 1998م، بما يمثله من هيئة متخصصة بمواجهة الكوارث والأزمات، والذي يناط به مهام مواجهة الكوارث والأزمات، ويرأسه وزير الداخلية وخمسة عشر جهة من الوزارات المختصة، ويتبع له لجان فرعية في كافة المحافظات مشكلة من مختلف الجهات الحكومية، بحيث يتم إشراك الجهات الأهلية ووكالة الأونروا واتحادات القطاع الخاص ذات العلاقة واللجان الشعبية الفاعلة فيها حسب ما سمح به القانون، بحيث يمارس مهامه الموضحة في القانون بما فيها ما يأتي:
-
استشعار الكوارث الطبيعية والأزمات من حروب وغيره.
-
وضع خطة وطنية شاملة لإدارة الطوارئ.
-
التوعية المستمرة للجمهور بآليات وتدابير التخفيف من حدة الكوارث والأزمات وخاصة في المناطق المتوقع تأثرها بها.
-
تأهيل وتدريب الأجهزة الحكومية والأهلية للتعامل مع الكوارث والأزمات.
-
توفير المعدات والآليات والوقود اللازم بالتنسيق مع مختلف الجهات لإدارة عمليات الإغاثة والتخفيف من حدة الكوارث
أو الأزمات.
-
إدارة التعامل مع الكوارث والأزمات سواءٌ على صعيد التأهب لها أو التخفيف من حدتها أو عمليات الإغاثة أو عمليات الإنعاش.
-
تخزين كميات مناسبة من المواد التموينية وغير التموينية بمعايير محددة لتستخدم في الطوارئ في كل منطقة يتوقع فيها حدوث كوارث أو أزمات.
-
إعداد وتوفير أماكن إيواء مجهزة بكافة الخدمات اللازمة، وفتحها أثناء الطوارئ وفق معايير محددة وإدارتها بما يضمن إيواء المشردين والمتضررين الحقيقيين.
-
إدارة غرفة مركزية لاستقبال الاستغاثات والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة (الوزارات والبلديات والجمعيات، الصليب الأحمر، هيئات الإغاثة)، وتوفير آليات اتصال بديلة في حال تعطل وسائل الاتصال التقليدية.
-
متابعة حصر الأضرار والمتضررين بشراكة كاملة مع كافة الجهات ذات العلاقة (الوزارات والجمعيات) وفق معايير وطنية محددة ومتفق عليها.
-
التواصل مع الجهات المانحة لتوفير التعويضات اللازمة للمتضررين.
-
إدارة عملية تعويض المتضررين من خلال التنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة من خلال صندوق وطني لتعويض المتضررين.
ثانيا:: حصر الأضرار والمتضررين بشراكة كاملة بين كافة الجهات ذات العلاقة سواء كانت حكومية أو جمعيات أو وكالة بما يضمن النزاهة والشفافية واستفادة الجميع منها بما يضمن عدم ازدواجية الخدمة والوصول إلى المتضرر الحقيقي، وفق الإجراءات الآتية:
-
إعداد استمارة حصر وطنية للأضرار والمتضررين لكل قطاع من القطاعات المتوقع تضررها في أي كارثة أو أزمة، بحيث يتم إعداد هذه الاستمارة بشراكة كاملة واتفاق بين الجهات الحكومية المختصة والجمعيات الخيرية ذات العلاقة ووكالة الأونروا، لتوحيد عملية الحصر.
-
حصر جميع الباحثين الاجتماعيين على مستوى الحكومة والجمعيات الخيرية والوكالة بحيث يكونوا موظفين مثبتين في مؤسساتهم وليسوا متطوعين حتى يتحملوا المسئولية.
-
إجراء تدريب ميداني للباحثين -الذين تم حصرهم من كافة الجهات- على عملية الحصر بشكل مشترك وفق استمارة الحصر الوطنية، بحيث يكون في كل فريق بحث ثلاث جهات (ممثل عن الوزارة المختصة، ممثل عن الجمعيات، ممثل عن الوكالة).
-
يتم استدعاء لجان الحصر بمجرد وقوع الكارثة أو الأزمة في كل محافظة للقيام بعملية حصر منظم وشامل لكافة الأضرار والمتضررين، قد يتم إجراء حصر مبدئي ثم يتبعه حصر شامل.
-
يتم تغذية وحوسبة بيانات الحصر في غرفة عمليات تتبع هيئة أو لجنة مواجهة الكوارث أو الأزمات في كل محافظة، أو يتم منح الباحثين حسابات إلكترونية في حالة الطوارئ لتغذية البيانات عبر الإنترنت.
-
تقوم هيئة أو لجنة مواجهة الكوارث أو الأزمات المركزية بالإعلان يومياً عن حجم الأضرار والمتضررين بشكل يومي أثناء الكارثة أو الأزمة وبشكل نهائي بعد انتهاء الكارثة أو الأزمة بثلاثة أيام على الأكثر.
-
تقوم الهيئة أو اللجنة بتزويد كشوفات بالمتضررين لكل جهة تريد تقديم مساعدة لهم، بالقدر الذي يستلزمه ذلك.
ثالثا:: تفعيل التواصل الإلكتروني المباشر بين كافة الجهات ذات العلاقة بإدارة الكارثة أو الأزمة:
-
الإسراع في تنفيذ مشروع وزارة الداخلية بخصوص إنشاء حساب إلكتروني للجمعيات الخيرية لتسهيل عملية التواصل بين الوزارات المختصة والجمعيات.
-
تضمين الحساب الإلكتروني إمكانية التواصل مع قاعدة الشئون الاجتماعية بخصوص التنسيق بشأن المساعدات الدورية أو الطارئة.
-
إضافة بند خاص بإدارة الكوارث والأزمات في حساب الجمعيات الإلكتروني، بحيث تستطيع هيئة أو لجنة الكوارث والأزمات التواصل مع الجمعيات بشكل مباشر من خلال هذا البند، وتستطيع الجمعية التواصل بشكل مباشر مع هيئة أو لجنة الكوارث والأزمات وتقديم العديد من الخدمات والتي من بينها:
-
وصول كافة التعميمات الخاصة بهيئة أو لجنة الكوارث والأزمات إلى كافة الجمعيات.
-
إطلاع الجمعيات في كل قطاع على آخر تقدير للاحتياجات في نفس القطاع.
-
إمكانية إرسال كشوف مبدئية من الجمعيات للجنة الطوارئ عن المتضررين الذين حصرتهم الجمعيات.
-
تنسيق جهود الإغاثة والإنعاش من خلال فحص جميع المستفيدين الذين تنوي الجمعية تقديم الخدمات لهم، أو تقوم الجمعية بتقديم طلب يتضمن نوعية الخدمات التي تريد تقديمها للمتضررين وتقوم لجنة أو هيئة الكوارث أو الأزمات بإرسال كشف بالمتضررين حسب معايير وطنية محددة.
-
تحميل كشوف أسماء المستفيدين الذين قامت الجمعية بمساعدتهم، لإضافة هذه الخدمات إلى قاعدة البيانات المركزية لمنع ازدواجية تقديم الخدمات.
رابعا: دعم الدفاع المدني بكافة المستلزمات اللازمة، وتدريب مجموعات تطوعية في الجمعيات على عمليات الدفاع المدني يطلق عليها اسم "أصدقاء الدفاع المدني".
خامسا: اتخاذ تدابير استراتيجية للحد من أي كارثة أو أزمة، وذلك من خلال تظافر الجهود الحكومية والأهلية لتوفير الاحتياجات الضرورية للحد من أي كارثة أو أزمة.
سادسا: تعميم احتياجات القطاعات المختلفة التي تم استعراضها في ورشة العمل على كافة الجمعيات والجهات المانحة.
سابعا: تفعيل وتعزيز التنسيق القطاعي بين الجمعيات والوزارات المختصة كخطوة مهمة لإرساء مبادئ التنسيق والتعاون والتكامل والتي أكدت عليها المادة رقم (10) من قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000م، بما يؤسس لمرحلة التعاون والتنسيق بشكل أكثر فاعلية خاصةً أثناء إدارة الكوارث والأزمات، وهذا يتطلب العديد من الخطوات والتي منها:
-إنشاء قسم للتنسيق مع العمل الأهلي في كل من وزارة الأشغال والإسكان ووزارة الحكم المحلي.
-اعتماد تصنيف قطاعي للجمعيات وفق تعريفات قطاعية تتناسب مع القانون ومجال العمل الفعلي للجمعيات ليكون التنسيق القطاعي أكثر فاعلية.
-عقد ورشة عمل خاصة بين كل وزارة مختصة والجمعيات التي تعمل في نفس القطاع لمناقشة وتحديد أولويات كل قطاع وآليات التدخل أثناء الطوارئ.
ثامنا: تشجيع الجمعيات على تشكيل اتحادات نوعية في كل قطاع على مستوى قطاع غزة، واتحادات جغرافية على مستوى كل محافظة لتسهيل عملية التواصل مع الجمعيات وتسهيل عملية التنسيق والتعاون على كافة الأصعدة.
تاسعا: تكريم كل الجهات التي عملت في أثناء الكارثة في لقاء خاص على جهدهم الذي بذلوه من أجل مساعدة المتضررين.
صورة مشرقة
وجاء في بيان أصدرته دائرة الأبحاث والدراسات التابعة للإدارة العامة للشئون العامة والمنظمات غير الحكومية بوزارة الداخلية أن الصورة التي خرج بها شعبنا الفلسطيني في أجواء المنخفض الجوي، لهي تعبر عن أصالة هذا الشعب الذي لم يدخر وسعاً في تنسيق جهوده الشعبية وتعاونها من أجل التخفيف من أثر المنخفض على المتضررين.
وأضاف البيان "لقد برزت أمامنا الكثير من الصورة المشرقة التي شاهدناها في الميدان فكان دولة رئيس الوزراء والوزراء والنواب ورؤساء البلديات وطواقم الدفاع المدني وبعض المؤسسات غير الحكومية وجماهير شعبنا كلها في الميدان، تساعد الناس وتعاونهم للتخفيف من معاناتهم التي تفاقمت جراء هذا الحصار المطبق وانقطاع التيار الكهربائي، والوقود".
وتابع "كل ذلك لم يثن هذا الشعب ولم يفت من عزيمته، فلديه الطاقة المتجددة والعزيمة الوقادة لأن يعلم العالم دروساً في الهمة والنشاط والتكافل والتعاون".
وأشار إلى أن هذه الورشة بما تحمله من نتائج وتوصيات، لتمثل خطوة مهمة على طريق تعزيز علاقة التنسيق والتعاون والتكامل بين الوزارات المختصة والجمعيات والتي طالما سعينا إليها، لما لذلك من أثر كبير على تقليص هامش ازدواجية تقديم الخدمات وتوجيه التمويل نحو الأولويات الوطنية وتقليص هامش استخدام هذا التمويل لمصالح خاصة.
وورد في البيان أيضا " بالطبع نحن ندرك أن هذا الأمر لن يتم من خلال ورشة عمل واحدة وفي لحظة خاطفة إنما يتم التأسيس له خطوة بعد خطوة، حتى نرسخ قناعة جامعة لدى كل الجهات بأهمية هذا التعاون والتنسيق والتكامل بين مختلف الجهات".
وتمنت الداخلية والجهات المشاركة في ورشة العمل أن تأخذ الجهات المسئولة سواء كانت حكومية أو أهلية دورها الوطني في الأخذ بنتائج وتوصيات هذه الورشة، سائلين المولى عز وجل أن يكلل هذا الجهد بالنجاح.