النزيلة "ر" .. حياة مشوبة بالحذر !

10 فبراير/شباط 2014 الساعة . 05:34 م   بتوقيت القدس


كتب / شكري ضاهر

اعتقدت خلال قيامها بالسرقة أنها ستفلت من العقاب بسبب فنونها بالسرقة التي فاقت الخيال ولكن لم تطُل أيامها في السرقة زمن هذه الحكومة، هذه نبذة من قصة (ر . ح) 43 عاماً التي روت قصتها وعلامات الكآبة تنتابها.

تربَّت "صاحبة قصتنا" ونشأت في كنف أسرة مفككة اجتماعياً واقتصادياً فوجدت نفسها بمعهد الأمل للأيتام بعد وفاة والدها ووالدة لم تعرف أن تربي 7 من الأبناء جلهم من أصحاب السوابق" أي لهم قضايا جنائية".

تزوجت (ر) وهي بعمر الثالثة عشر وكانت حياتها مشوبةً بالحذر فيوم في بيت زوجها وعشرة في بيت أمها العجوز والسبب ( لا وجود للتربية ).

تروي (ر،ح) بداية قصتها عندما قامت أختها بتعليمها فنون السرقة تقول والعين تدمع بعد فوات الأوان "أخذتني أختي إلى سوق الذهب وقالت لي سوف نقوم بالتحايل على صاحب المحل بعد الطلب بأننا نريد أن نشتري خاتماً فيقوم بإحضار علبة الذهب وحينها نقوم بأخذ أثقل خاتم ونضع بدلاً منه خاتماً خفيف الوزن دون أن يشعر".

واستمرت على هذه الحال ومحلات الذهب لم تلاحظ بعد هذه الخطة في السرقة لفترات طويلة نساء غاب عنهم الضمير فانعدمت المروءة والأخلاق.

ففي ذات يوم وهي تحاول أن تبدِّل أحد الخواتم في أحد محلات الذهب لاحظ صاحب المحل أن بيد (ر،ح) خاتم آخر بالرغم من أن علبة الخواتم كما هي بدون نقصان فقال لها صاحب المحل بصوت عال سوف أتصل بالشرطة وألقى القبض عليها بعد حجزها في المحل هي وأختها من قِبَلِ بعض أصحاب محلات الذهب.

ووضعت بالسجن بعد أن اعترفت بأكثر من ثلاثين قضية سرقة بنفس الطريقة، حُكِمَت حينها في عهد السلطة السابقة بعام هي وأختها، تتحدث عن العار الذي لحق بها عند كشفها وأصبحت من المشهورات بسارقة محلات الذهب ولكنها لم تدرك أن خلفها زوجاً وأبناء عشرة ، حينها قرر زوجها الذي سكت عنها وهي تسرق وتحضر المال له وهي طليقة دون رادع ،وجد نفسه بين كلام الناس حين أُلقيَ القبض عليها.

 فأصبح كما تقول (ر،ح) " يسوق الشرف على الناس أنه لا يعلم " فقرر زوجها الطلاق مستغلاً الحبس بتهمة السرقة فطلَّقها بقرار من المحكمة دون أن يدفع لها ديناراً واحداً. لكنها لم تتعظ بعد خروجها من السجن فالسرقة أصبحت تسري في عروقها وأصبحت تحتاج المال لكي تصرف على نفسها وأبنائها بعد أن طلبت الأبناء الصغار لحضانتها، أصبحت (ر،ح) طليقة وتجمع المال هي وأختها دون أي رقيب أو عتيد من الأهل بالرغم من كبر سنها، فعادت أدراجها للسرقة بنفس الطريقة السابقة ولكن بمناطق جديدة واستمرت على هذا الحال و نجحت في العديد من السرقات دون تأنيب الضمير لكن سرعان ما سقطت بعد بلاغ لها من الشرطة حول قيامها بسرقة العديد من المحلات فسرعان ما أنكرت إلا أن الحكومة عرضت لها لقطات من تصوير لإحدى كاميرات المراقبة لأحد محلات بيع الذهب وهي تقوم بتبديل الخواتم.

انهارت (ر) بين يدي الشرطة لتقضي عقوبة بالسجن في مركز إصلاح وتأهيل أنصار لمدة عامين قضت منها سنة ونصف وأختها قضت عاماً وخرجت من الحبس، لكنها بعد أن بلغت من العمر عتيَّا وأصبحت وهي داخل السجن جدةً بعد أن تزوج أحد أبنائها وبلحظات يشوبها الخجل قائلةً "والله أنا خجلانة من نفسي لما أقوم به وزهقت من السجن ونفسي أتوب وأصير إنسانة منيحة في المجتمع وأكون بين أبنائي الذين لا يزورونني وأنا بالسجن وإن شاء الله يكونوا أحسن مني"