"أبو كامل" عَشق العمل بالداخلية حرصاً على الأجر

24 فبراير/شباط 2014 الساعة . 09:53 ص   بتوقيت القدس


 غزة/ كتب بلال أبو دقة:

    اغرورقت عيناه وهو يصافح إخوانه وزملاءه في العمل ويُقَدم التحية لأخواته، وتَحلَّق الجميع حوله لأخذ صور تذكارية قبل أن يُغادر وزارة الداخلية لبلوغه سن التقاعد.. إنه الملازم أول "عدنان كامل مسعود اللوح"، المساعد الإداري في دائرة الأرشيف بديوان وزارة الداخلية – الشق المدني.

وزارة الداخلية آثرت تكريمه تقديراً لجهوده وشكراً وعرفاناً على ما بذله من جهد وفير بعد أن خدم  13 عاما في أروقة الوزارة.

الموظف الملتزم "أبو كامل اللوح -60 عاماً" واصل عمله ولم يستنكف عن العمل حتى تم قطع راتبه من سلطة رام الله صيف العام 2007م.

المكافح  "عدنان اللوح" اعتقل في سجن غزة المركزي عام 1971م من قِبل جيش الاحتلال الصهيوني وقضى مدة خمس سنوات بتهمة حيازة أسلحة ومقارعة الاحتلال، إلا أن ذلك لم يشفع له ليتم مكافأته من سلطة رام الله بقطع راتبه لآنه آثر مواصلة العمل في وزارة الداخلية لخدمة أبناء شعبه..

الملازم أول "أبو كامل" عمل بكل جهد مستطاع هو وزملائه على ترتيب أرشيف ديوان وزارة الداخلية على أكمل وجه.. وهو يعامل كل موظفي وموظفات ديوان الوزارة كأبنائه وبناته.

يقول "أبو كامل" لـ موقع الداخلية": "كنا نعمل كفريقٍ واحد.. تعودنا على الأخوة والحب والصداقة نتبادل الخبرات ونُنجز العمل أولاً بأول.. كنت أُصلي الفجر في مسجدٍ "بحي الدرج" ثم أتوجه مشياً على الأقدام إلى مكتبي في وزارة الداخلية.. افتح المكاتب عند الساعة السادسة صباحاً "قبل ساعتين من وصول الموظفين" ، وأُباشر العمل لحظة وصولي الوزارة".

يستطرد "أبو كامل" بالقول: "إنها لحظاتٌ صعبة التي أغادر فيها وزارة الداخلية، كنت أقضى الساعات الطوال "بين الملفات"، وأحتسب جهدي وعملي في سبيل الله".

ويقول "أبو كامل" بصوت يعتريه الألم: "ما يؤلمني أنني - بترك وزارة الداخلية - سأفقد الكثير من الحسنات التي كنت أحرص على جمعها من خلال وظيفتي في الداخلية".

وفي نصيحته لزملائه في الوزارة يقول "أبو كامل": "أوصي إخواني بأن يجعلوا مخافة الله أمام أعينهم، فالمسؤولية أمانة في أعناقهم، وألا يتقاعسوا عن خدمة أبناء شعبهم، فإتقان العمل أمانة ومسؤولية، وكلنا سنحاسب أمام الله إن قصرنا في حمل هذه الأمانة.

مدير دائرة الأرشيف أ. غادة الحسيني، تقول: "سنفتقد لوجود "أبو كامل "بيننا، فقد كان يمثل أباً لنا.. حنوناً إلى درجة كبيرة.. دقيقاً في عمله.. ملتزماً جداً.. وفي بعض الأحيان التي يكون فيها مريضاً لا يتوانى عن الالتزام بالعمل حتى أننا في يوم من الأيام نقلناه للمستشفى من مكتبه".

وتضيف "الحسيني": "طوال الوقت كان يجلس على مكتبه لا يغادره إلا للصلاة ثم يعود مسرعاً لمواصلة العمل، حيث عمل على تدقيق المعاملات اليومية والتقارير والكُتب الصادرة والواردة طوال سبع سنوات متواصلة".

من ناحيته يقول زميله في العمل رأفت أبو العطا: "الحاج أبو كامل نموذج للموظف المثالي المعطاء.. قلبه على العمل لا يترك دقيقة من وقته تضيع بدون إنجاز.. ونسأل الله أن يجازيه خير الجزاء.