غزة/ الداخلية/ صبحي مصالحة:
بالرغم من أن استخدام بصمات الأصابع لتحديد هوية الأشخاص بدأ منذ ما يقارب ألفي عام لدى بعض الدول ومنها الصين، فإن دراسة هذه الظاهرة على أسس علمية بدأ قبل مائتي عام تقريباً.
وتوالت الدراسات والتحليلات حتى باتت البصمة علماً قائما بذاته، ووصلنا الآن إلى ما يعرف بالبصمة الإلكترونية عن طريق الاستعانة بأنظمة حاسوبية متداخلة وأجهزة خاصة قد تُقصي طرق القراءة القديمة المعتمدة على الخبرات الفردية من رفع لآثار البصمة.
ولأهمية هذا الموضوع افتتحت وزارة الداخلية والأمن الوطني برنامج البصمة الإلكترونية الذي تم إعداده بإشراف الإدارة العامة للأدلة الجنائية وبالتنسيق مع الإدارة العامة للحاسوب ونُظم المعلومات بالوزارة.
مشروع وطني
وفي هذا الصدد, قال مدير قسم البصمة الإلكترونية التابع لوزارة الداخلية والأمن الوطني النقيب أحمد ابو نار: "بدأنا في تطبيق هذا المشروع الوطني فعلياً في محافظة غزة مطلع العام 2013"، موضحاً أن المشروع - الذي انطلق في شهر يونيو عام 2011 - سيسهل على المواطنين وسيشكل نقلة نوعية في العمل في وزارة الداخلية على الصعيدين المدني والأمني.
وبيَّن أن البصمة الإلكترونية تؤخذ وفق الخطوات المتبعة في البصمة التقليدية، ولكن من دون استخدام الحبر التقليدي، وإنما عن طريق جهاز ماسح ضوئي خاص يحفظ بصمة اليد, ويعتبر هذا الجهاز وحدة عمل متكاملة تشمل أخذ البصمة والتدقيق والمقارنة.
وأشار أبو نار إلى مخاوف اعترت تنفيذ المشروع في بدايته أبرزها عدم تقبل المواطنين الفكرة, غير أن هذه المخاوف تبدد بعدما بعد الإقبال الكبير من المواطنين على توثيق بصماتهم.
ولفت إلى أنه جاري العمل على تشكيل قاعدة بيانات ستساعد في كشف التزوير في الأوراق الرسمية وانتحال الشخصيات من قبل المزورين، حيث يعتبر برنامج البصمة الإلكترونية حماية للمواطن وخصوصيته ولحقوقه.
وقال إن البرنامج دقيق جداً ونسبة الخطأ فيه ضئيلة حيث أشرف على تصميمه مجموعة من المهندسين من وزارة الداخلية والأمن الوطني.
كشف جرائم
وضبطت الأدلة الجنائية بمساعدة برنامج البصمة الإلكترونية عدداً من الجرائم التي حصلت في مدينة غزة كان من بينها عملية سطو على محل تجاري وجدت بصمة الجاني على زجاج المحل فتم كشف اللص من خلالها, والثانية الكشف عن سارق محل أجهزة حاسوب من خلال بصمات يده على الأجهزة.
ويوضح النقيب "أبو نار" أنه برغم أهمية البصمة الإلكترونية في كشف العديد من الجرائم, إلا أنه لا زلت قاعدة البيانات محدودة ولا تساعد بشكل واسع, مشدداً: "أننا بصدد تطويرها وتوسيعها لتكون أكثر فعالية".
وذكر "أبو نار" أن البرنامج يعمل الآن بستة أجهزة موزعة على المحافظات حسب الكثافة السكانية لكل محافظة, لتسهيل وصول المواطنين وأخذ بصماتهم.
عوائق ومعيقات
ورغم أهمية هذا المشروع الوطني الكبير إلا أن عدداً من المعيقات تبطئ عمله كانقطاع التيار الكهربائي وقلة الأجهزة العاملة وكثافة المواطنين المقبلين على المشروع - كما يقول مدير قسم البصمة الإلكترونية في وزارة الداخلية -.
وطالب أبو نار بزيادة الاهتمام بمثل هذه المشاريع الوطنية والتي تُقدم خدمة كبيرة للمواطن وتحفظ خصوصيته وأمنه وتقلل انتشار الجريمة في المجتمع.
وحث المواطنين على المسارعة وتوثيق بصماتهم لضمان حقوقهم ولتسهيل معاملاتهم أثناء مراجعاتهم في مكاتب وزارة الداخلية والأمن الوطني.
جانب خدماتي
من جانبه, قال مدير دائرة الجوازات والحاسوب أ. محمود الحمضيات: "أنه تم استحداث قسم البصمة الالكترونية حيث تم من خلاله تسجيل بصمات المراجعين لربطها في السجل المدني انطلاقاً من محافظة شمال القطاع وذلك بالتعاون مع الحاسوب المركزي التابع للوزارة وما زلنا قيد العمل في كافة المحافظات".
وأوضح أهمية البصمة الإلكترونية التي تبرز في كونها المحدد الرئيس في أي قضية تزوير للوثائق والأوراق الرسمية على مستوى القطـاع فلا يُمكن لأي شخص انتحال شخصية لغيره, حيث يتم كشفها عبر البصمة الإلكترونية.
وبيّن أن الشق المدني يسعى للوصول إلى مستويات عُليا في سرعة ودقة أداء معاملات المواطنين، وهي تقضي معاملات أكثر من مليون وثمانمائة ألف نسمة هم سكان قطاع غزة من الميلاد وحتى الوفاة.
وعلى الرغم من أن هذا المشروع في بدايته إلا أنه يسعى لتغطية الهاجس الأمني والخدمي الذي تسعى له وزارة الداخلية والأمن الوطني، إلى جانب توفير قاعدة بيانات شاملة تتيح للمواطنين والجهات المختصة على حد سواء إنجاز معاملاتهم بسرعة ودقة.