رجل أمن غزة.. صخرة صمود لن تتصدع

9 مارس/آذار 2014 الساعة . 03:46 م   بتوقيت القدس

الرقيب أول أبو عيسى: رغم الظروف الصعبة إلا أنني ملتزم في عملي

الرقيب أول حسين: أنا على ثغرة من ثغرات هذا الوطن ولن يُأتَ من قِبلي

المساعد أول علي : لن تمر مخططات المتآمرين من خلالنا

غزة/ صبحي مصالحة :
حفظ الأمن ضرورةٌ من ضرورات الحياة البشرية حتى ينعم المجتمع بالاستقرار، وعاملٌ أساسي لاستمرارها، إذا ضاع ضاعت أمور كثيرة، فالإنسان بقدر حاجته إلى طعام فهو في أمس الحاجة إلى الأمن .

رجال الأمن في الحكومة الفلسطينية أدركوا عِظم الأمانة التي حُمِّلوها, وعلموا أن ما تمر به حكومتهم من ضائقة مالية خانقة وانقطاع رواتبهم هي جزء من الحرب التي تُشن على الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية .

ولقد أوقف الحصار الجائر على قطاع غزة العديد من جوانب ونواحي الحياة وتكاد أن تقف الحياة بأكملها بسبب هذا الحصار الظالم .

رقيب أول أحمد أبو عيسى يسكن في منطقة جحر الديك الحدودية في المحافظة الوسطى ويعمل موظف في وزارة الداخلية والأمن الوطني جهاز الخدمات الطبية العسكرية في مقر أنصار بغزة .

يقول أبو عيسى أتقاضى ما يقارب 1700 شيكل شهرياً في الطبيعي وفي حال انتظام الرواتب, أما اليوم فتصرف لنا الحكومة 50% من الراتب بسبب الضائقة المالية التي تمر بها الحكومة .

ويوضح أحمد أنه يصرف ما يقارب 20 شيكل يومياً على المواصلات، "كوني أسكن في منطقة بعيدة وتحتاج لأكثر من مواصلة" .

ويضيف:" بسبب الحصار الجائر وانقطاع الرواتب فقد مر علينا الشهر الثالث دون تقاضي راتب كامل, فما نتقاضاه بالكاد يكفي لمصاريف المنزل والمعيشة" .

ويبيِّن احمد ان انقطاع الرواتب وعدم انتظامها سبب له الكثير من الحرج مع الذين استدان منهم ولا يستطيع الالتزام في السداد .

والأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الحكومة جعلت وضع احمد أكثر صعوبة لحاجة ابنه المريض الذي يحتاج لرعاية طبية خاصة مصاريف علاجية باهظة لا يستطيع تحملها في الوضع الطبيعي . 

وعن اصراره على الحضور لعمله يقول أحمد:" رغم الظروف الصعبة التي نمر بها فأنا ملتزم في عملي ولن أتأخر لحظة تجاه تأدية واجبي وتجاه وطني وأبناء شعبي .

ويتابع أحمد:" فلا الحصار يوقفنا ولا قلة الرواتب أو عدمها يثنينا عن العمل، فكله لله ومن أجل الله ، وابتغاء مرضاته ومن ثم إنجاح المشروع المقاوم .

أما ابراهيم حسين "رقيب أول" الذي يعمل في الشرطة في جهاز الأمن والحماية، فإن الضائقة المالية غيرت جدول حياته كغيره من موظفي الأجهزة الأمنية وجعلته يستغني عن كثير من مصروفاته التي تُعد من ضروريات الحياة لديه ".

تلك السياسة لم تأتِ من فراغ، إنما تماشيًا مع الأوضاع المعيشية الضيقة التي يعيشها في ظل تقاضيه نصف الراتب من جهة، والحصار المفروض على غزة من جهة أخرى .

ويتماشى حسين بسياسته التي يتبعها مع الظروف القهرية التي يمر بها قطاع غزة وحكومته الفلسطينية محاولاً الوصول إلى بر الأمان بعائلته التي يعتبر المعيل الوحيد لها .

ولا يرد إلى ذهن حسين مطلقًا ترك عمله كأحد رجال الأمن في وزارة الداخلية وجهاز الأمن والحماية ويصف حاله بقوله: " أنا على ثغرة من ثغرات هذا الوطن ولن يُأتَ من قِبلي ".

وحال ابراهيم كحال زميله مساعد اول جمال علي الذي يعمل في شرطة المباحث والمعيل لثلاثة أطفال وقد تركت أزمة الرواتب اثراً كبيراً في حياته وسببت أزمة مالية خانقة في بيته .

ويُصِر جمال على الحضور لعمله رغم ما يمر به من ضائقة مالية مفسراً إصراره على العمل بقوله:" لن تمر مخططات المتآمرين من خلالنا, فنحن من هذا الوطن ولأجله نعيش ".

ويقول مراقبون داخل قطاع غزة أن الحكومة الفلسطينية قادرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بصمود أبنائها, وثباتها على مواقفها ودفاعها عن ثوابتها, فما يمر به القطاع من ضائقة هو مجرد " سحابة صيف سرعان ما تنقشع ".