غزة/الداخلية:
" ليس فيلماً عربياً قديماً أو مقطع أكشن من إنتاج هوليوود الأمريكية " .. إنها جريمة سطو استهدفت بنك مكتب ريد الشجاعية شرق مدينة غزة .
ثلاثة لصوص بأقنعة وصواعق كهربية ومن الباب الخلفي لبريد الشجاعية نفذوا جريمة هي الأولى من نوعها على مستوى قطاع غزة من حيث التخطيط والجرأة حينما كانت عقارب الساعة تقترب من الثالثة عصراً .
اللصوص الثلاثة ظنوا النجاة بفعلتهم ونجاح مخططهم.. لكن التحقيقات بقيادة وزير الداخلية شخصياً وعقول الأدلة الجنائية وقبضة المباحث العامة في الشرطة الفلسطينية كانت لهم بالمرصاد، وبعد مرور أقل من خمس ساعات على السرقة .
فريق الأدلة الجنائية والمباحث العامة في الشرطة الفلسطينية سارعوا إلى مكان الجريمة مصطحبين أدواتهم الخاصة لتكشف من خلالها الجريمة الغريبة على المجتمع الغزي.
خيوط العملية بدأت من أحد موظفي البريد الذي خطط مع أحد أقربائه وآخر من عائلة أخرى للسرقة.. ولكي يبعد الشبهة عن نفسه تمت جريمة السطو وفق "مسرحية" فشل ممثلوها في أداء أدوارهم بالشكل المطلوب.
وفق تحقيقات المباحث فقد اقتضى التمويه بين اللصوص أن يتم الاعتداء على هذا الموظف "الخيط" - وهو أحد الاثنين - اللذين تم الاعتداء عليهما لحظة السرقة.
عاينت طواقم الأدلة الجنائية المكان ونفذت مسحاً شاملاً لكافة مرافقه ولم تترك شاردة ولا واردة إلا وأدخلتها ضمن ملف التحقيق .
في دقائق معدودة تبين للأدلة الجنائية من خلال المعاينة والمسح الكامل للمكان أن العبث والفوضى الموجودان في المكان "مفتعلان" وليس لهما أي مبرر فدار الشك حول أحد الموظفين الموجودين في المكتب.
بعد استجواب المباحث للموظف في المكان أفاد أنه تعرض لصعق كهربي من قبل اللصوص الذين هاجموا البريد ما دفع الأدلة الجنائية لفحص جسده فتبيَّن أن كذب ادعائه.
لم تجد الأدلة الجنائية أي أثر لصعق كهربائي على جسد الموظف المدعي، مما وضعه في دائرة الاشتباه.
لم يكن الصعق وحده الخيط الوحيد الذي كشف الجريمة فقد زادت الشكوك حول الموظف بعد ادعاءه بخلع المربط البلاستيكي الذي تم تقييد قدمه به بواسطة الضغط عليه وهذا أمر صعب جداً وينتج عنه جروح وخدوش واضحة، الأمر الذي لم يظهر على قدمه.
تتبعت الأدلة الجنائية آثار الأقدام وتعرفت على مقاسات الأقدام والطريق الذي سلكه الجناة وتم تحليل مكان وزمان وظروف الحادث تحليلاً فنياً علمياً شاملاً .
من خلال المعاينة توصل رجال المباحث والأدلة الجنائية إلى استحالة وقوع الحادث إلا بتعاون وتنسيق من أحد العاملين داخل البريد، الأمر الذي أكد شكوك رجال الأدلة الجنائية حول الموظف السابق فتم فك رموز اللغز خلال ساعات محدودة.
أقر الموظف "المشتبه به" بعد التحقيق المكثف الذي خضع له لدى المباحث العامة باشتراكه بعملية السرقة وتسهيل العملية لشقيقه وشخص آخر معهم لي.
اعتقد الجناة بقدرتهم على إخفاء خيوط الجريمة أنهم في مأمن من العقاب ولكن "الأجهزة الأمنية" المختصة كانت لهم بالمرصاد فغزة ليست "شيكاغو" والجريمة فيها لا تمر مرور الكرام.