في ظل المعاناة الشديدة

الضائقة المالية ورجل الأمن .. "الضربة التي لا تقتلنا تزيدنا قوة"

13 مارس/آذار 2014 الساعة . 05:21 م   بتوقيت القدس

غزة / رائد أبو جراد / الداخلية:

"الضربة التي لا تقتلنا .. تزيد إصراراً وقوة"، باتت هذه الكلمات شعاراً لرجال الأمن في غزة الذين يعملون بثبات وإصرار على الرغم من الضائقة المالية التي تعصف بالحكومة الفلسطينية منذ عدة أشهر.


وبات لسان حال كوادر الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية يردد "الضائقة المالية" والأوضاع الاقتصادية المتفاقمة يجب أن تقوينا لمواصلة عملنا في تحصين الجبهة الداخلية وحماية ظهر المقاومة.


ويضطر المساعد رامي السطري الذي يعمل في قسم الأسنان التابع للخدمات الطبية العسكرية بوزارة الداخلية يومياً للخروج مبكراً من منزله بمحافظة خانيونس جنوب القطاع لاستقلال حافلة تُوصله إلى مكان عمله في غزة في ظل المعاناة الشديدة لموظفي الحكومة نظراً للضائقة المالية والحصار.


تكلفة باهظة


ويقول السطري : "في ظل تفاقم الأزمة سيكون الأمر خانق علينا أكيد بلا شك هذا أمر مسلم فيه لكن نأمل أن تتجاوز الحكومة الضائقة المالية الحالية وأن تصبح الأمور أفضل لكافة الموظفين".


ويشير إلى أن الضائقة المالية تُؤثر بلا شك على سير العمل اليومي للموظف، مستطرداً "عدم وجود المال ممكن أن يسبب الانحراف ويُؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي وظهور البطالة والفقر".


ويُضيف : "أضطر في تمام الساعة السابعة يومياً الانتقال لمكان عملي في غزة بواسطة الحافلة حتى أوفر شيئاً من المواصلات والالتزامات المالية نظراً للتكلفة الباهظة لمواصلات الجنوب".


ويوضح أن هذا الوضع المتكرر يومياً يُسبب للموظفين معاناة في الذهاب للعمل مبكراً وفي العودة لمنازلهم بعد انتهاء العمل.


وتابع السطري "الموظف في أمس الحاجة إلى توفير المال في ظل صرف الحكومة لنصف راتب فقط الذي لا يسمن ولا يغني من جوع لكن علينا أن نتكيف مع الظروف الاقتصادية الحالية".


أما الرقيب أسامة مسعود من الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية فأكد أن الضائقة المالية تؤثر على سير عمل الموظفين بشكل يومي.


وقال مسعود "رغم الضائقة والحصار يجب علينا الصبر والصمود والثبات في وجه المؤامرات التي تحاك ضد الحكومة وشعبنا لأننا عندما بدأنا عملنا في هذه الحكومة بدأنا كمتطوعين".


خدمة المجتمع


ولفت إلى أن الضائقة المالية تؤثر على سير العمل اليومي للموظفين، مستدركاً "لكن في في ظل هذه الأوضاع الصعبة سنؤدي عملنا على أكمل وجه وسنواصل خدمة أبناء المجتمع الفلسطيني".


ويرى الرقيب مسعود أن الضائقة المالية الحالية لن تزيد رجال الأمن والشرطة إلا قوة وثبات ومواصلة على أداء المهام الملقاة على عاتقهم.


ونصح شرطي المرور زملائه في العمل بالصبر والصمود، مبيناً أن هذه الضائقة والحصار يجب أن يكون مقياس قوة وعزيمة أكثر لمواصلة خدمة المواطنين.


جهد وعطاء


في حين، شدد الجندي تامر الجوجو من الإدارة العامة للشئون العسكرية بوزارة الداخلية على أن رجال الأمن سيواصلون عملهم بكل جهد وعطاء، منوهاً إلى أن الضائقة المالية لا تزيدهم إلا معنوية وصمود للاستمرار في أداء العمل.


وقال الجوجو : "لن تؤثر الضائقة المالية علي كرجل أمن لأنني هدفي الرئيس في العمل حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على أمن واستقرار أبناء شعبنا الفلسطيني".


وأردف قائلاً "نحن من هذا الشعب المحاصر ولا نبحث عن المال والرتب بل نبحث عن توفير أفضل خدمة لهذا المجتمع الذي صبر على ويلات الحصار والعدوان الصهيوني".


مواقع حساسة


وشاركه الحديث الممرض نضال الجماصي من عيادة الشاطئ التابعة للمديرية العامة للخدمات الطبية العسكرية بقوله "سنستمر في العمل رغم الضائقة المالية حتى لو لم تتوفر رواتب سنواصل عملنا لأننا نقف في مواقع حساسة في خدمة أبناء شعبنا".


ونبه إلى أن الموظفين في وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية لن يتوقفوا عن خدمة شعبنا سواء تلقوا رواتب أو تفاقمت الأزمة المالية الحالية.


بينما وجه الرقيب بلال النجار من الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية رسالة شكر للحكومة الفلسطينية، مثنياً على جهودها المتواصلة لتعزيز صمود الموظف رغم ما تعانيه من ضائقة.


وأوضح الرقيب النجار أن الموظف الحكومي يعي حجم وثقل المؤامرة على الحكومة، قائلاً "سنعمل جاهدين حتى آخر رمق ولن نستسلم لأي ضغوطات تهدف لكسر عزيمة شعبنا في مواجهة الاحتلال".


وعلى الرغم من تفقام الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة مع اشتداد وطأة الحصار المفروض عليه، يتعهد رجال الأمن ببذل كل الجهود لخدمة أبناء شعبنا وتعزيز صموده، مؤكدين أنهم يزدادون صموداً وتحدياً في وجه المؤامرات كلما ازداد الحصار على القطاع شدة.