كتب / رائد أبو جراد:
تُعد الهواتف الذكية ومواقع وشبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت بكافة أنواعها وأشكالها بالإضافة إلى وسائل الاتصال الحديثة والمجانية كـ"واتسب أب" و "فايبر" وغيرها من التقنيات التي غزت حياتنا وأصبحت شيئاً أساسياً من كياننا اليومي.
وعلى الرغم من الخدمات المجانية والبرامج الإيجابية في تلك الهواتف والوسائل إلا أنها تُعتبر سلاحاً ذو حدين خاصة من الناحية الأمنية ولا سيما أن الاحتلال يستغل كل شاردة وواردة لإسقاط الشباب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة من أجل جمع المعلومات لتحديث بنك الأهداف الخاص به.
مشكلة خطيرة
أسئلة كثيرة باتت تُطرح لعلاج هذه المشكلة الخطيرة التي غزت واقعنا، فما هي المخاطر التي يمكن أن تحدق بمستخدمي تلك التقنيات وما هي الطرق التي يُمكن أن نتبعها لكي لا نقع في شباك الاحتلال وابتزازه ؟
وفي هذا الصدد، يؤكد الملازم أول "أبو محمود" من جهاز الأمن الداخلي أن الاحتلال لا يدخر جهداً في استغلال جميع الوسائل المتاحة لإسقاط الشباب الفلسطيني.
ويُشير أبو محمود إلى أن الثورة التكنولوجية الهائلة في السنوات القليلة الماضية تحمل في طياتها العديد من الفوائد وبها العديد من الثغرات، موضحاً أن هناك ضوابط يجب لمستخدم تلك المواقع والتقنيات مراعاتها بهدف الاستخدام الآمن لها خصوصاً في أوقات الأزمات والعدوان.
ونوه إلى ضرورة الحرص عند استخدام التقنيات الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، محذراً في ذات السياق من الإدلاء بأي معلومات مجانية.
وفيما يخص الهواتف النقالة الذكية، قال أبو محمود : "نحن لا نفرق بين مستخدم هاتف ذكي وبين مستخدم صفحات التواصل الاجتماعي وللأسف يتم نشر معلومات مجانية عبر تلك الوسائل".
ومؤخراً كشف موقع التواصل الاجتماعي الأشهر "فيس بوك" أن لديه الآن أكثر من مليار مستخدم منهم 945 مليون يحصلون على الخدمة من خلال الهواتف الذكية.
وأضاف الضابط في الأمن الداخلي "الشباب الفلسطيني يُدلون بالمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقصد أو بدون قصد .. أحياناً بحسن نية وأخرى بدافع فصائلي".
وحذر المسئول الأمني من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، مستطرداً "هذه المواقع عبارة عن عالم افتراضي يسهل فيه تقمص الشخصية بهدف الحصول على المعلومات".
آليات التجسس
وبات الجيل الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة ، فازداد في الآونة الأخيرة الحديث لدى المختصين عن آليات التجسس عبر تلك التقنيات التي غزت واقعنا.
ويرى المختص في أمن المعلومات المهندس أشرف مشتهى أن التواصل الاجتماعي عبارة عن تقنيات حديثة ترتبط بشبكة الانترنت وتتيح نسج العلاقات المختلفة مع الآخرين في مختلف أماكن تواجدهم.
ويقول مشتهى : "لا شك أن هذه المواقع والتقنيات لها إيجابيات ولها سلبيات ونحن في غزة لنا واقع خاص بالتعامل مع تلك الشبكات في ظل الاحتلال وعدوانه المستمر".
ومؤخراً قال أحد القادة الأمنيين في جيش الاحتلال أن "بنك الأهداف الخاص به يحتاج إلى جهد وعمل دؤوب ومتواصل وطالب بالاعتماد على الجوانب التقنية الحديثة خاصة في ظل صعوبة تواصل أجهزة مخابرات الاحتلال مع عملاءه في قطاع غزة".
وأنشأ جيش الاحتلال وحدة كاملة متخصصة تضم عدد كبير من الضباط والجنود المختصين في الجوانب التقنية بهدف التجسس على كافة اتصالات الفلسطينيين ومحادثاتهم.
شركات صهيونية
ويلفت المختص في الأمن التقني إلى أن الأجهزة الذكية والبرامج والتقنيات الحديثة قد تعود على المجتمع الفلسطيني بشكل سلبي أكثر منه إيجابي.
ويؤكد أن "تلك الأجهزة يجب أن يتوفر فيها مجموعة من البرمجيات التي تعمل على الوصول والولوج إلى كافة المعلومات الموجودة داخل الأجهزة التي نحملها وبالتالي نقلها إلى أطراف أخرى".
وتابع "هناك وسائل وتقنيات وبرامج أخرى يمكن من خلالها التواصل مع المستخدمين للأسف نجهل كيفية استخدامها والأدهى من ذلك أن الشركات المنتجة لهذه البرامج هي شركات صهيونية".
ويُحذر مشتهى من أن تلك الشركات المنتجة للخدمات والتقنيات الحديثة تُقدمها مجانية بهدف التجسس والولوج إلى معلومات المستخدمين، مستدركاً "يجب حينها أن نُدرك الخطر الحقيقي الذي نتعرض له من خلال استخدام تلك الأجهزة لذلك وجب الاستخدام الصحيح والسليم لها".
ويسعى الاحتلال جاهداً للوصول إلى المعلومات عن كافة أبناء شعبنا خاصة في قطاع غزة من خلال استخدام مخابراته أساليب عدة تُحاول عبرها إسقاط الشباب وابتزازهم.
ويبين الضابط في الأمن الداخلي "أبو محمود" أن ضابط المخابرات الصهيوني لا يكشف عن شخصيته الحقيقية ويضطر للحديث مع الآخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الهواتف عبر انتحال شخصية أخرى ومعظم القصص التي تم الكشف عنها تُسلط الضوء على هذا الأسلوب.
ويردف قائلاً : "العدو الإسرائيلي ذكي وليس غبياً ويُحاول استغلال كل الوسائل والتقنيات وحربنا مع الاحتلال حرب معلومات ونتيجة لقلة معلومات العدو المتوفرة في الميدان باتت مواقع التواصل الاجتماعي تشكل تربة خصبة ومكاناً مناسباً للإسقاط وتوفير المعلومة".
أساليب جديدة
وينبه أبو محمود إلى أن مخابرات الاحتلال باتت تلجأ لاستخدام طرق وأساليب جديدة في الإسقاط عبر صفحات التواصل الاجتماعي كانتحال شخصيات دينية أو مقاومة في طياتها يحاول إسقاط الشباب بدعوى حبهم للمقاومة أو باللجوء لأساليب أخرى عبر إنشاء صفحات شخصية لضباط في الشاباك ويرسل طلبات صداقة للشباب بهدف تقديم المعلومات.
ويشاركه الرأي المختص في أمن المعلومات أشرف مشتهى بقوله "دولة الكيان دائماً تبحث عن نقاط الضعف لدى الفلسطينيين خاصة في ظل ارتفاع نسب الفقر البطالة والحالات المتضررة من الحصار".
ويضيف "لا شك أن الاحتلال يستغل تلك الحالات ويبادر مباشرة على التواصل معهم بغية إسقاطهم وفي نهاية المطاف مخابرات الاحتلال ستسعى إلى استدراج هؤلاء إلى وحل العمالة من خلال نقاط الضعف لديهم وتتم عملية الابتزاز لمن لا يُدرك خطورة وسائل الإسقاط".
ويُؤكد مشتهى أن الروابط التي يستهدف الاحتلال بها الشباب الفلسطيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن لم يكن هدفها الابتزاز والاسقاط في وحل العمالة فلها مآرب أخرى.
ويُكمل قائلاً "هناك وحدات صهيونية مختصة تهدف إلى اختراق أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية وفتح ثغرات داخل برامج التشغيل تُمكن المخترقين الوصول إلى كافة المعلومات والبيانات الموجودة داخل ذلك الجهاز وتُصبح هذه المعلومات نقطة ابتزاز للضحية".
الوعي والحذر
ونصح الضابط في الأمن الداخلي أبو محمود جميع متصفحي مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة الوعي والحذر من الوسائل التي يستخدمها الاحتلال بهدف إسقاط الشباب في وحل العمالة.
ويعتقد أن وظيفة رجال الأمن التوجيه والنصح، مطالباً دوائر التشريع سن القوانين اللازمة للتعامل مع العالم الافتراضي وصفحات التواصل الاجتماعي.
بينما، قال المختص في أمن المعلومات "لا يُوجد برنامج يُمكن أن يُوفر الحماية المطلقة وهذا يدعونا إلى توفير المعرفة والإدراك والوعي والثقافة الكاملة في إمكانية التعامل مع مختلف تلك التقنيات الحديثة والأجهزة الذكية".
ونصح مشتهى الشباب الفلسطيني ومستخدمي التقنيات الحديثة والهواتف الذكية بضرورة الانتباه لطلبات الصداقة التي نتلقاها بشكل يومي عبر صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي لأن بعضها قد تكون واردة من ضباط في مخابرات الاحتلال يسعون إلى إسقاط الشباب في وحل العمالة.
ويستدرك قائلاً "علينا أن ننشر حقيقة هذه المواقع والتعرف على الأهداف السرية التي أنشئت من أجلها ويجب أن نُدرك وسائل الاستخدام الآمن والسليم لهذه المواقع ويقع على أولياء الأمور دور كبير وهو المراقبة الدائمة والحثيثة والمتابعة المستمرة لأبنائهم والتوعية السليمة لكيفية الاستخدام الجيد لمثل هذه التقنيات والهواتف والصفحات".