تعدّت كونها مراكز للإيقاف

مراكز الإصلاح والتأهيل.. تُذيب العدوانية وتُرسي قواعد الإنسانية

4 يونيو/جزيران 2014 الساعة . 11:56 ص   بتوقيت القدس

غزة/ الداخلية/ وليد شكوكاني:

عرفت الأراضي الفلسطينية نظام السجون كوسيلة لمكافحة الجريمة منذ فترةٍ بعيدة، إلا أن السجـون كوسيلة للإصلاح والتأهيل المُجتمعي لم تتضح معالمها إلا في الفترة الحالية التي شهد فيها قطاع غزة اهتماماً بالغاً بحقوق النزلاء التي نصت عليها مبادئ ومعايير حقوق الإنسان الدولية الخاصة بمعاملة السجناء والمُحتجزين.

ودأبت وزارة الداخلية منذ اللحظات الأولى لتوليها إدارة الجبهة الداخلية في القطـاع على تطبيق كـافة القوانين التي تكفل الحياة الكريمة للنزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل المنتشرة في كافة محافظات القطـاع من شماله إلى جنوبه , أهمها المديرية العـامة لمراكز الإصلاح والتأهيل في منطقة الكتيبة غرب غزة.


ومنذ قرار انفصال مديرية الإصلاح والتأهيل عن الشرطة، بموجب المادة رقم (71) من القانون الفلسطيني المعدل لعام 1998، تُشير تقارير عديدة صادرة عن مؤسسات حقوقية أن هناكَ تقدماً بالغاً طرأ على كيفية التعامل مع النزلاء من قِبل إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل أهمها تهيئة أماكن التوقيف للمعيشة بالإضافة إلى تهيئة النزيل ليكون إنساناً صالحاً في المجتمع.


تقدم نوعي

وفي هذا الصدد قال العقيد عطية منصور مدير عام مراكز الإصلاح والتأهيل إن "المراكز شهدت تقدماً نوعياً ملموساً على مستويات عديدة"، مضيفاً "إن التطور كان على مستوى الخدمات والجو النفسي للنزلاء، إلى جانب التأهيل المجتمعي للنزلاء في سبيل تهذيبهم وجعلهم أفراداً صالحين في المجتمع، وذلك بالتعاون مع جميع الجهات المختصة في هذا المجال من مؤسسات حقوق الإنسان وغيرها".


وتُواصل المديرية العامة للإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية والأمن الوطني تقديم العديد من البرامج العملية والعلمية للارتقاء بالنزلاء من أجل تأهيلهم وإعادتهم للمجتمع , وركَّزت تلك البرامج والنشـاطات على الجانب الديني والثقافي والمهني، منها مشروع النزيل المنتج ومشروع محو الأمية وتحفيظ القرآن الكريم، إلى جانب دورات التنمية البشرية وأحكام التلاوة والأمسيات الترفيهية، إضافة لمشروع الأعمال اليدوية وتوزيع طرود غذائية للفقراء من النزلاء، وغيرها من المشاريع.


وفي الوقت ذاته تواصل إدارة مركز إصلاح وتأهيل النساء بمنطقة أنصار غرب غزة, العمل الدؤوب في سبيل تأهيل النسـاء الموقوفات داخل المركز ليخرجن بحالٍ أفضل من الحال الذي كُن عليه.


وتتنوع النشاطات ما بين برامج الدعم النفسي والإرشاد النفسي والاجتماعي، ومشاريع الخياطة والتطريز، إلى جانب دورات متعددة فضلاً عن مساعدات عاجلة لأبناء النزيلات في المركز بالتنسيق مع المؤسسات الخيرية.


جديرٌ بالذكر أن المديرية العامة لمراكز التأهيل والإصلاح تسمح للعديد من النزلاء والنزيلات بقضاء إجازة منزلية أسبوعية بصحبة أهلهم وذويهم, وذلك من باب توطيد العلاقة بينهم وتعزيز الجانب الإيجابي في حياتهم ، وإضفاء روح الفرح والابتهاج لديهم ولدى أبنائهم
.


ويتضح مما سبق أن عمل مراكز التأهيل والإصلاح لم يعد مقتصراً على إبقاء السجين داخل أسوار السجن لمعاقبته, بل تعدى ذلك الأمر ليصبحَ الهدف الأسمى للوزارة استفادة النزيل من البرامج المُقدمة له خلال مكوثه في مراكز الإصلاح والتأهيل.