غزة/ الداخلية/ محمود العبادلة:
باتت وزارة الداخلية والأمن الوطني مؤخراً تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية في إنارة مؤسساتها وأجهزتها في غزة نظراً للانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.
فشرعت في وضع أنظمة الطاقة الشمسية وهي عبارة خلايا لاقطة لأشعة الشمس تحولها إلى طاقة كهربائية وتخزنها في بطاريات كبيرة بحيث يتكون النظام الواحد منها على 12 خلية شمسية و8 بطاريات الواحدة منها بقوة 200 أمبير تنتج في المحصلة النهائية 2000 وات تشغل 50 % من الأجهزة الكهربية وإنارة كاملة ومتواصلة.
وفي هذا السياق حاور موقع الداخلية العقيد طلال النجار مدير عام الإدارة المالية العسكرية بالوزارة عن فكرة استبدال الكهرباء بما يعرف بالطاقة النظيفة.
اللبنة الأولى للفكرة
وأوضح العقيد النجار في حديثه عن مشروع الطاقة البديلة أنه "بتوجيهات من معالي وزير الداخلية والأمن الوطني بالسعي لإدخال الطاقة البديلة بمؤسسات الوزارة، قمنا بإجراء دراسة تفصيلية وطرح عدة اقتراحات وحلول أبرزها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
واستطرد العقيد النجار: "بدأنا بالعمل على إمكانية العمل في مشروع الطاقة الشمسية والذي كان متاحاً وسهل التطبيق ،على إثره تم التنسيق في الربع الأخير من عام 2013 مع دولة تركيا الشقيقة وهي دولة لها باع كبير في تنفيذ برامج الطاقة الشمسية تعتمد فيها بشكل أساسي على استخدام التجربة الألمانية الفريدة والنوعيّة".
وتابع العقيد النجار قوله: "قمنا بتوقيع بروتوكول شراء معدات الطاقة الشمسية بتكلفة مليون دولار بسعر الجملة دون عوائد ربحية، ساهمت فيها جهات مانحة خيرية ومؤسسات تركية".
وأشار العقيد إلى بعض الصعوبات التي واجهتهم في مشروع الطاقة النظيفة ، كان أبرزها شحن المعدات من الموانئ المصرية للجانب الفلسطيني عبر معبر رفح حيث استغرقت ما يزيد عن 60 يوم لإيصالها.
وتابع: " كان سيسبق تنفيذ مشروع الطاقة النظيفة بوزارة الداخلية تغطية مؤسسات ووزارات الحكومة بالكامل وبتكلفة 5 مليون دولار بعد النجاح الكبير الذي حققه المشروع "، مستدركاً: "إلا أن الأوضاع السياسية الإقليمية الراهنة حالت دون ذلك".
أكبر مشاريع الطاقة النظيفة
من جانب آخر التقى موقع الداخلية بالمهندس النقيب نشأت سعيد المدير التنفيذي لمشاريع الطاقة الشمسية بالإدارة العامة للمالية العسكرية ، شرح فيها عمل الطاقة النظيفة وكمية التوفير المالي الواقع على كاهل الوزارة من محروقات ومولدات الكهرباء.
وذكر النقيب "نشأت" أن أكبر مشاريع الطاقة الشمسية تم إنشائها لمعبر رفح كونه بوابة القطاع على العالم لاسيّما أنه معبر السفر الأساسي الذي يعبر منه آلاف المسافرين ، وعلى إثر ذلك تم تركيب 80 عمود بكشّافات إنارة بمعبر رفح وكرم أبو سالم ، تعمل على الشحن الذاتي من أشعة الشمس والتي تضيء تلقائيا مع غياب الشمس ، إلى جانب إنارة الحدود الجنوبية بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية ، بـ 29 كشّاف إضاءة على طول الشريط الحدودي لإحكام السيطرة عليه ومنع التهريب.
توفير مبالغ ضخمة
وأشار نشأت إلى توفير 1000 دولار محروقات يوميا لتشغيل المولدات الكهربائية لتضيء أرجاء معبر رفح و كرم أبو سالم ليلاً ، موضحاً أن حجم التوفير المالي على الوزارة لمعبر رفح يصل لـ 30 ألف دولار محروقات شهرياً ، بحيث لو تم حساب الاستهلاك "السنوي" سنجد حجم التوفير المالي يصل إلى 360 ألف دولار.
وأرجع النقيب "نشأت" سعي وزارة الداخلية لإنشاء مشاريع الطاقة الشمسية إلى الاستغناء عن المولدات الكهربائية وتوفير استهلاك المحروقات بشكل كبير في "جهاز الشرطة" ومؤسساته حيث تم إنشاء 18 نظام طاقة شمسية و 38 عمود إنارة بالكشافات التي تعمل بالطاقة الشمسية على مستوى محافظات القطاع في المراكز والمؤسسات الأمنية خاصةً التي تفتح أبوابها على مدار الساعة لخدمة المواطنين، لاسيّما أن الطاقة النظيفة تزيح عن كاهل الوزارة ما يقارب 2000 دولار لمركز واحد فقط مخصصات للمحروقات لتشغيل المولد الكهربائي فترة الانقطاع مدة شهر لا غير، ليصل مجموع التوفير لـ 21 مركز بجميع المحافظات مبلغ يقدّر بـ 504 آلاف دولار سنوياً.
وأفاد النقيب نشأت أن توفير طاقة مستمرة لمراكز الإصلاح والتأهيل كان من الأولويات نظراً للأهمية الأمنية التي تتولاها للحفاظ على سلامة النزلاء فتم تركيب 3 أنظمة في مركز خان يونس والوسطى والشمال بالإضافة إلى 13 عمود إنارة بالكشّافات تعمل على الطاقة الشمسية.
وأكد سعيد أن مشروع الطاقة الشمسية يستطيع تشغيل المراكز في غياب الشمس وانقطاع الكهرباء مدة يومين كاملين، مشيراً إلى إمكانية تشغيل المراكز بالطاقة الشمسية بشكل كامل وبدون استخدام خط الكهرباء.
وبين مدير مشاريع الطاقة بالوزارة أن أنظمة الطاقة الشمسية طالت جميع مراكز وإدارات ومنشآت الوزارة ومنها مقر قيادة الأمن الوطني بمحافظة غزة وأربع مراكز للأمن والحماية في محافظات القطاع ومقرين للعمليات المركزية لوزارة الداخلية ومدينة بيسان الترفيهية بالإضافة لمقر تسجيل المسافرين بمجمع أبو خضرة ومكتب المراقب العام وكلية الشرطة.
الجدير بالذكر أن مشروع الطاقة الشمسية "الطاقة النظيفة" الذي تم إنشاؤه لمؤسسات وزارة الداخلية وفّر عليها مبالغ طائلة حيث أنها تحتاج لمليون دولار لتشغيل المولدات كل 7 أشهر، في حين أن الطاقة النظيفة التي كلّفت ذات المبلغ المذكور آنفاً تستمر لسنين طويلة مع صيانة بسيطة لن تشكّل عبئاً على ميزانيتها السنوية بتاتاً.