الوجه الحضاري للمعبر لا يخفف معاناة عابريه
الداخلية/ وائل أبو محسن:
لم يسعف الوقت الغزيّين لاستشعار النقلة النوعية التي يشهدها معبر رفح البري في الإعمار وإعادة تجهيزه وفق أحدث التقنيات المعاصرة، جراء ما يكابدون من معاناة على أعتابه بفعل إغلاقه المستمر.
ووجد المواطنون من أبناء قطاع غزة وزوارها أنفسهم تحت مطرقة معبر رفح، الذي عاد مجددًا ليقسو على عابريه في الاتجاهين منذ 30 يونيو من العام الماضي، رغم ما تقدمه الحكومة الفلسطينية من تسهيلات تخفف حدة الإجراءات.
وشهد معبر رفح - الذي يعتبر نافذة مليون و800 ألف نسمة يقطنون في القطاع البالغ مساحته 370كم2، والمُحاصر منذ ثماني سنواتٍ - تراجعًا كبيرًا في عدد أيام عمله وأعداد المتنقلين عبره، مقارنةً بالعام الماضي.
رحلة إعمار حافلة
رحلة إعمار الحكومة العاشرة التي تسلمت الحكم بعد الانتخابات التشريعية في عام 2006، أولت اهتمامًا كبيرًا لمعابر القطاع وأبرزها معبر رفح، والذي شهد نقلة نوعية في إعادة تجهيز صالاته لتتناسب مع الأعداد المتزايدة للمسافرين.
وبدأت المرحلة الأولى من مشروع تطويره مع بداية عام 2012، بتكلفة بلغت مليون و400 ألف دولار بمساهمة من بنك التنمية الإسلامي بجدة وتنفيذ من الإغاثة الإسلامية، وشملت ترميم صالة المغادرة والوصول والجمارك والبوابة الرئيسية ومحيط المسجد وفق وسائل معاصرة وحديثة.
واستمرت رحلة العمل في المرحلة الثانية بتجهيز كافتيريا خاصة بالمسافرين والعاملين، وتركيب شبكة إضاءة على الطاقة الشمسية في ساحة المعبر، والبدء بتجهيز الصالة الخارجية للسفر والتي تجهز بأحدث الأنظمة والتقنيات وتتسع لسبع حافلات في وقت واحد مع جهاز فحص أمتعة.
كما يجري حالياً العمل على قدم وساق في تجديد صالة كبار الزوار بالمعبر لتتناسب مع أعداد الوافدين والقوافل القادمة للقطاع، وتطويرها وتركيب ديكورات داخلية ومنصة للمؤتمرات الصحفية لتتناسب وطبيعة عمل هذه الصالة.
إجراءات سلسة تنفذها إدارة المعبر لا يستغرق المسافر خلال سفره في أوضاع العمل الاعتيادية سوى دقائق معدودة، وتكون عملية صعوده للباص وختم جواز سفره بأفضل الخدمات.
إحصائية المسافرين
وتظهر إحصائية صادرة عن إدارة هيئة الحدود والمعابر بوزارة الداخلية أن المعبر فتح منذ مطلع يناير/ كانون ثان 2014 حتى الثلث الأول من يونو الحالي، 14 يومًا فقط، بينما أغلق 134 يومًا، مما حال دون سفر آلاف الحالات الإنسانية العالقة في القطاع، وحرم كثيرًا من الوفود التضامنية من الوصول.
كما تشير الإحصائية إلى أن المُسجلين لدى الداخلية من الحالات الإنسانية "طلبة، مرضى، جنسيات أجنبية، إقامات والراغبين بالسفر" يقدروا بنحو 11 ألف مُسجل، وهو رقم بسيط قياساً بحاجة الغزيين.
وبيّنت أن مُجمل من غادروا القطاع عبر المعبر من يناير حتى العشرين من مايو/أيار الحالي "14.343 مسافراً" نصفهم معتمرين، ووصل القطاع نحو "14.173 مسافراً" فيما تم إرجاع زهاء "2577 شخصاً" لأسباب غير معلومة، بينما بلغ عدد المعتمرين المسافرين خلال أيام فتح المعبر الثلاثة كل أسبوعين حوالي "6.824 معتمراً".
وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن وزارة الداخلية الفلسطينية مدى التردي في عمل المعبر، وأعداد المسافرين، وأيام فتحه، والفئات التي يُسمح لها بالسفر، وأعداد المحرومين من السفر، ما يعكس حقيقة الوضع الإنساني الكارثي لسكان القطاع، جراء إغلاق المعبر.
وتظهر الإحصائية أن مجمل أعداد المغادرين خلال العام 2014 بلغ 14384مسافراً، في تدنّ ملحوظ عن عام 2013 الذي بلغ عدد المسافرين فيه 151277 مسافراً، في حين بلغ أعداد القادمين في عام 2014، 15062 مسافراً بينما بلغ عدد القادمين في عام 2013، 154927 مسافراً.
مكاتب السفر
وفي سبيل التخفيف من معاناة المواطنين، افتتحت هيئة المعابر التابعة للداخلية عدة مكاتب للتسجيل للسفر في مدينتي غزة ودير البلح بجانب المعبر، لكي تسهل حركة السفر، وألغت صالة أبو يوسف النجار وأصبح تجهيز الباصات بآلية عمل منظمة تناسب وتتلاءم مع راحة المسافر.
ويشعر المسافرون خلال رحلاتهم أن معبر رفح انتقل نقلة نوعية في الأداء والخدمات المقدمة لها، خاصة أن صالاته الداخلية مجهزة بأحدث التجهيزات العالمية من أجهزة فحص وتفتيش ومقاعد الانتظار المكيفة بشكل يضفي الشعور بالراحة والطمأنينة.