الداخلية/ بهاء خلف:
بات محتومًا على أهل قطاع غزة أن يواجهوا الواقع بكل صمود وصلابة، يحاصرون لكنّهم يواصلون الحياة.. يمنعون من أبسط حقوقهم ومع هذا يصبرون ويحفرون في الصخر لتوفير ما يعينهم على مواجهة المستحيل بإرادة تهزمه وتنتصر.
المديرية العامة للإمداد والتجهيز.. صنعت ما يجعل وزارة الداخلية والأمن الوطني تحقق مبدأ الاكتفاء الذاتي بتوفير احتياجات ومستلزمات وزارة الداخلية.
فقد عمدت المديرية على توفير كافة احتياجات ومستلزمات الوزارة بكافة أجهزتها وإداراتها المختلفة، بغض النظر عن الظروف التي تتمثل في الحصار الخانق ومنع ادخال احتياجات الوطن الأساسية.
خطط بنّاءة
فنجحت بإقامة ورش فنية وصناعية كان لها أثر فاعل في إثراء العمل الخدميّ داخل مختلف غرف الوزارة، إنها محاولة للوصول للاكتفاء الذاتي الداخلي للوزارة.
يقول مدير عام الإمداد والتجهيز العميد محمود شاهين وفي لقاء أجره "مكتب إعلام الداخلية": "إن المديرية توفر كافة احتياجات ومستلزمات وزارة الداخلية والأمن الوطني، من خلال الخطط الإنمائية البناءة بجهود الطواقم العاملة، التي كانت القواعد الأساس لإنشاء صرح صناعي عتيد، يضم بين جوانبه العديد من الفنيين المتمتعين بكفاءة ومهارة مهنية عالية".
وتضم إدارة الإمداد والتجهيز على العديد من الورش الفنية والتي من أبرزها ورشة البناء والصيانة، ومهمتها تنفيذ مشاريع البناء والصيانة لكثير من مراكز ومقار الإدارات الخاصة بالأجهزة الأمنية التابعة للوزارة، وتضم مهندسين ذوي كفاءةٍ فائقة، يضعون الخرائط ويطبقونها.
ونجحت هذه الورشة مؤخراً بتشييد عدد من المراكز والمقرات منها مركز التأهيل والإصلاح بمحافظة الشمال، إلى جانب المقر الجديد للمديرية العامة للإمداد والتجهيز والورش الفنية والصناعية الملحقة به، إضافة لإنشاء مبنى مكون من طابقين تابع للشرطة العسكرية، ومبنى الرقابة والتفتيش – الأمن والحماية، ومركز شرطة التفاح والدرج ومركز شرطة الزهراء، ونظارات مركز شرطة الشيخ زايد، والطابق الأخير في سجن أبو عبيدة.
أما ورشة النجارة، فيشير العميد شاهين إلى أنها مكلفة بتنفيذ كل الصناعات الخشبية اللازمة للمقرات الأمنية، وشملت الأثاث بأنواعه وبلمسات جميلة تحاكي الواقع، وقد جهزت الورشة عددًا كبيرًا من المقاعد لمختلف الإدارات، إضافة إلى صيانة مقاعد المركبات والباصات.
ورشة الألمنيوم
وتقوم هذه الورشة بتغطية أبنية ومقرات الوزارة بكافة أعمال الألمنيوم من نوافذ وأبواب و دواليب وفواصل وغيرها.
أمّا ورشة الحدادة، فيبيّن مدير عام الإدارة العامة للإمداد والتجهيز أنها تقوم بتركيب الحديد من أبواب ونوافذ وحمايات وغيرها، لافتاً إلى أن لها دور مهم في تطوير المقرات التابعة لوزارة الداخلية، وعملهم يتواصل دون انقطاع أو توقف.
ورشاتٌ أخرى
وذكر شاهين بعض الورش الفنية الأخرى والتي تشمل أيضاً على "ورشةِ الدهانِ وورشةِ التبريدِ والتكييفِ" منوهاً إلى أنه كلُّها أُسّست بجهودِ الوزارةِ ، لتخدمَ ذاتَها بذاتِها ، ما يدلُّ على أصالةِ هذا النجاحِ كونَه يخدمُ البلدَ بأيدي أبنائِه.
ويقول العميد شاهين عن هذه الورش بأنها "مظهرٌ آخرُ من مظاهرِ الصمودِ بوجهِ هذا الحصارِ برُغمِ ما فيهِ من شدائدَ ومواجع ، إنّها الورشُ الإنتاجيةُ ، ومنها مصنعُ الخياطة ، الذي كان له دورٌ أصيلٌ في تفصيلِ وخياطةِ وحِياكة جميعِ مستلزماتِ الأجهزةِ الأمنية المختلفة من زيٍ ميداني و غيرِهِ مكتبي".
ويضيف: "كما و يتمّ تفصيلُ و خياطةُ الزي الخاص بالشرطةِ النسائية إضافةً إلى الجُعَبِ العسكرية ، في مُنتَجٍ يوازي بالجودةِ غيرَه من المنتَجات ، معَ توفيرٍ يصلُ إلى خمسينَ في المئةِ تقريبًا".
وفيما يتعلق بالمطبعة التي تنفذ جميع الأعمال الورقية الخاصة بالوزارة يقول شاهين: "يأتي انشاءها كخطوةٍ إيجابيةٍ تأتي لتوفيرِ الكثيرِ من الأموال ، ولضمانِ تطابُقِ التصاميمِ معَ ما يُطلبُ من لوحاتٍ ويافطات".
وفي خطوةٍ جديدةٍ للعملِ باليدِ والاستغناءِ و الوصول إلى الاكتفاء الذاتي عن صرفِ مزيدٍ من التكاليف ، نجحتِ المديريةُ العامةُ للإمدادِ والتجهيزِ بإنشاءِ مطبخٍ مركزيٍ في مدينةِ بيسانَ بدايةَ عامِ ألفينِ وأحدَ عشر، يعملُ هذا المطبخُ على توفيرِ الوجباتِ الغذائيةِ التي يحتاجُها عناصرُ الأمنِ في محافظةِ شمالِ غزة.
وينوه شاهين إلى أنه هذا المشروع ،أثبتَ نجاحَه ، الأمر الذي شجعهم على تطويرِ الفكرةِ لتشملَ مختلِفَ أماكنِ قطاعِ غزةَ ، في خطةٍ سيتمُّ تنفيذُها في المرحلةِ القريبةِ المقبلة حيث بدأ المشروع بتنفيذ مطبخ الوسطى من تجهيز المكان و تهيئته للعمل و توفير كافة احتياجات المطبخ و البدء بالعمل به على حسب قوله.
وفي سياق أخر تجري ورشةَ صيانةِ المركبات ،عملياتُ الصيانةِ اللازمة لكافة المركبات ، وهذا يتمُّ مع مختلِفِ المركباتِ التابعةِ للداخليةِ والتي تستفيدُ من خبراتِ ومجهوداتِ الفرقِ العاملةِ بهذه الورشة ،فقد بيّن شاهين أنها تُقدّمُ أيضًا أعمالًا أخرى كأعمالِ السمكرةِ و الدِّهانِ كلُّ هذا يتمُّ وَفقَ منظومةِ عملٍ إدارية متكاملة وذاتِ جودةٍ و دقةٍ عالية .
وتطرق إلى ورشة صيانةِ الآلياتِ والتي تهتمُّ بالآلياتِ الثقيلة ، من خلال فحصها و تُنفّذُ عملياتُ الصيانةِ اللازمةِ لها ، بحيثُ يتمُّ إنهاءُ كافّةِ الأعطالِ بنوعَيها الميكانيكي والكهربائي ، وأمورٍ أخرى كما تشتملُ هذه الورشةُ على قسمٍ متخصصٍ بجميعِ المولّداتِ الكهربائيةِ التابعةِ لكافةِ إداراتِ وأجهزةِ الوزارة .
واختتم العميد شاهين كلامه بقوله "إن طواقمنا ذاتُ كفاءةٍ عالية، و عطاءُهم يتدفّقُ دونَ انقطاعٍ رغمَ أحوالِ القطاعِ المريرة ، و التخطيطُ يستمرُّ ، والرّغبةُ بالانتصارِ لا تزول، إنّها إرادتنا و ارادة كافة الضباط و ضباط صف و كلِّ العاملين في الإمداد و التجهيز هذه العقول التي نجحت أن تكونَ نموذجًا يعتبَرُ فخرًا للصناعةِ الوطنيةِ الفلسطينيةِ في ظلِّ ظروفٍ عصيبةٍ".
وتسعى المديرية العامة للإمداد والتجهيز لتوفيرِ المقدّراتِ التي من شأنِها توفيرُ كافّةِ ما يلزم ، في ظلِّ حصارٍ قاهرٍ لم يتوقّف و تحاول الوصول الى نقطة الاكتفاء الذاتي الفعلي في توفير كافة احتياجات إدارات و اجهزة وزارة الداخلية و الأمن الوطني.