خانيونس/ الداخلية/ رائد حماد:
مع حلول شهر رمضان الفضيل، وكما يحرص المسلمون على أداء فرائضه والتقرب إلى الله – عز وجل – بالعبادات والطاعات، يستغل نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية هذه الفرصة من أجل العزم على التوبة من كل الذنوب وتجديد الهمم وإصلاح النفوس.
فمن النزلاء من يمر عليهم شهر رمضان المبارك أكثر من مرة خلال فترة محكومياتهم، وفي كل مرة يغتمون هذا الموسم في التوبة والحرص على الإقلاع عن المعاصي وما حرم الله.
وللاطلاع على أوضاع النزلاء خلال الشهر الفضيل، زار طاقم المكتب الإعلامي مركز إصلاح وتأهيل خانيونس، حيث تضمن حواراً مع مدير العلاقات العامة والإعلام بالمركز النقيب إياد مصطفى البزم.
وأكد البزم أن النزلاء يستغلون أوقاتهم في رمضان بأفضل حال ممن يقضون شهر الصيام بلياليه وأيامه خارج أسوار المركز، فمنهم من تسيل الدموع على وجنتيه وآخر تلهج شفتاه بالدعاء بأن يمن الله عليه الفرج والتوبة الصادقة وآخرون يستمتعون بتلاوة آيات الذكر الحكيم بهمة عالية وإصرار على التوبة.
فرصة الإصلاح
وتسعى مراكز الإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية والأمن الوطني إلى استغلال فرصة شهر رمضان الاستغلال الأمثل في سبيل إصلاح نفوس النزلاء وإعادة تأهيلهم، وذلك من خلال وسائل والطرق الملائمة عبر البرامج التثقيفية والتوعوية والدينية.
وتطرق "البزم" إلى خطة العمل بشهر رمضان قائلاً: "لدينا برنامج متكامل لحياة النزلاء خلال الشهر الفضيل، حيث يبدأ اليوم بإيقاظهم قبل أذان الفجر بساعة لتناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر".
وأضاف: "بالتواصل مع هيئة التوجيه السياسي والمعنوي ووزارة الأوقاف نعقد دروساً ومواعظ وحلقات قران بعد صلاة العصر للارتقاء بالجانب الروحي للنزلاء".
ونوه أنه سيتم تكثيف الدروس الفقهية والدينية والروحانية وقيام الليل الذي سيصاحبه إقامة مسابقات رمضانية وترفيهية وتوزيع الجوائز والهدايا عليهم.
وبيّن البزم أنهم يقدمون وجبات الإفطار بملحقاتها وقت أذان المغرب، كما يتم إقامة صلاة التراويح بشكل مشترك بين النزلاء وعناصر الأمن بالمراكز.
تكثيف الزيارات
وتقدم الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل جملة من التسهيلات المتزامنة مع الشهر الفضيل وأبرزها السماح بتكثيف الزيارات لأهالي النزلاء، وإدخال المواد الغذائية لهم من قبل ذويهم، إلى جانب تسهيل الاتصال والتواصل الهاتفي بين النزلاء وذويهم خلال شهر رمضان.
همة وإصرار على التوبة
وخلال جولتنا بمركز إصلاح وتأهيل خانيونس قمنا بزيارة بعض النزلاء ممن أمضوا أكثر من رمضان داخل المركز الذي بدت عليهم علامات الهمة والإصرار على التوبة.
النزيل (ر، ل) تبدو معالم الالتزامِ على وجهِه ذي الأربعين من العمر، فتح قلبه لنا فقال: "خلال حياتي لم أعرف يوماً طريق المسجد للصلاة ولم أحفظ شيئاً من كتاب الله، فكنت قبل أن أضع أقدامي خلف أسوار المركز لا أعرف صلاة لله إلا يوم الجمعة فلا وعي لدي ولا صديق يرشدني ولا أهل يقومونني، ولكن قدر الله أن جعلني من السجن شخصاً آخر فجعلت سجني خلوة مع الله".
يضيف النزيل: "تعلمت الصلاة والوضوء والطهارة وحفظت أجزاء من كتاب الله، وسوف أستغل شهر رمضان بحفظ كتاب الله والتوبة والعزم على عدم العودة للمعصية ومرافقة أصحاب السوء.
أما النزيل (أ، ن) البالغ من العمر 28 عاماً، فيبدأ يومه بأذكار الصباح والتسابيح وقراءة القرآن والمشاركة بدروس العلم المقدمة من إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل وقيام الليل.
من جهة أخرى يستغل النزيل (م، ف) وقته اليومي في الشهر الفضيل بتلاوة ورد من القرآن الكريم والتفرغ للطاعة لله تعالى تعويضاً للأيام التي قضاها خارج السجن وأضاع فيها "الكثير من وقته في اللهو واللعب" وفق تعبيره.
ونوّه أنه حفظ خلال شهر رمضان الماضي 6 أجزاء ويسعى لحفظ القران كاملاً خلال هذا الشهر، مضيفاً: "كم كنت سعيداً في أول يوم من رمضان حين أفطرت مع أهلي الذين زاروني داخل المركز وجلست معهم وتبادلنا الحديث".
أما أهالي النزلاء فقد عبروا عن سعادتهم للتسهيلات والخدمات المقدمة من إدارة مركز الإصلاح بهذا الشهر، معربين عن ارتياحهم لهذه الإجراءات التسهيلية.
كلماتٌ تخرج من قلب النزلاء معناها واحد هو التوبة والندم، وعدم العودة إلى طريق الشر والانحراف ولسان حالهم يقول: اللهم اغفر لنا وألحقنا بعبادك الصالحين.