غزة/ الداخلية:
من يرى مشاهد الدمار في حي الشجاعية يرد إلى خاطره مجازر صبرا وشاتيلا التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في لبنان عام 1982، فكأن التاريخ يعيد نفسه بنفس البشاعة وبنفس الإجرام.
جثث الأطفال، النساء، والرجال المتناثرة والتي تحولت إلى أشلاء، والبيوت التي تحولت على رؤوس ساكنيها إلى أنقاض، والشوارع المليئة برماد القنابل التي سقطت على رؤوس المدنيين الآمنين تنقل المشهد ذاته.
تمشي في الشوارع التي لم تعد شوارع فلا تسمع إلا أنين الجرحى واستغاثة هؤلاء الذين يشيّعون شهداءهم تصدح في المدى؛ سيارات الإسعاف التي بالقوافل لإجلاء الجرحى الذين تُركوا ينزفوا أياماً وايام لعلهم يدركون ما تبقى بهم من حياة.
جثث الشهداء زرافاتً ووحداناً تراهم على قوارع الطريق، أطفال بلا أمهات وأمهات بلا أطفال وعوائل سيشطب اسمها من السجلات الرسمية لأن آلة الحرب الاسرائيلية تركتها أثراً بعد عين.
كلما توجهت شرقاً تكون مقومات الحياة معدومة، والمنازل مسوية بالأرض مع شدة القصف والدمار، الأمر الذي سبب عائقاً كبيراً لمرور سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق غير المستكشفة بعد.
طواقم الدفاع المدني لم تستطع تلبية مناشدات المواطنين في حي الشجاعية التي ما انقطعت طوال الليل والنهار، بعدما أصبحوا عالقين تحت القصف المتواصل، والذي قدره المراقبون بقذيفة كل ثلاث ثواني.
كل منزل في الشجاعية يحمل تحت ركامه حكاية، فرائحة الموت تفوح من كل منزل من منازل الشجاعية التي احتضنت بداخلها أشلاء أبنائها، واضطر الباحثون عن الجثث لارتداء كمامات واقية، على أمل ان يتمكنوا من انتشالهم بعد مُضي أسبوع على استشهادهم.
ذوي الشهداء يقولون أن عددا كبيراً من أبنائهم لا زالوا تحت الركام، ولم يتمكنوا من إخراجهم حتى اللحظة بسبب انهيار مباني من عدة طوابق فوقهم، فيما عدد آخر تفحمت جثثهم نتيجة النيران التي اشتعلت في مساكنهم بعد دكها بالقذائف الحارقة.