خانيونس/ الداخلية/ محمد أبوطاقية:
عشرون يوماً من العدوان الصهيوني الغاشم على المنطقة الجنوبية من الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط، قطاع غزة صاحب الكثافة السكانية العالية، صب على رأس سكانه خلال تلك الأيام مئات بل ألاف القنابل و الصواريخ، والقذائف الضخمة.
مئات الشهداء ارتقوا خلال الأيام العشرون من العدوان المتواصل، وآلاف الجرحى، معظمهم من الأطفال و النساء، وآلاف المنازل هدمت، ودمرت فوق رؤوس العشرات من ساكنيها الآمنين .
وفي صباح اليوم العشرين للعدوان أعلن عن " هدنة إنسانية " برعاية الأمم المتحدة تمتد من الساعة الثامنة صباحاً، وحتى الثامنة مساءاً .
ومع انطلاق ساعات الهدنة انتفضت المئات من العائلات والأسر المكلومة إلى منازلهم، ليتفقدوها بعد أن هجرتهم منها قذائف الموت والإجرام الصهيوني، وكذلك خرجت العائلات لتقضي حاجاتها وتحضر ما يلزمها وتوفر في أسواق غزة المحاصرة.
ومن جانبها تجهزت فرق الدفاع المدني والإسعاف، وهندسة المتفجرات العاملة بوزارة الداخلية، كي تتوجه للأحياء المستهدفة، وتبدأ رحلتها في البحث، والإنقاذ، علهم يجدون من هو على قيد الحياة أو يحمون حياة الباقين.
وحسب المصادر الطبية فأن 10 شهداء و عشرات الجرحى تم انتشالهم من خلال طواقم الدفاع المدني و الإسعاف، من بعض الأماكن التي تمكنوا من الوصول إليها شرق خانيونس جنوب قطاع غزة.
وخلال ساعات "الهدنة" رصدت عدستنا، وسطرت أقلامنا حال الناس، وآلامهم، فما وجدنا منهم الا ما أذهلنا، فرغم تلك الآلام وجدنا عائلات وأسر قوية العزم، مصرة على الثبات و الانتصار، رغم الدم والأنقاض .
بين الأنقاض.. ثبات وأمانة
ومن على أنقاض منزله يقول المواطن الخمسيني أبو محمود_ للداخلية_:" قصفوا البيت بالصواريخ ودمروه، بعين الله المال معوض، وما هدم سنعمره، لكن الكرامة إن هدمت فلا حياة ولا معنى للوجود ".
وتابع " فجعنا بتدمير منازلنا، بهذا الشكل الهمجي، فلم نتمكن من حمل ولو إبرة، فقد دمروها بكل ما تحتوي من أثاث، ونحمد الله اننا تمكنا من الخروج قبل ان يدمروه فوق رؤوس أطفالنا ".
عائلة النجار هي أخر العائلات الآمنة التي ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني بحقها مجزرة بخانيونس، فقبيل خمس ساعات من بدأ التهدئة، دمرت طائرات الاحتلال الحربية منزل سمير النجار، فوق أكثر من 30 شخص من سكانه، وأقاربهم النازحين إليهم من قرية خزاعة المنكوبة شرق خانيونس.
ومن على أنقاض المنزل ومع رائحة الموت الذي خطف 20 شهيداً من المنزل أغلبهم من الأطفال والنساء تحدث الناجي من الموت بإصابته المتوسطة حسين النجار " مع الثالثة فجراً ما شفت الا الصاروخ فوق رأسنا بينزل بينما نحن نيام، وبدون أي إنذار ".
وتابع المصاب حسين " قتل أبي، وأمي، وأخي، وزوجتي "الحامل" وأولادي، وزوجت أخي و أولادها، وخالي وزوجته وأبنهم كلهم راحوا و الحمد لله "
وفي رسالة أخيرة له أضاف " ربنا ينتقم من كل من له يد بضرب غزة، وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
من جانبه، تحدث الشاب الثلاثيني إبراهيم النجار " قدمنا دماء اقاربي و أبناء عمي، وبيوتنا معهم، ونطالب المقاومة بأن لا تتخلى عن شروطها وحقوقنا في حياة كريمة ".
وأمام هذه الهامات العالية غربت شمس اليوم العشرون من العدوان، بينما بقيت شمس التضحية و الصمود الفلسطيني مشرقة في صفحات التاريخ، لترسم طريقاً للحرية، والكرامة، وحتى ولو أحتاج الأمر مزيداً من الدماء و الأنقاض .