غزة / رائد أبو جراد:
"قوة .. عزيمة .. تحدي" هو شعار أبطال النار فرسان التضحية والإباء من رجال الدفاع المدني الفلسطيني الذين عملوا كالصخرة الشماء متحدين العدوان الصهيوني الغاشم المتواصل على قطاع غزة لليوم 28 على التوالي.
لم ينل الاحتلال من عزائم طواقم الدفاع المدني التي تعمل على مدار الساعة لنجدة وإنقاذ المواطنين المدنيين التي انهالت قذائف الاحتلال على منازلهم طيلة أيام العدوان الهمجي.
إنقاذ المواطنين
وعلى الرغم من نقص الإمكانيات وضعفها لدى الجهاز، فقد نفذت طواقمه المنتشرة في مختلف محافظات القطاع منذ بدء العدوان وحتى تاريخ نشر هذا التقرير أكثر من 2900 مهمة مختلفة.
وتضمنت المهام التي نفذها الدفاع المدني 751 مهمة تفقد منازل و1010 مهام إخلاء لمناطق ومنازل تعرضت للاستهداف و116 مهمة في الأراضي التي تعرضت للقصف و41 مركبة و14 مسجداً و8 مواقع و350 مهمة نقل وإسعاف جرحى بالإضافة إلى 366 مهمة لنقل جثامين شهداء.
وفي هذا الصدد، ذكر العميد د. سعيد السعودي مدير عام الدفاع المدني أن المهام التي نفذها الجهاز تنوعت بين إنقاذ مواطنين هدمت منازلهم وانتشال جثامين شهداء وإخماد حرائق نشبت في بيوت استهدفها الاحتلال بالإضافة إلى المشاركة في إنقاذ المتضررين في المناطق المنكوبة.
وأشار العميد السعودي في حديث لـ"موقع الداخلية" إلى أن طواقم الانقاذ لديهم عملت على توسعة شوارع تعرضت للاستهداف وامتلأت أرصفتها بركام المباني المستهدفة مما أعاق حركة المواطنين والمركبات.
وبيَّن أن سيارات الإسعاف التابعة لمديرية الدفاع المدني عملت طيلة أيام العدوان على نقل جثامين الشهداء والجرحى إلى المستشفيات المنتشرة في مختلف محافظات القطاع.
واستنكر العميد السعودي استهداف الاحتلال بشكل مباشر لطواقم الإسعاف والدفاع المدني خلال العدوان، متهماً الاحتلال بتعمد استهداف الطواقم الإنسانية بشكل مباشر خلال العدوان.
ثمانية شهداء
ولفت إلى أن الدفاع المدني قدَّم خلال العدوان المتواصل ثمانية شهداء من أفراده وطواقمه العاملة على مدار الساعة فيما أصيب 26 من عناصره بجراح مختلفة جراء القصف والاستهداف الصهيوني المباشر لهم أثناء تنفيذهم المهام الملقاة على عاتقهم.
واستشهد للدفاع المدني خلال العدوان كل من الإطفائيين رامي ضهير وعاهد الدحدوح والشهيدين المتطوعين إبراهيم السحباني وعلي صيام من محافظة غزة والشهيد بلال أبو دقة والشهيد محمد الخطيب من خانيونس والشهيد نسيم نصير والشهيد محمد مسلم من شمال قطاع غزة.
وفيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بمعدات ومركبات الجهاز، بيَّن مدير الدفاع المدني أن ثلاث سيارات إسعاف تدمرت بشكل كامل في حين تدمرت سيارتين بشكل جزئي من أصل 12 سيارة إسعاف يمتلكها الجهاز في مختلف محافظات قطاع غزة.
وأضاف "تعرضت سيارتي إطفاء لتدمير شبه كامل و3 سيارات إطفاء لتدمير جزئي من أصل 17 سيارة فقط يمتلكها الجهاز في القطاع كما تدمرت سيارة إنقاذ بشكل كامل وتعرضت سيارتين لتدمير جزئي تم إصلاحها في المكان".
ونوه إلى أن مباني الدفاع المدني في محافظات القطاع تعرضت لتدمير جزئي وأضرار بشكل غير مباشر نظراً لقصف مواقع أو منازل مجاورة لها.
خطى ثابتة
على صعيد آخر، ثمن مدير عام الدفاع المدني الدعم الذي وفرته قيادة وزارة الداخلية في غزة لطواقم الدفاع المدني، لافتاً إلى توفيرها السولار اللازم لعمل المركبات وما يلزم لإصلاح المعدات التي تتعرض للاستهداف .
وقال السعودي "استطعنا خلال العدوان أن نسير بخطى ثابتة وألا تقف أي مركبة عن العمل لأن عملية الإصلاح تتم فوراً في الميدان وبدون تردد".
وأوضح أن إصلاح مركبات الدفاع المدني يتم بالتعاون بين المديرية العامة للإمداد والتجهيز وورشة الصيانة التابعة للجهاز عبر إصلاح الأضرار الجزئية التي تتعرض لها المركبات في مكان الاستهداف لمواصلة العمل دون توقف.
وأكد أن الدفاع المدني يعمل بمفرده في مهام الإنقاذ والإطفاء فيما يتعاون في حالات الإسعاف جنباً إلى جنب مع الطواقم الأخرى في وزارة الصحة والإسعاف والهلال الأحمر والخدمات الطبية.
متطوعون
في سياق آخر، قال السعودي إن "كل من يسعى للعمل كمتطوع مع طواقم الدفاع المدني خلال الحرب على غزة لا بد أن يكون حاصلاً على دورات متقدمة في مجال الإسعاف الأولي أو الإطفاء أو حتى في مجال الإعلام ونقل الحقيقة وفضح جرائم الاحتلال".
وأشار إلى أن لدى الدفاع المدني 50 متطوعاً انتشروا منذ بدء العدوان في مختلف محافظات قطاع غزة استشهد اثنين منهم.
وأعرب العميد السعودي عن أمله أن تُقدر الحكومة بعد انتهاء العدوان الوقفة الشجاعة لفرق المتطوعين وأن توفر لهم الاهتمام والتقدير لجهودهم.
ووجه مدير عام الدفاع المدني في ختام حديثه رسالة لطواقم الجهاز : "نقول لأبنائنا نحن صابرون ولا بد أن نصبر أكثر ونكون في محل المسئولية كما عهدناكم دوماً أبطال في الميدان .. هذا يومكم يجب أن تكونوا في محل ثقة أمتكم وشعبكم".
وأكد السعودي أن قيادة جهاز الدفاع المدني تقدر جهود طواقمها وعناصرها في الميدان وتقف إلى جانبهم وتلبي حاجاتهم.