خانيونس/ رائد حماد/ الداخلية:
عدسة/ محمد أبو طاقية:
لم يعد يخفى على أحد الدور الهام والحساس لجهاز الدفاع المدني خلال الحروب والكوارث، لاسيما في بلد كغزة اعتاد كل بضع سنين على عدوان إسرائيلي جديد، ثلاثة حروب شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة خلال 8 سنوات من الحصار المتواصل على قطاع غزة.
وخلال تلك الأحداث والاعتدءات وعلى مدار سنوات الحصار، بما فيها من قلة في المال والامكانيات، سطر أبطال الماء والنار - طواقم الدفاع المدني - معانٍ سامية من البذل والعطاء بلا انقطاع، دون أن يحد من عزيمتهم شيء.
وللاقتراب أكثر من عمل طواقم الدفاع المدني بمحافظة خانيونس خلال العدوان القائم أجرى المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية مقابلات ميدانية متعددة للوقوف على تفاصيل قصص رجال البطولة والعطاء.
ومن على متن إحدى سيارات الانقاذ والاطفاء المستعدة لأي طارئ أكد الرائد محمود علوان (من قادة الجهاز بخانيونس) أن جهاز الدفاع المدني قدم العديد من الشهداء والجرحى خلال مهام العمل، مبيناً بأنه تم استهدافهم خلال الحرب أكثر من مرة وبشكل مقصود ومتعمد من قبل الاحتلال الصهيوني.
ولفت علوان أنه ورغم الاستهداف ومخاطر العدوان فإن جهاز الدفاع المدني يعمل بكل طاقته وإمكانياته المتاحة رغم ضعفها، ووفق خطة طوارئ أعدت مسبقاً من أجل مواجهة العدوان الهمجي ومساندة أبناء شعبنا.
وأضاف: "نعاني من ممارسات الاحتلال وعدوانه على طواقمنا في الميدان بدون أي مراعاة لطبيعة عملهم الإنساني"، ومثّل على ذلك بحادثة محاصرة طواقم الدفاع المدني في منطقة عبسان وخزاعة أثناء عملهم وإطلاق النار اتجاههم رغم تميز لباسهم وتنسيقات الصليب الأحمر لهم.
وشدد علوان على أنهم ورغم الاستهداف إلا أنهم مستمرون في عملهم وخدمة أبناء شعبهم، مهما كلف الأمر.
مهمات الموت
ومن جانبه أكد ملازم أول تامر زعرب أنهم وفي كل مهمة يذهبون للموت ويواجهونه لحظة بلحظة، إما نتيجة مخاطر المهمات وطبيعتها، أو من خلال استهداف العدو لطواقمهم العاملة.
وتابع "نعمل بلا مراكز أو مقرات للانطلاق للعمل منها، فلا راحة ولا استقرار"، مبيناً أنهم يديرون العمل من الميدان من وسط الشوارع، وأنهم في حالة استنفار دائم، رغم إخلاء مراكزهم خوفاً من استهدافها كالعادة من قبل الاحتلال.
وأردف "نفترش أرض الشوارع، ونلتحف السماء، في استعداد لأية إشارة استغاثة، لنهبّ لتلبيتها، تاركين عوائلنا وأطفالنا ونساءنا في بحر من القلق والخوف".
البيوت فوق بيتي
ومن جانبه قال ضابط الاسعاف سفيان أحمد: "نعمل على مدار الساعة دون كلل"، موضحاً أن مهمتهم كمسعفي دفاع مدني هي نقل وإخلاء الجرحى والشهداء من مكان الحدث، وتقديم الاسعافات الأولية اللازمة تمهيداً لنقلهم إلى المشافي.
وأضاف أحمد "قُصف بيتي في أول أيام العدوان فقمت بإرسال زوجتي وأطفالي لبيت أهلي، وعدت بعد ساعة من القصف لمواصلة دوري في خدمة أبناء شعبي".
وتابع ضابط إسعاف الدفاع المدني: "رغم العدوان والاستهداف وقلة الامكانيات، ورغم أننا نعمل منذ 4 شهور بدون راتب، ومنذ عام بجزء من الراتب، إلا أننا مستمرون في العطاء حتى لو كلفنا دماءنا".