خانيونس/ الداخلية/ محمد أبو طاقية:
أربعون يوماً من العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، آلاف الآلاف من القنابل والقذائف الصهيونية الحاقدة، تساقطت فوق رؤوس قرابة مليوني إنسان فلسطين، لا ذنب لهم إلا أنهم يسكنون شريطاً ضيقاً على ساحل البحر الأبيض المتوسط يسمى قطاع غزة.
آلاف الضحايا سقطوا ما بين جريح وشهيد، نتيجة الإجرام الصهيوني الهمجي، آلاف المنازل دُمرت فوق رؤوس السكان دون سابق إنذار، إمعاناً في القتل والإجرام الصهيوني، ضد المدنيين الآمنين.
وتحت بشاعة آلة الإجرام الصهيوني، وبعد عشرات المجازر التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة، خاصة محافظة خانيونس جنوب القطاع، والتي كان لها نصيب الأسد في الشهداء ومجازر العائلات، مئات العائلات غادروا منازلهم الواقعة في مناطق شرق المحافظة "خزاعة – الزنة – الفرارة "، خوفاً من القاتل الذي لا يرحم، وهرباً بمن تبقى من الأحياء بينهم.
مدراس وكالة الغوث "الأونروا" في قطاع غزة، تحولت لمراكز إيواء، فأمست فصول الدراسة بيوتاً، فنزح إليها المواطنون الهاربون من الموت، علّهم يجدون الأمان، رغم استهداف تلك المدارس أكثر من مرة من قبل العدو الصهيوني، خلال العدوان المستمر.
مهام وتعاون راقٍ
نائب مدير مركز شرطة خانيونس، ومدير قوة شرطة مراكز الإيواء الرائد أحمد صيام أوضـح _لموقع الداخلية_ ، أن عدد النازحين الذين لجؤوا لمراكز الإيواء التي تديرها وكالة الغوث في محافظة خانيونس أكثر من 60 آلف نازح.
وتابع صيام: "هذه الأعداد الكبيرة من البشر الذين جاؤوا من عدة مناطق، يحتاجون لمن يرعاهم وينظم حياتهم ويحفظ أمنهم داخل مراكز الإيواء"، مبيناً أن هذه الأعداد الكبيرة من النازحين، تتوزع على 18 مركز إيواء "مدرسة" منتشرة في محافظة خانيونس.
وأردف مدير قوة شرطة مراكز الإيواء: "أمام هذه المسؤولية الوطنية، تم تشكيل قوة شرطية "مؤقتة" خاصة بمراكز الإيواء، شارك فيها العديد من إدارات، ودوائر شرطة خانيونس، لنضمن توفير، وتواجد عدداً من ضباط وأفراد الشرطة الفلسطينية داخل مراكز الإيواء على مدار الساعة، رعايةً لأبناء شعبنا، وأداءً لواجبنا".
ونوه صيام إلى أن مهام الشرطة المتواجدة في مراكز الإيواء متفق عليها، وبمستوى تفاهم وصفه بالراقي بينهم وبين إدارة وكالة الغوث "أونروا" في محافظة خانيونس.
وأوضح أن أبرز مهامهم هي حماية وتأمين مراكز الإيواء، وضبط الأمن والنظام داخل تلك المراكز، والتعامل مع الإشكاليات الطارئة حال حدوثها، مضيفاً: "نعمل على مساعدة فرق الوكالة التي تدير مدارس الإيواء، من خلال تسهيل مهامهم ومساندتهم في أعمالهم الإنسانية".
وأشاد صيام بدرجة التعاون بينهم وبين كل من إدارة "الأونروا" واللجان الشعبية التي شكلها مجموعة من النازحين، لتكون صوتهم ولسان حالهم، ووسيط بينهم وبين الجهات الرسمية لإدارة حياتهم المؤقتة، قائلاً: "كلنا نعمل كيد واحدة، ومن أجل شعبنا، وتمكينناً لجبهتنا الداخلية".
وختم صيام: "رغم صعوبة المهام في ظل الاستهداف الصهيوني للشرطة الفلسطينية المدنية ومقراتها ومركباتها، ورغم ضعف وقلة الإمكانيات البشرية والمادية أمام هذه الأزمة الكبيرة، إلا أننا مُصرون على العمل وبكل جهد، خدمة لأبناء شعبنا وتمكيناً لصفنا وجبهتنا الداخلية".
يشار إلى أن الاحتلال وآلة حربه البشعة، أجرموا بحق عشرات العائلات الفلسطينية، من خلال قصفهم الهمجي لمنازل وتجمعات السكان دون سابق إنذار، مما أسفر عن إبادة عائلات بأكملها، وتُعد محافظة خانيونس الأكثر في عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال العدوان المتواصل والأكثر في عدد المجازر المرتكبة بحق العائلات الآمنة.