الشهيد معاذ أبو زايد.. كرامات أحباب الرسول في "العصف المأكول"

6 سبتمبر/أيلول 2014 الساعة . 03:03 م   بتوقيت القدس


بزغ فجر شهيدنا القائد معاذ عزام أبو زايد (أبو حذيفة) في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1977 بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث تعود أصول عائلته إلى قرية "المسمية" التي هجّرت العصابات الصهيونية أهلها عام 1948.



ويقطن شهيدنا في مخيم النصيرات الذي تربى وترعرع فيه بين جنبات وأزقة المخيم الذي قارع المحتل طيلة عشرات السنين، وهو متزوج وله من الأبناء خمسة هم حذيفة وعبد الرحمن وسمية ورقية والزهراء.


حياته العلمية

درس شهيدنا المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث ثم التحق بمدرسة خالد بن الوليد في المرحلة الثانوية بمخيم النصيرات، وكان حينها مثالا للطالب الناجح في كل مراحله التعليمية مما أهله للالتحاق بتخصص الكيمياء بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية بغزة.


عمله

عمل شهيدنا المجاهد مدرسا للكيمياء في مدارس الحكومة في مخيم النصيرات، ثم انتقل في بداية تأسيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي في عهد حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية للعمل في الهيئة مديرا للهيئة في المحافظة الوسطى، ومن ثم مديراً لدائرة المعهد التوجيهي الحكومي في التوجيه السياسي في محافظات غزة.



وكان شهيدنا أحد أعضاء مجلس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي (مجلس قيادة الهيئة)، فكان له الكثير البصمات في عمل الهيئة والارتقاء بها وتطويرها، حيث انتقل بين عدة إدارات في الهيئة.



وأحب الشهيد أبو حذيفة إخوانه في الهيئة حبا شديدا كما بادلوه ذلك، فقد كان يتميز بالنشاط والحيوية وحب العمل، وتقديم المشورة، والعمل بجد واجتهاد.



وكان شهيدنا شعلة من النشاط في خدمة الناس وتقديم الخير لهم غلبت عليه مسحة التدين والالتزام منذ نعومة أظفاره كان كثير الخطى الى المساجد شاهدا لصلاة الجماعة.


شخصيته وصفاته

عرف شهيدنا بالمحبة والإيثار والعمل لإسعاد الآخرين، كان رحمه الله هادئ السمت رقيق القلب قليل الكلام سريع الدمع يعمل بصمت ويؤثر العمل على الكلام لا يتحدث إلا بخير محبا لإخوانه رحيما بهم متسامحا مع خصومه تراه مبتعدا عن الخوض في أعراضهم مجتنبًا للغيبة والنميمة، منشرح الصدر للحوادث والأقدار تكسو البشاشة وجهه ولا تفارق الابتسامة محياه.



كان رحمه الله ورعا تقيا أبعد ما يكون عن المحرمات، وبعد انتقاله من إدارة مكتب التوجيه السياسي في المحافظة الوسطى كان قد بعث مبلغا من المال لصالح المكتب براءة لذمته، فقد يكون يوما قد استخدم أداة من أدوات المكتب.



لكن سماحته مع العامة لم تكن لتخفي إصراره وحرصه على إحقاق الحق مهما كلفه من ثمن مجسداً في ذلك قول الله عز وجل (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم).



عرف شهيدنا باحترامه لكبار السن وكان يقبل يد أحد الكبار في السن في منطقته احتراما وتقديرا له.


لماذا معاذ؟

يروي الحاج عزام ابو زايد (ابو محمد) والد الشهيد، كنت قبيل ولادته متوجها الى مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ولما كنت راجعا من زيارتي نزلت في منطقة عمواس لأزور قبور الصحابة رضي الله عنهم الذين استشهدوا في طاعون عمواس فلما أشرفت على قبورهم تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل (والله اني لاحبك يا معاذ لا تنسى أن تقول في دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، فقطعت على نفسي عهدا ان اسمي مولودي القادم معاذ تيمنا بالصحابي الجليل معاذ بن جبل، وكانت زوجتي حاملا في شهرها الأخير، وعند وصولي البيت وجدت القابلة (الداية) في البيت وما أن دخلت حتى بشروني بغلامي الجديد فسميته معاذ إيفاء بوعدي.


شهادته

استشهد شهيدنا أبو حذيفة فجر يوم السبت بتاريخ 9/8/2014 بعد استهداف الاحتلال لمسجد الشهيد عز الدين القسام بمخيم النصيرات الذي أحبه شهيدنا كثيرًا وتدميره تدميراً كاملاً.



ومن محاسن القدر كان أبو حذيفة قد زار بيته فودع أهل بيته وأبيه وأمه وكأنه على موعد مع الشهادة موصيا زوجته ببيع البيت من أجل سداد دينه.


كرامات الشهيد

ولد ليلة السابع والعشرين من رمضان من يوم الجمعة مكسوا بغشاء الولادة (البرنس)، وولد مختتناً دون أن تمتد له يد الطبيب.



أخذه والده للطبيب ليجري له عملية الاختتان فقال له الطبيب "ارجع بابنك فانه مختتن لا يلزمه شيء".



يروي أحد أصدقائه أنه أثناء معركة العصف المأكول رأى النبي صلى الله عليه وسلم ممسكا بيمينه أبا حذيفة وآخر بشماله وهم يضحكون فبحث هذا الشاب عن أبي حذيفة حتى وصل إليه في مكان رباطه وقص عليه الرؤيا فعانقه بحرارة وهو يبكي ثم استحلفه بالله ألا يحدث بهذه الرؤيا أحد ما دام على قيد الحياة.


قالو عنه

النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني د. عبد الرحمن الجمل: عايشته معايشة متميزة، أدينا سويا فريضة الحج قبل عامين وجدت فيه حرصا شديدا على أداء الفرائض وفق الهدي النبوي وعندما علم لخروجي لأداء فريضة الحج قال لابد أن نكون سويا وأراد أن نؤدي المناسك سويا.



وكان نعم الرفقة وكان حريصا زاهدا بشكل واضح ورعا يحرص أن يكون دقيقا في جميع أمور حياته يعمل من الأعمال الصالحة في الخفاء لا يتحدث كثيرا حريص أن لا يعلم أحد بطاعته وعبادته محبا لإخوانه كريما قدوة وأسوة لهم فيلتزم قبل أن يلزم غيره وله قصص كثيرة لا يتسع المكان لذكرها.



النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني مشير المصري: أبو حذيفة الوحيد الذي فاز بدورتين كعضو في مجلس طلبة الجامعة الإسلامية وقد جددنا له للمرة الثالثة حيث كان مسؤول اللجنة المالية لأمانته العالية.