يرويها مدير الإسعاف والطوارئ بالمديرية

تفاصيل مرعبة حول استشهاد المسعف فؤاد جابر

8 سبتمبر/أيلول 2014 الساعة . 09:35 ص   بتوقيت القدس

غزة  / الداخلية / إعلام الخدمات الطبية:

قبيل حلول فجر الأحد العشرين من شهر تموز / يوليو وفي أحد أكثر أيام العدوان الإسرائيلي على غزة بطشاً وقتلاً وإجراماً في مجازر مروعة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً.


وبينما كان مسعفو الخدمات الطبية أصحاب اللباس الأخضر يتناولون طعام السحور وكعادتهم طيلة أيام العدوان على عجالة خشية تأخرهم عن إنقاذ حياة جريح أو إخلاء شهيد من خطوط المواجهة وأماكن القصف للمشافي الفلسطينية.


لحظات ويُقطع طعام السحور وتنهمر الاتصالات على مركز العمليات التابع للمديرية مفادها وجود العشرات من الشهداء والجرحى بحي الشجاعية شرق مدينة غزة ولا وجود لأي سيارة للإسعاف بالمكان .


انهمار القذائف


تتقدم سيارات الإسعاف التابعة للخدمات الطبية لتصل على أعتاب حي الشجاعية ومع انهمار القذائف كالمطر في كل مكان من تلك المنطقة ليقوم المسعفون بدورهم في إخلاء الشهداء والجرحى ونقلهم لمستشفى الشفاء غرب مدينة غزة .


مجدد يحاول مسعفو الخدمات الطبية إخلاء المزيد من الشهداء والجرحى في تلك المنطقة غير أن القذائف كانت أشد من ذي قبل ولا يوجد مكان إلا وتصل إليه .


الدكتور ضياء أبو حسين مدير وحدة الإسعاف والطوارئ بالمديرية يروي جزءً من هذه الحقائق المرعبة يقول "بعد أن استطعنا إخلاء عدد من الشهداء والجرحى وحاولنا التقدم لإخلاء المزيد ممن كانوا في الشوارع والبيوت اشتد القصف بشكل لم نرى له مثيلا طيلة حياتنا".


ويضيف "غادرت إسعافاتنا المكان لصعوبة تقدمها وهممت أنا وزملائي للمغادرة إلى مكان أكثر أمنا لربما تخف حدة القذائف التي تطلق بجنون" .


أبو حسين برفقة ضابط الإسعاف فارس عفانة والمسعف فؤاد جابر والصحفي خالد حمد يهمون بالتوجه إلى أقرب الأماكن أمنا في وقت لا ترى فيه أحدا في شوارع الشجاعية بكاملها حيث ترصد الطائرات والقذائف كل ما هو متحرك.

لحظات وتتحرك سيارة الإسعاف وإذ بالصواريخ أمامها لتحول بينهم وبين مغادرتهم للمنطقة الأمر الذي أثار قلقا وفزعا لدى طاقم الإسعاف الأربعة وأصبحوا على يقين أنهم وقعوا في موت محقق .


حاولنا التقدم رغم القصف يروي أبو حسين وحيث لا مجال أمامنا إلا اللجوء لمكان أكثر أمنا مع صعوبة وجود هذا المكان وما أن تقدمنا أمتار وإذ بصاروخ على سيارة الإسعاف التي تحملنا .


شدة الضربة


على بعد أمتار ومن شدة الضربة التي تعرضت لها السيارة وقع ضابط الإسعاف فارس عفانة فاقدا وعيه لا يعرف شيئا فيما سقط الآخران حمد وجابر خارج سيارة الإسعاف بينما بقيت وحيدا بالمقعد الأمامي بالسيارة لا أستطيع الخروج منها إذ لم أتمكن من فتح الباب الذي بجواري .


صاروخ آخر يستهدف السيارة مجددا والحديث لأبو حسين كان كفيلا أن يفتح لي الباب و يخرجني خارج الإسعاف وفي شارع البلتاجي بحي الشجاعية لجأت حيث المسعف جابر والصحفي حمد قد استندا إلى جدار منزل ليأويهم من شدة القصف بينما تمكن عفانة من الوصول إلى أحد المنازل القريبة و تم إسعافه من قبل الأهالي بتلك المنزل .


حاولت اللجوء إلى مكان أكثر أمنا يقول أبو حسين بعد أن كنا إلى جانب بعضنا وإذ بي أرى لهبا وهو عبارة عن صاروخ صوب الصحفي حمد وبينما أحاول الابتعاد قليلا وإذ بلهب آخر يستهدف المسعف فؤاد بشكل مباشر .


تمالكت نفسي رغم الإصابة التي تعرضت لها واستشهاد اثنين من طاقم الإسعاف وحاولت عمل شئ أو الوصول إليهما غير أنني لم أستطع سوى إرسال إشارة لمركز العمليات التابع للمديرية بالحادث ولم أعرف كيف وجدت نفسي بعدها بمستشفى الشفاء .


معاناة كبيرة


المسعف عبد الله عوكل أحد ضباط الإسعاف بالمديرية يقول تمكنت بعد معاناة كبيرة من الوصول لشارع البلتاجي حيث تم الاستهداف وفجعت باستشهاد اثنين من طاقم الإسعاف بينهم زميلي فؤاد جابر وإصابة الآخرين لأتوجه بعدها لمستشفى الشفاء .


الدكتور ضياء أبو حسين مدير الإسعاف والطوارئ بالمديرية يقول إن الاستهداف تم بشكل مباشر وكان متعمدا لسيارة الإسعاف و طاقمها رغم أننا كنا نرتدي الزي الخاص بالإسعاف وتم تقديم صورة عنه مسبقا للصليب الأحمر والذي قام بدوره بتسليمها للعدو الصهيوني .


من جانبه قال والد الشهيد المسعف فؤاد جابر الحاج زهير جابر أنه أرسل نجله للعمل بالخدمات الطبية ليقوم بمهمة إنسانية في تضميد جراح أبناء شعبه مؤكدا أنه شاهد لحظة استشهاد نجله عبر الفيديو والتي تؤكد على أن الاستهداف كان مباشرا ومتعمدا رغم ارتداء نجله للزي الخاص بالمسعفين.