طيلة 51 يوماً من العدوان على غزة

العقيد خلف: العمليات تلقت 150 ألف اتصال عبر الرقم المجاني 109

21 سبتمبر/أيلول 2014 الساعة . 05:30 ص   بتوقيت القدس

العدوان أثبت وجود ثقة عالية بين المواطن والأجهزة الأمنية

إشكاليات واجهت عمل الأجهزة الأمنية أبرزها أن الإمكانيات أقل من الحد الأدنى


غرفة العمليات عملت على مدار الساعة وتواصلت مع مكونات الحكومة والمؤسسات المدنية


الأجهزة الأمنية أبطلت محاولات الاحتلال التي هدفت لضرب الجبهة الداخلية


غزة / الداخلية / رائد أبو جراد:


كشف العقيد محمد خلف مدير الإدارة العامة للعمليات المركزية بوزارة الداخلية والأمن الوطني أن العمليات تلقت طيلة أيام العدوان الأخير على قطاع غزة أكثر من
150 ألف اتصال من المواطنين عبر الرقم المجاني 109 .


وقال العقيد خلف في حوار خاص لموقع "الداخلية" : "غرفة العمليات المركزية بوزارة الداخلية كانت تعمل على مدار الساعة واستقبلت اتصالات المواطنين طيلة
51 يوماً من العدوان وتواصلت مع مكونات الحكومة والمؤسسات المدنية المختلفة للوقوف عند حاجة المواطن".


ظروف ميدانية


وأشار إلى أن غرفة العمليات تلقت يومياً ما يعادل
3662 اتصالاً تشمل حاجة المواطنين وما طرأ من ظروف ميدانية خلال العدوان وأيامه الصعبة، مبيناً أن العدوان أثبت وجود ثقة عالية بين المواطن والأجهزة الأمنية من خلال سيل الاتصالات التي تلقتها غرف العمليات.


وأوضح خلف أن وزارة الداخلية أعلنت قبل بدء العدوان حالة الطوارئ في جميع مقارها وأجهزتها الأمنية وإداراتها، مستطرداً "أعلنا حالة الطوارئ والاستعداد لأي تطورات مفاجئة لتفويت الفرصة على الاحتلال من أي خطوة مباغتة تجاهنا".


وذكر أن الداخلية شكلت قبل العدوان لجنة طوارئ تتكون من كافة أجهزتها الأمنية، لافتاً إلى أن المرجعية العليا للوزارة عملت على متابعة تنفيذ القرارات وفق خطة مسبقة تم إعداداها وإقرارها لكيفية إدارة الجبهة الداخلية في حالة أي عدوان صهيوني على غزة.


ونوه العقيد خلف إلى أن الداخلية عملت على تسريح الدورات التدريبية وإخلاء مقارها وتقليل أعداد القوات المنتشرة واعتماد سياسة الانتشار الفردي.


وأضاف "هذه الفرصة هيأت المؤسسة الأمنية لوزارة الداخلية لاستيعاب التطور الطبيعي وذلك ناتج عن خبرة متراكمة وتجربة عميقة بعد عدواني
2009 و 2012 وما بينهما من موجات تصعيد للاحتلال".


ونبَّه إلى أن إرهاصات بدأت قبل أسبوعين من شن الاحتلال عدوانه على غزة مما دفع القيادة الأمنية لإصدار تعليمات بإخلاء المواقع والمقار بشكل كامل.


أدوات وإشكاليات


وفيما يتعلق بالأدوات التي اعتمدت عليها خطة الطوارئ خلال العدوان، بيَّن خلف أن لكل خطة أدوات عملية تُساعد بشكل رئيسي على تحقيق النجاح.


وأشار إلى وجود إشكاليات واجهت عمل الوزارة وأجهزتها الأمنية خلال العدوان الأخير من أبرزها أن الإمكانيات أقل من الحد الأدنى، مستدركاً "احتياجات الأجهزة الأمنية العاملة في الميدان كانت دون المطلوب وغير صالحة خاصة عندما واجهنا حرب بهذا المستوى من الإجرام".


وأوضح أن أدوات وآليات طواقم الدفاع المدني التي تعتبر من مهامها الرئيسية مواجهة الكوارث والحروب كانت مستنزفة بشكل كبير وزاد ذلك بعد انتهاء المنخفض الجوي في ديسمبر الماضي وشن الاحتلال عدوانه في يوليو وأغسطس.


وأكد أن الداخلية تغلبت على الإشكاليات بما تمتلك من عناصر بشرية وكوادر فاعلة في الميداني، مضيفاً "الكادر الميداني تعاطي بتفاني كامل بدافع الانتماء للمشروع الوطني .. قوة التلاحم في الميدان نابعة من قوة الدين والانتماء للوطن وخدمة شعبنا".


مهمات ضخمة


وبخصوص عمل غرف الطوارئ التابعة لوزارة الداخلية، قال مدير عام العمليات المركزية بالوزارة : "بمجرد بدء حالة الطوارئ تم تفعيل عدة غرف في أماكن متعددة للتغلب على حجم المهمات الضخمة".


ولفت إلى أن غرف العمليات كانت على تنسيق مباشر بين الأجهزة الأمنية العاملة في الميدان لخدمة المواطن حسب الحاجة عبر الرقم المجاني
109 .


وذكر أن غرف العمليات تلقت اتصالات من المواطنين للاستفسار عن الخدمات العامة وإشكاليات الكهرباء والمياه وأخرى للإبلاغ عن أماكن قصف واستهداف الاحتلال.


ومضى يقول : "كما عملت غرف العميات والطوارئ على توجيه التعليمات والارشادات اللازمة للمواطن في كيفية التعامل مع الأحداث ومواجهة المخاطر وطرق إجلاء المحتجزين في المناطق المدمرة والتعامل مع الاشاعات والإبلاغ عن مختلف الإشكاليات".


ونوه إلى أن غرف العمليات أصدرت توجيهات لازمة للمواطنين حول كيفية التعامل مع الاتصالات التي بثها الاحتلال طيلة أيام العدوان بالإضافة إلى إصدار إرشادات للتعامل مع مخلفات الاحتلال في المناطق التي تعرض للقصف والاستهداف.


وتابع : "رد غرف العمليات التابعة للداخلية على كثير من الاستغاثات كان له الأثر الكبير في تثبيت المواطن والمحافظة على الجبهة الداخلية التي حاول الاحتلال ضربها بهدف إحداث بلبلة وإضعاف عمل الأجهزة الأمنية لفقد السيطرة على إدارة الميدان والسماح للتحرك السهل للعملاء والمشبوهين".


تفويت الفرصة


 وشدد العقيد خلف على أن وزارة الداخلية كانت تقوم بدورها على أكمل وجه في تفويت الفرصة وقطع الطريق أمام عمل المشبوهين ومحاولات الاحتلال ضرب الجبهة الداخلية أو فتح أي ثغرة في ظهر المقاومة.


وزاد في حديثه : "من خلال تجربتي في العدوانين السابقين في
2009 و 2012 وما بينهما من موجات تصعيد ألاحظ وجود تطور نوعي في ثقافة المجتمع الفلسطيني وخاصة الغزي تجاه الفهم العميق لفكر المقاومة وتنبيه بإيمان لهذا النهج الأصيل وأجزم أن هذا هو السبب الرئيسي في نجاح الأجهزة الأمنية في إدارة الجبهة الداخلية والمحافظة على استقرار المجتمع".


وأكد خلف أن الأجهزة الأمنية أبطلت خطوات ومحاولات الاحتلال التي هدفت لضرب الجبهة الداخلية سواء عبر بثه للشائعات أو بضرباته العشوائية تجاه منازل المواطنين وغيرها من الخطوات التي كان هدفها الرئيس بث الرعب في صفوف المواطنين وكسر جبهتنا الداخلية.


وأكمل قائلاً : "هذه الدلالات تؤكد أن ثقافة المجتمع ووحدته كان عوناً للداخلية وأجهزتها الأمنية للعمل بكل سهولة وكل مرونة ولم نلمس من المواطنين إلا الرضى والقبول بل بالعكس كانوا يساهمون في تثبيتنا للاستمرار في إدارة العمل والحفاظ على الجبهة الداخلية".


صورة الحدث


في سياق آخر، قال العقيد خلف أن غرفة عمليات عملت على مدار الساعة من الإعلاميين الرسميين في الحكومة بالتواصل مع غرفة العمليات المركزية، مشيراً إلى أن العمليات كلفت المقدم رائد العامودي للتواصل مع الاعلاميين لوضعهم في صورة الحدث وتوجيههم حول قضايا يجب التطرق إليها كمواجهة الشائعات وغيرها.


وفي ختام حديثه، أكد مدير عام العمليات المركزية بوزارة الداخلية أن الوزارة بكافة أجهزتها الأمنية ما زالت في حالة طوارئ حتى هذه اللحظة.


واستدرك يقول "لم نُعلن عن انتهاء حالة الطوارئ بعد وعليه فإن تعليمات القيادة الأمنية بخصوص العمل بقانون الطوارئ داخل المؤسسة الأمنية وأخذ الاحتياطات اللازمة التي تستوجب حماية منتسبي الوزارة واستمرار العمل في خدمة المواطن".