الداخلية .. عمل أمني من الركام إلى الخيام !

22 سبتمبر/أيلول 2014 الساعة . 11:18 ص   بتوقيت القدس

كتب / رائد أبو جراد:

بعدما تحولت معظم مقار ومراكز وزارة الداخلية لأثر بعد عين وباتت أكواماً من الحجارة بفعل آلة الحرب الإسرائيلية خلال العدوان الهمجي الأخير على غزة، جددَّ حماة الجبهة الداخلية القسم بإعادة العمل وخدمة أبناء شعبهم ولو من "الخيام والغرف البلاستيكية والخشبية".


في مقر "ساحل الشام" مكتب وزير الداخلية الذي بات كومة من الحجارة بفعل قنابل طائرات الاحتلال، حولت الوزارة المكتب إلى غرف من البلاستيك والخشب والصفيح لتعاود العمل دون توقف.


إعادة العمل


ويتكون المبنى الجديد من 9 مكاتب شيدت من بقايا البلاستيك والأخشاب في المبنى المدمر وخيمة تضم جميعها دوائر ووحدات وأقسام مكتب وزير الداخلية واستغرق العمل في إنجاز المكان أسبوعين، بحسب المقدم رائد البياري مدير مكتب الوزير.


وقال المقدم البياري في حديث لموقع "الداخلية" : "مكتب وزير الداخلية سيبقى على رأس عمله وهو على جهوزية كاملة رغم استهدافات الاحتلال المتكررة لمقار الوزارة وأجهزتها الأمنية".


واعتبر أن عمل الداخلية من داخل "الخيام" يمثل غصة في حلق الاحتلال، مشيراً إلى أن كوادر مكتب الوزير على استعداد كامل للقيام بكافة المهام الملقاة على عاتقهم لتقديم الخدمة لشعبنا.


وأعلنت وزارة الداخلية على لسان المتحدث باسمها إياد البزم إعادة العمل في ذات المكان المدمر ومباشرة خدمة أبناء شعبنا ومواصلة مسيرة العمل الأمني.


وأوضح البزم في تصريح لـ"الداخلية" أن استهدافات الاحتلال المتكررة للداخلية بكافة أجهزتها لن تُوقف مسيرة خدمة أبناء شعبنا، مستطرداً "سنعمل المستحيل لاستمرار العمل وتقديم الخدمة للمجتمع".


ونوه إلى أن الداخلية تُشيد مكتب وزيرها من البلاستيك والخشب في رسالة تؤكد من خلالها أن "الحصار لن يوقف عملنا وأننا مستمرون في الحفاظ على الجبهة الداخلية".


وتابع : "ليعلم الاحتلال أن قصف مقرات الداخلية وتدمير معظمها لن يعيق عمل أجهزتها الأمنية وسنعمل من الخيام والغرف الخشبية لخدمة شعبنا والحفاظ على أمن واستقرار غزة".


خدماً لشعبنا

بدوره، قال وكيل الوزارة كامل أبو ماضي خلال افتتاح المكتب الجديد لوزير الداخلية : "نضع اليوم الركام من خلفنا لنوصل رسالة إلى أشرار الأرض الذين التقوا بليل قبل الحرب في أماكن متعددة ليخططوا لضرب غزة .. نقول لهم باءت محاولاتكم بالفشل".


وشدد على أن الداخلية لن تكون يوماً ترساً في المحافظة على أمن الاحتلال، مستدركاً "لكننا سنكون خدماً لأبناء شعبنا نقبل الأرض من تحت أقدامهم".


وشكر أبو ماضي كل من ساهم في ترتيب المكان الجديد لمكتب وزير الداخلية وتجهيزه لمواصلة تقديم الخدمة لشعبنا، متعهداً بأن تبقى الوزارة بكافة مكوناتها خادمة للمواطن ومحافظة على أمنه.


حماية المقاومة


من جهته، قال اللواء ركن حسين أبو عاذرة قائد قوات الأمن العام في غزة إن "رجال الداخلية كانوا خير مثال للمشروع الوطني الفلسطيني خلال العدوان عبر حماية ظهر المقاومة وتحصين الجبهة الداخلية".


وأكد أبو عاذرة لـ"الداخلية" أن الأجهزة الأمنية عملت على مدار 51 من العدوان بشكل مميز وبجهود واضحة وملموسة، منوهاً إلى أن الداخلية عملت على أكمل وجه وفق خطة طوارئ معدة مسبقاً.


وأضاف : "الداخلية ستواصل عملها من تحت الركام ومن وسط الدمار وهذه رسالة للعالم أجمع أنه بقدر ما مورس علينا من ضغوط سنواصل مسيرتنا حتى تحرير أرضنا".  


وشدد اللواء ركن أبو عاذرة على أن الداخلية بكافة أجهزتها ضبطت خلال العدوان الحالة الأمنية ولاحقت المتخابرين مع الاحتلال وحافظت على أمن واستقرار القطاع وحدوده.


رسالة قوية


ويرى المقدم د. إبراهيم حبيب – المختص في الشأن الأمني – في إعادة بناء الداخلية لمقارها ومراكزها الأمنية التي دمرها الاحتلال خلال عدوانه الأخير على غزة رسالة قوية "ليس للمحتل فقط بل للعالم بأسره ولكل من يحاول كسر إرادة شعبنا".


ويؤكد المقدم حبيب في حديثه لـموقع "الداخلية" أن الداخلية وجهت من خلال تجديد ترميم مقارها المدمرة رسالة للاحتلال بأنها ستعمل رغم كل الظروف للحفاظ على الجبهة الداخلية وحمايتها.


وقال حبيب : "رأينا استهداف الاحتلال الواضح لكافة الأجهزة الأمنية التي تقدم خدمات إنسانية كالدفاع المدني والخدمات الطبية وجميعها محمية وفقاً للقانون الدولي إلا أن الاحتلال استهدفها بشكل سافر في محاولة لتركيع قيادة الجبهة الداخلية".


ويشير المحاضر في كلية الرباط الجامعية إلى أن الأجهزة الأمنية أثبتت خلال العدوان الأخير أن محاولات ضرب الجبهة الداخلية في غزة "باءت بالفشل الذريع".


إذا هي رسالة للاحتلال بأن هدمه للحجارة لا يُوقف مسيرة الكوادر البشرية الأمنية، فالعلم الفلسطيني بألوانه الزاهية الاربعة ما زال يرفرف عالياً خفاقاً فوق المقار الأمنية المدمرة والنسر يُحلق في سماءها ليمثل العين الساهرة التي تحمي الوطن وتصون جبهته الداخلية.