رغم بتر قدميه وفقدان جزء من سمعه

الملازم العطار.. إصرار على العطاء بعزيمة العظماء

25 سبتمبر/أيلول 2014 الساعة . 11:28 ص   بتوقيت القدس

غزة/الداخلية/هنادي كرسوع:

رغم بتر قدميه وفقدان جزء من سمعه جراء تعرضه لاستهداف من احدى طائرات العدو الصهيوني خلال العدوان "الإسرائيلي" إلا أن ابتسامته المشرقة لم تختفِ عن وجهه ،في عينيه إصرار لا يمتلكه من أصيب مصابه لكن يقينه بالله وعلمه بأنه لا يزال له شيئاً من الرزق والخير يقدره الله له بقي على قيد الحياة وهذا جعله أكثر قوة ، كقائد هصور يخطب حين تسأله لم يثنِ من عزمه لا إعاقة ولا مرض .

الملازم عوض العطار يعمل في الإدارة العامة لشرطة المرور - قسم الدوريات - كان قبل استهدافه على رأس عمله على الإشارة الضوئية في منطقة الجلاء والسرايا وكان يعمل بكل حب لعمله رغم بُعد مكان سكنه عن مكان عمله ورغم انقطاع الرواتب مدة ما يقارب عام إلا أن إصراره للحضور إلى عمله لتنظيم سير المرور ومتابعة المخالفين جعله يحضر في كثير من الأيام سيراً على الأقدام .

العطار أصيب بصاروخ في أول خرق للتهدئة التي حدثت في الحرب التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على غزة في السابع من شهر يوليو ، دخل بعدها في غيبوبة مدة أسبوع استيقظ بعدها ليرى أن قدميه قد سبقته بإذن الله إلى الجنة وفي تحدٍ واضح يقول العطار : " أنني سأعود لعملي في جهاز الشرطة كشرطي مرور ولممارسة حياتي بمجرد أن أقوم بتركيب أطراف صناعية ،ولن يثني من عزيمتي شيء ، سأعود لأخدم أبناء شعبي الصابر ، سأعود لعملي على مفترق الجلاء إلى جانب زملائي مكملين رسالتنا والعهد لذي قطعناه على أنفسنا ".

رحل محمد المبيض شهيدا تاركاً زميله في شرطة المرور نائل العطار يكمل الدرب إلى جانب إخوانه ويتذكر العطار الشهيد المبيض فيقول :" أنني عملت معه مدة سبع سنوات حيث عملنا في شرق غزة ثم انتقلنا بعدها إلى مفترق السرايا ويضيف " أن محمداً رحمه الله كان مثالاً للانضباط في العمل والالتزام في الأخلاق ، كثيراً ما كنا نشاهده يساعد الكبير والصغير على الإشارات الضوئية ، كل من عرف محمد أحبه لدماثة خلقه ".

وشكر العطار فرسان الإعلام خاصة أفراد المكتب الإعلامي للشرطة الذين عملوا كمقاومين يحملون كاميراتهم وأقلامهم يوثقون جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة .

كما وجه رسالته إلى زملائه في شرطة المرور بأن يخلصوا في عملهم وأن يكون كل منهم على رأس المسئولية في ظل غياب حكومة التوافق وانقطاع الرواتب فعملهم واجب وطني وديني وأخلاقي يؤدونه .

من باع روحه لله فلن يبكي على شيء ولن يخسر شيء فالدنيا من حوله ترخص وتهون في عينيه وهكذا الملازم نائل العطار كان مثالاً للصمود والتحدي والأمل.