غزة/ الداخلية/ لؤي الزايغ:
يمر جهاز الشرطة الفلسطينية الأكبر عدداً ومهاماً في وزارة الداخلية والأمن الوطني بظروف لو قُدّر أن تمر بها مؤسسة أمنية في أي دولة لانهارت بسببها.
فهو يعاني من غياب دور وزير الداخلية والأمن الوطني وعدم توفر الميزانيات الضرورية واللازمة لخطته التشغيلية وعمله، فضلاً عن شح الموارد والإمكانيات وعدم تلقى عناصره لرواتبهم منذ عدة شهور.
كما يتعرض جهاز الشرطة لاستهداف الاحتلال الإسرائيلي لمقراته ومراكزه بشكل مستمر، إضافة لاستهداف مدير عام الشرطة اللواء تيسير البطش خلال حرب ضروس شنها الاحتلال على قطاع غزة لم يُبقِ فيها أي مركز للشرطة ولا مقر.
ورغم هذه الأزمات إلا أن جهاز الشرطة الفلسطينية أبدع في توفير الأمن والأمان للمواطنين وعمل على حماية ظهر المقاومة والمحافظة على الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة وقام بعمله على أكمل وجه.
وللحديث عن عمل الشرطة الفلسطينية في ظل هذه الأزمات والأوضاع الراهنة كان هذا الحوار مع العقيد محمد أبو زايد الذي كُلّف بتسيير جهاز الشرطة منذ العدوان على غزة وبعد إصابة اللواء تيسير البطش.
حاملو الأمانة
وقال "أبو زايد": "استشعاراً بالمسئولية الملقاة على عاتقنا ورغم الصعوبات التي نواجهها في جهاز الشرطة الفلسطينية والوضع الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني لا زلنا على رأس عملنا نؤدي مهامنا بكل أمانة ومهنية ولن نتخلى عنه مهما كانت الظروف".
وأوضح أبو زايد أن غياب دور وزير الداخلية والأمن الوطني يمثل عبئاً كبيراً على جهاز الشرطة الفلسطينية كونه المرجع الرئيس لتنفيذ مهامه ومتابعة عمله بشكل يومي.
واستدرك قائلاً: "لكننا نسير في عملنا حاملين أمانة عظيمة هي المحافظة على أمن وأمان الوطن والمواطن", مُطمئناً أن العمل يسير على ما يرام رغم عديد الأزمات التي يمر بها.
وأشار إلى أن جهاز الشرطة يحتاج إلى إمكانيات وميزانيات ضرورية ولازمة لتنفيذ مهامه اليومية، إلا أنه لا يتوفر أياً منها مما استدعى القيام بالعمل الضروري والذي لا يحتمل التأجيل وتلبية الاستغاثات العاجلة للمواطنين.
وأكد أبو زايد أن جهاز الشرطة يعاني من قلة الإمكانيات وعدم توفر المصروفات الحتمية وعدم توفر المحروقات للمركبات التي يتنقل بها عناصر الشرطة لتلبية احتياجات المواطنين، بالإضافة إلى عدم توفر احتياجات كثيرة أخرى تسبب الكثير من المشاكل خلال عمل الشرطة.
تحدي الأزمات
واستدرك مُسير جهاز الشرطة أن الشرطة عملت على التخفيف من حدة الأزمات والتغلب عليها من خلال "تخفيف الدوريات في بعض الأوقات بالإضافة إلى تحويل الدوريات الراكبة إلى راجلة، وتعطيل بعض الدورات التي تحتاج إلى ميزانيات وتقليص بعض الاحتياجات والبقاء على الضروريات؛ حتى نحافظ من خلال القيام بها على أمن المواطن واستمرار تقديم الخدمات".
وأضاف أبو زايد: "هناك إبداع وتفاني بل إعجاز في عمل جهاز الشرطة في ظل هذه الأزمات وعدم تلقي عناصر الشرطة لرواتبهم، وهذا دليل واضح على صدق انتمائهم والتزامهم في عملهم الذي يعتبر واجب وطني وأخلاقي لا يمكن الاستغناء عنه أو التخلف عن أدائه".
وأكد أبو زايد أنه لم تسجل أي حالة استنكاف لأحد من أبناء الشرطة الفلسطينية بسبب أزمة الرواتب أو أي سبب آخر, لأنهم يؤمنون بأنهم يقدموا الخدمة لشعبهم المرابط المجاهد , ويحافظوا على عهدهم وقسمهم بأن يكونوا الجنود المخلصين لوطنهم.
ويعمد جهاز الشرطة في مواجهة الأزمات إلى توفير المواصلات للعناصر من خلال التنسيق والتعاون مع مؤسسات رسمية داخل قطاع غزة للتخفيف عن كاهل الموظف الملتزم بعمله .
وأشار أبو زايد إلى أن الشرطة لن تدخر جهداً في التخفيف عن الموظف الذي يعاني الأمرين بسبب عدم تلقيه لراتبه, وستسلك كل طريق يؤدي لذلك.
ودعا أبو زايد كافة الأطراف المعنية العمل على إنهاء أزمة رواتب الموظفين حتى يستطيعوا القيام بمهامهم بشكل أفضل, والعمل على توفير ميزانيات واحتياجات الشرطة الفلسطينية.
العدوان الأخير
وحول عمل الشرطة أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة وتقييم قيادة الشرطة لأداء عناصرها أكد أبو زايد أن الشرطة عملت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة وفق خطة طوارئ كانت معدة مسبقاً ومعروفة لدى مدراء الإدارات العاملة في الشرطة وهي خطة مرنة وتم التعديل عليها وفق المصلحة العامة.
ولفت أبو زايد إلى أن الشرطة استطاعت حماية ظهر المقاومة والمحافظة على الجبهة الداخلية؛ من خلال تنفيذ هذه الخطة التي كانت تعتمد على الانتشار على الأرض وتنظيم حركة السير، وحركة سيارات الإسعاف والدفاع المدني وكذلك تنظيم الحركة أمام المشافي وترتيبها من الداخل لسهولة استقبال الشهداء والجرحى.
وعملت الشرطة على تأمين 110 مركز إيواء، ناهيك عن ضبط الأسواق والحركة بها ومنع عمليات الاحتكار والعمل على توفير كافة احتياجات المواطنين قدر الإمكان وضبط العملاء والمشبوهين ومطلقي الإشاعات وذلك بالتنسيق مع كافة أجهزة وزارة الداخلية والأمن الوطني.
وشدد مسير جهاز الشرطة على أنه رغم كثرة الأزمات التي عصفت بجهاز الشرطة الفلسطينية وتقديمها 90 شهيداً وأكثر من 150 جريحاً وقصف وتضرر كافة مراكزها ومقراتها، إلا أن أداءها كان رائعاً أثناء وبعد العدوان.
الخطة التشغيلية
وحول استمرار العمل وفق الخطة التشغيلية لعام 2014م وإعداد خطة عام 2015م أكد أبو زايد أن الشرطة تعمل وفق الخطة التشغيلية لعام 2014م مع اضطرارها لتجميد جزء من الحملات والدورات والنشاطات التي تحتاج لميزانيات واحتياجات لا تستطيع الشرطة توفيرها في الوقت الحالي بسبب الأزمات التي تمر بها.
ويجري الإعداد للخطة التشغيلية للشرطة للعام 2015 ضمن لجنة مختصة من قبل إدارة التخطيط وبمشاركة العمليات المركزية وعدد من الإدارات الأخرى, وهي تواكب التخطيط الجيد حتى تكون أكثر تطوراً لجهاز الشرطة وتلبي احتياجاته للارتقاء بالكادر البشري والشرطي.