غزة / الداخلية / رائد أبو جراد :
حذر مسئولون وحقوقيون فلسطينيون مما وصفوه بـ "فوضى عارمة" تخطط لشعبنا أن يدخل فيها ليفقد أمنه واستقراره في ظل عدم تعاطي حكومة التوافق الوطني برئاسة د. رامي الحمد الله مع المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية في قطاع غزة .
وأشار المسؤولون إلى أن عدم تلقي الموظفين العسكريين في قطاع غزة لرواتبهم وعدم استلام الوزارات أي مخصصات وميزانيات أوجد حالة من الفراغ المالي والإداري وفراغ في الحكم لذلك أحذر بشكل كبير من حالة فوضى في غزة إذا استمر الوضع على ما هو عليه في ظل حالة من الفراغ .
جاء ذلك خلال ندوة متخصصة نظمها مركز غزة للدراسات التابع لأكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا في مقرها بمدينة غزة ظهر الثلاثاء بعنوان "منظمات حقوق الإنسان ودورها في تعزيز الحكم الرشيد في فلسطين ".
وتضمنت الندوة ثلاث محاور رئيسية ناقشت أبعاد حقوق الإنسان ودورها في تعزيز مفهوم الحكم الرشيد في الأراضي الفلسطينية، بمشاركة كل من النائب د. يحيى موسى العبادسة مقرر لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي ود. محمد مصلح مستشار وزير الداخلية لحقوق الإنسان وأ. سامر موسى محامي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ولفيف من المختصين والباحثين وذوي الشأن .
وقال د. يحيى العبادسة النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس" إن "عدم تعاطي حكومة التوافق مع المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية في قطاع غزة وعدم تلقيهم رواتبهم أو أي مخصصات وميزانيات أوجد حالة من الفراغ المالي والإداري وفراغ في الحكم ".
وحذر النائب موسى بشكل كبير مما وصفها حالة فوضى ستمر بها غزة إذا استمر الوضع على ما هو عليه في ظل حالة من الفراغ .
في سياق آخر، أوضح النائب في التشريعي أن حالة التجاذب والانقسام السياسي أضرت بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية .
واتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتفرد في القرارات، مضيفاً أن "أكبر حالة انتهاك لحقوق الإنسان تتمثل في تجمع كل سلطات شعبنا الفلسطيني في يد شخص واحد ممثلاً برئيس السلطة ومصادرته لجميع القرارات ".
وقال موسى إن رئيس السلطة "يمضي متأهلاً منفرداً بالقرارات مستقوياً بالتنسيق الأمني" وهذا أخطر ما يعيشه شعبنا إصدار عباس للقرارات بقوة القانون وتعيين القضاة وتهميش المجلس التشريعي .
كما تطرق لملف العلاقة بين منظمات حقوق الإنسان والمجلس التشريعي وذكر أنها علاقة طيبة ومن أفضل العلاقات .
ولفت إلى أن المجلس التشريعي ينحاز دائماً لتلك المؤسسات والمنظمات الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية ويدافع عنها ويقف جنباً إلى جنب مع حريات الناس وحقوقهم بكافة فئاتهم .
بدوره، أعرب أ. سامر موسى محامي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان عن خشيته أن يكون هناك تخطيط لفراغ مؤسساتي يعود لمربع الفلتان الأمني في قطاع غزة .
وتطرق موسى في المحور الثاني من الندوة للحديث عن ملف المصالحة الفلسطينية في الوقت الراهن وما تعانيه من مناكفات سياسية، مطالباً بضرورة إعادة النظر في مسار المصالحة الوطنية لكي تضع في ميزان العلاقة الانتقالية .
وتابع "يجب عدم تقديم المصالحة الوطنية كهدف نهائي على اعتبارات السلم الأهلي وإنصاف ضحايا حقوق الإنسان ".
وتحدث عن اعتقال الاحتلال الإسرائيلي لنواب المجلس التشريعي الفلسطيني وأن ذلك الانتهاك أضعف بناء النظام السياسي الفلسطيني .
كما تطرق للأوضاع السياسية الحالية في غزة بعد الحرب الأخيرة في يوليو وأغسطس 2014 وما آلت إليه الأمور في ملف الإعمار .
وأكد رفض شعبنا للابتزاز السياسي بين رغبتنا في مساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين وبين مسار إعادة الإعمار ولا بد من إسقاط العدالة الدولية .
وأعرب موسى عن اعتقاده أن شعبنا الفلسطيني لا بد أن يرفض أي ابتزاز في ملف إعادة إعمار ما دمره الاحتلال حتى لا نعود لمربع الحرب مجدداً .
بيئة حاضنة
من جانبه، أكد د. محمد مصلح مستشار وزير الداخلية لحقوق الإنسان أنه لن يكون هناك حكم رشيد دون تعزيز دور حقوق الإنسان، قائلاً "شعبنا يعيش في مرحلة لا يوجد فيها بيئة حاضنة لممارسة حقوق الإنسان على أرض الواقع في إطار دولة ذات سيادة لأنه يعيش في مرحلة تحرر وطني ".
وأكد مصلح في المحور الثالث من الندوة أن وزارة الداخلية تهتم بإصدار منظمات حقوق الإنسان للتقارير السليمة والصحيحة والواضحة عن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية بحيث تصنف تلك التقارير الأوضاع كما هي .
واستطرد قائلاً "هناك تعليمات واضحة للعاملين في السلك الأمني باحترام حقوق الإنسان وإذا وصلت أي شكوى لن نتوانى في معاقبة وردع أي مسئول أمني عنها .
وشدد مصلح على أن الداخلية لن تسمح بإهانة المواطن الفلسطيني مطلقاً، مضيفاً "الحفاظ على الأمن ضرورة لكنه لا يمثل بديلاً لحقوق الإنسان، ولا أمن بدون حقوق ".
ونوه إلى أن استقرار الحالة الأمنية والحفاظ عليها واحترام حقوق الإنسان أمران متلازمان لا يمكن الحفاظ على أحدهما دون الآخر، وأن احترام القانون وحقوق الإنسان يعدان قاعدتين في صلب الحفاظ على المنظومة الأمنية .