أكثر من 1000 ضابط وضابط صف من مديرية التدريب
غزة/ الداخلية:
خرّجت وزارة الداخلية والأمن الوطني، أكثر من ألف ضابط وضابط صف من مديرية التدريب بالوزارة، في حفل مهيب تحت اسم فوج "شهداء العصف المأكول" على أرض ميناء غزة، صباح الخميس، بحضور رسمي وشعبي.
وضمّ الفوج، الضباط وضباط الصف من دورة تأهيل الضباط السابعة والعشرين، ودورة الجامعيين التاسعة ودورة إنتاج المدربين الثامنة، إضافة إلى الدورة التأسيسية الحادية والعشرين والدورة الخاصة الرابعة ودورة المتدربين من جامعة الأمة للتعليم المفتوح.
وحضر الحفل كلّ من النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي د. أحمد بحر ووكيل وزارة الداخلية أ. كامل أبو ماضي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء صلاح الدين أبو شرخ وأركان الوزارة وقادة الأجهزة والإدارات المركزية، إلى جانب عدد من قادة الفصائل الوطنية وجمع غفير من أهالي الشهداء والخريجين.
وبدأ الحفل بدخول الضباط المتدربين - حسب التشكيلات بالكتائب والسرايا - على أنغام السلام الوطني الفلسطيني، ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم.
بدوره، رحّب مدير المديرية العامة للتدريب العقيد حقوقي محمود صلاح – في كلمته - بكافة الحضور من الشخصيات الرسمية والفصائلية وأهالي الشهداء والخريجين والمواطنين.
تدريب علمي
وقال العقيد صلاح "إن هذا اليوم المشهود ينبعث فيه الأمل وتتجلى فيه آيات العزة والفخار، حيث نُخرّج ألف ضابط وضابط صف من منتسبي وزارة الداخلية الأوفياء، الذين تسلّحوا بالعلم والأمن بعد أن أتمّوا مراحل التخصيل العلمي والمهني وأصبحوا قادرين على مواجهة التحديات".
وذكر العقيد صلاح أن هذا الفوج من الدورات قدّم عشرين شهيداً من أبناء هذه الدفعة من المدربين والمتدربين، الذين استشهدوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، موجهاً التحية لأرواحهم وذويهم الحاضرين.
وأضاف مدير عام التدريب أن "هؤلاء الخريجين تلقوا التدريب المتواصل بروح عالية سادها الصبر والتحمل والرغبة في الحصول على العلم الأمني والأكاديمي"، موجهاً لهم رسالة بأن ما تعلموه كفيلٌ بتحقيق الإنجاز في كل المجالات، وداعياً إياهم لأن يكونوا أمثلة للإخلاص للوطن والطاعة لقادتهم والقدوة لجنودهم.
وبدأت فعاليات الاستعراض بتقدم قائد العرض للاستئذان من نائب رئيس المجلس التشريعي، ثم تقدم عرض المشاة بتقسيمات الكتائب والسرايا التي سميت بأسماء الشهداء من المدربين والطلاب الذين استشهدوا في العدوان الأخير.
وفي كلمة وزارة الداخلية والأمن الوطني أشاد وكيل الوزارة أ. كامل أبو ماضي بالأداء المتميز لكافة أجهزة الوزارة وإداراتها لاسيما خلال العدوان الإسرائيلي الأخير وبعده في القيام بواجبها بحفظ الأمن وصولاً إلى هذا الاستعراض المهيب.
وزارة متماسكة
وشدد أبو ماضي على أن وزارته متماسكة وقوية وتقوم بواجبها على أكمل وجه، بالرغم من عديد المعيقات والعقبات التي تواجهها، والتي من أبرزها "عدم توفير موازنتها التشغيلية ورواتب موظفيها العسكريين من قبل حكومة الوفاق الوطني منذ تشكيلها قبل ستة شهور".
وكشف وكيل وزارة الداخلية أن الوزارة أرسلت رسالة للدكتور رامي الحمد الله باعتباره وزيراً للداخلية ليرعى هذا الحفل بكلمة مكتوبة إلا أنها لم تتلقّ الرد من قبل الوزير، كما أن "الوزارة راسلت جميع وزراء حكومة التوافق الوطني في قطاع غزة للمشاركة في الحفل وحضوره، إلا أنه بعضهم اعتذر عن الحضور والبعض الآخر لم يستجب أصلاً للمراسلة".
واستهجن أبو ماضي عدم تولي حكومة الوفاق ورئيسها ووزير الداخلية د. الحمد الله مسئولياتهم تجاه قطاع غزة، لاسيما وزارة الداخلية التي تحتاج الموازنات التشغيلية لتوفير احتياجاتها والوقود لتشغيل سياراتها ومركباتها، بالرغم من مخاطبته من أجل حل الكثير من القضايا.
وطالب الحكومة بالوقوف عن مسئولياتها الوطنية التي شُكّلت من أجلها تجاه قطاع غزة، وأن تعتبر القطاع جزء لا يتجزأ من الوطن، مستغرباً "صمت العديد من الجهات عن التقصير تجاه القطاع ثم تساؤلها عن دور الأجهزة الأمنية في حال حصول ثغرة هنا أو هناك".
عرض الصاعقة
وفي الجزء الثاني من الاستعراض شكّل أفراد وحدة الصاعقة من مدرسة التدريب التخصصية لوحة فنية بأجسادهم - حاملين أعلام فلسطين - تمثلت في خارطة فلسطين التاريخية تتوسطها قبة الصخرة المشرفة، مرددين شعار "أقسم بالله العظيم أن نحمي المسجد الأقصى المبارك" في دلالة على التمسك بكامل فلسطين والقدس الشريف.
كما قدّم مجموعة من الطلبة عرضاً للمهارات الخاصة في فنون القتال والدفاع عن النفس والقتال ضد العمليات المفاجئة، مؤدّين عدداً من الحركات القتالية الفردية التي أتقنوها خلال الدورة.
كلمة أهالي الشهداء
ومن جهته أشاد النائب بالمجلس التشريعي ووالد أحد الشهداء المتدربين بالدورة الدكتور خليل الحية بالاستعراض المقدم من قبل الدورة، معتبراً إياه لوحة عظيمة يشرئب لها العقل والقلب وتستريح لها النفس وتنعقد الآمال الكبيرة لها.
وأثنى الدكتور الحية على أداء وزارة الداخلية والأمن الوطني قائلاً: "إن هذه الوزارة التي ما فتئت حافظة لمشروعها الوطني وحافظة لعهدة الشهداء تخرج أبناءها اليوم على عقيدة سليمة، هي عقيدة التوحيد والوطنية ولا تخرّجهم على عقيدة التنسيق الأمني البغيض".
وأضاف أن "الوزارة تعاني من الضعف المادي الواضح في شكوى وكيلها وتبرؤ وزيرها"، مُستدركاً: "من قال أن الأوطان تُبنى بالمال وحده؟ أو أن الانتصارات تُحقق بالمال وحده؟".
وخاطب الحية وكيل الوزارة قائلاً: "إذا كان وزير الحمد الله لا يقوم بمسئولياته فنحن من خلفكم كشعب وأسر شهداء وكفصائل وقادة للعمل الوطني معكم وبكم ولن نتخلى عنكم بإذن الله".
وتابع: "أمننا تحرسونه أنتم وكل الخيّرين وهل يحرس الأمن إلا أهل الإيمان؟، فأنتم لم تكونوا جنود التنسيق الأمني ولم يغرّكم حب الدنيا وزخرفها، حملتم لواء الأمة وهمّ شعبكم رغم قلة الإمكانات وتخلي القريب والبعيد، هكذا هي فلسطين وهكذا غزة صانعة الانتصار".
رسالة للحكومة
ووجه النائب بالمجلس التشريعي رسالة لحكومة الوفاق ورئيسها، قائلاً: "يا من توافقنا عليك أن تكون رئيساً للحكومة ووزيراً للداخلية، نطلب منك بكل الحقوق التي لشعبنا عليك أن تقوم بمسئولياتك، وإن هذا مطلب الشعب وأنت وحكومتك مُطالبون بالقيام بمسئولياتكم وكفاكم تهرباً من المسئولية".
وتابع: "غزة التي صنعت الانتصار بحاجة إلى كل الشرفاء لأن يحموها من أن يأكلها الضيم والمؤامرات، وقلب وطننا القدس التي ينتفض أهلها اليوم في معركة الصمود وحماية القدس والأقصى من التهويد والتدنيس.. أرواحنا ودماؤنا فداء للقدس والأقصى".
ومن جهة أخرى توجه النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي د. أحمد بحر بكلمته للخريجين قائلاً إن هؤلاء الخريجين كانوا جنود الحق في معركة الحق بعد أن تخلى الناس عنهم ولم يتبقّ إلا حبل الله المتين.
ولفت د. بحر إلى تهويد القدس والمؤامرة الكبيرة التي تُنفذ ضدها حالياً داعياً إلى حمل أمانتها في رقاب الرجال المخلصين من أبناء الوطن.
وعبّر نائب رئيس المجلس التشريعي برسالة عن استهجانه لعدم استجابة حكومة التوافق ورئيسها للوزارة في غزة وعدم توفير موازنتها واحتياجاتها كجزء من الوطن، داعياً إياهم لتحمل مسئولياتهم تجاه كامل شعبهم.
تكريم الأوائل والشهداء
وفي ختام الحفل تم تكريم الطلبة الأوائل على الدورات في التدريب العسكري والسلوك ومهارات الميدان، كما تم تكريم أهالي شهداء الدورة من طاقم التدريب والطلاب، ثم إنهاء فعاليات العرض العسكري كما بدأ بالسلام الوطني الفلسطيني.