صور.. الداخلية تواصل إعداد "رجالها" رغم تدمير مقراتها

7 ديسمبر/كانون الأول 2014 الساعة . 06:50 م   بتوقيت القدس

غزة/الداخلية/صبحي مصالحة:

يُعد ميدان التدريب من أهم ساحات إعداد الرجال وتأهيلهم ليكونوا أصحاب كفاءات في كافة المجالات الحياتية والعسكرية، فيصقلهم ليحملوا الأعباء ويدافعوا عن الأرض والعرض، فالحق الذي لا تحميه قوة معرضٌ للضياع والنسيان.

فرغم الدمار الواسع الذي حل بمقار ومراكز التدريب التابعة لقوات الأمن الوطني، فقد استمرت قوات الأمن الوطني في وزارة الداخلية في تدريب كوادرها بعد توقفها طيلة شهرين خلال العدوان الصهيوني الغاشم على القطاع.

نهضنا من وسط الركام

وفي هذا الصدد، أكد العقيد محمد النخالة قائد التدريب في قوات الأمن الوطني أنهم مستمرون في تدريب كوادر الأمن الوطني رغم الدمار الذي أصاب مقارهم وميدان التدريب الخاص بهم خلال العدوان الأخير على غزة.

وقال العقيد النخالة في حديث خاص لـ"الداخلية" أنهم استأنفوا  تدريب دورة الضباط الثامنة التابعة للأمن الوطني بعد توقفها خلال العدوان الأخير على غزة.

وأوضح أن الاحتلال يتعمد استهداف مراكز التدريب في محاولة منه لشل القدرة البشرية لوزارة الداخلية التي تحمي الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني.

واضاف:" سننهض من وسط الركام ونعيد بناء قوتنا، ونُعِد قادتنا، ولن تنكسر عزيمتنا، فالإعداد والتدريب أمران أساسيان لا يمكن الاستغناء عنهما بحال من الاحوال.

وأرجع النخالة إلي أن الهدف الرئيسي من وراء اصرارهم على الانطلاق والاستمرار في تدريب ضباط وزارة الداخلية هو تجهيز هذه الكوادر حتى يكونوا قادرين على فهم وضعهم وقضيتنا الفلسطينية وأبعادها والاستعداد في حال التعرض لأي عدوان من الاحتلال.

وقال أن دورة الضباط الثامنة بدأت في الثالث من مايو "ايار" الماضي وتوقفت لشهرين ثم اُستأنفت مطلع نوفمبر" تشرين الثاني" الماضي، في حالة اصرار غير مستغرب من قيادة وزارة الداخلية والمدربين والطلاب على استئناف الحياة العملية والعسكرية رغم كل العقبات التي يضعها الاحتلال ليعيق مسيرتنا التدريبية.

ولفت النخالة إلى أن طالباً من ضمن دورة الضباط الثامنة استشهد خلال الحرب الأخيرة على غزة، فيما اصيب عدد آخر من ضمن الطلاب.

مشروعاً وطنياً

من جانبه، قال قائد التدريب في دورة الضباط الثامنة الرائد رامز حسونة : " التدريب متواصل لإحداث نقلة نوعية في وزارة الداخلية"، مشيراً في ذات السياق إلى أن مصنع الرجال ممثلاً بإدارات التدريب بالوزارة لن يتوقف رغم الدمار والعدوان.

وعدَّ قائد التدريب أن الاستمرار في المسيرة التدريبية لكوادر وزارة الداخلية مشروعاً وطنياً أصيلاً يتماشى مع وضع وظروف شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال".

واشار إلى أن الاحتلال خلال الحرب دمر قاعات التدريب والأجهزة الخاصة بميدان التدريب ، وبعض الحواجز التي يستخدمها الطلاب في التدريب تركها أثراً بعد عين.

وشكَّل تدمير المقار وميدان وقاعات التدريب ثقلاً وعبءً كبيراً على الطلاب والمدربين على حدٍ سواء، كما يقول قائد التدريب خلال حديثه لموقع الداخلية.

وأوضح انه نتيجة الظروف المادية التي يمر بها الطلبة تم دمج أيام التدريب في ثلاثة ايام تدريبية مركزة للتخفيف عن كاهلهم جزءاً من العبء الذي يتكبده الطلاب للوصول لموقع التدريب.

نرتقي بإمكانياتهم

ولفت إلى أن أجهزة وزارة الداخلية وخاصة قوات الأمن الوطني تُجهز الطلاب بالتدريبات العسكرية التي ترتقي بإمكانياتهم الجسدية والذهنية.

بدوره، قال النقيب عادل أبو عون محاضر في مواد التسليح في تدريب قوات الأمن الوطني انه يتم اعطاء الطلاب محاضرات تعالج الجانب العسكري، كما يتم اعطائهم محاضرات في الطبوغرافيا وهي عبارة عن مواد جغرافية ودراسة الخرائط وقياس المسافات والبوصلة.

وأضاف:" يتم اعطاء الطلاب ايضاً محاضرات في الأداء الإداري للضباط ، ومادة الصاعقة المتعلقة بالقدرة العقلية والبدنية للضباط والقتال بالسلاح الأبيض.

كما يتم تدريس الطلاب مساقات في هندسة المتفجرات والأسلحة الثقيلة والخفيفة ومحاضرات في التوجيه السياسي والمعنوي والاسعافات الأولية والدفاع المدني، كما أوضح النقيب أبو عون.

وبيّن أبو عون ان هذه المساقات والمحاضرات تُدرَّس للطلاب في سياق اعدادهم الاعداد الامثل ليصبحوا كادراً متميزاً في خدمة ابناء شعبهم ووطنهم.

 في ذات السياق، أكد المدرب ملازم أحمد النجار ان قوات الأمن الوطني تسعى عبر برامجها التدريبية والعلمية إلى إيجاد "أرضية خصبة" لمنتسبي الداخلية ليكونوا قادرين على العمل تحت أي ظروف يتطلبها الوضع الفلسطيني الخاص.

وتابع :"بعد استيفاء الجانب النظري والتدريبي سنعقد امتحانات نهاية الدورة لنستعد بعدها لبروفات التخرج"، مشدداً في ذات السياق على أن رسالة التدريب "علمية ثقافية أخلاقية لن تتوقف مهما فعل الاحتلال". 

همة عالية وعزيمة قوية

واستأنف طلاب دورة الضباط الثامنة ، دورتهم التي منعتهم من استئنافها ظروف الحرب الأخيرة "بهمة عالية وإرادة وعزيمة قوية".

وعبَّر الطالبان رائد عروق ومجدي حسونة عن دهشتهم من حجم الدمار الذي ألحقته قوات الاحتلال بميدان التدريب الخاص بهم، موجهين رسالتهم الخالدة إلى الاحتلال "الضربة التي لا تقتلنا تزيدنا قوة".

ولفت عروق وحسونة إلى أن رسالة الطلاب الوفاء لدماء زملائهم الذين ارتقوا شهداء خلال العدوان الأخير:" إنا على العهد باقون"، وقالا: "عدنا للميدان بهمة عالية ونثمن الجهود التي يبذلها طاقم التدريب".