يواجهون الموت بمعدات متهالكة

هندسة المتفجرات: 3300 مهمة تفكيك وإتلاف لمخلفات الاحتلال خلال العدوان وما بعده

16 ديسمبر/كانون الأول 2014 الساعة . 12:05 م   بتوقيت القدس

غزة/ الداخلية:

منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية أغسطس من العام الحالي، لا يكاد يمر أسبوع من زمان قطاع غزة المكلوم إلا ويخوض مهندسو المتفجرات في الشرطة الفلسطينية فصلاً جديداً من مهامهم الخطرة في إزالة مخلفات الاحتلال من صواريخ وقذائف، وإتلافها.



أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات سقطت على قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم، نشرت الموت والخراب، ومزقت أجساد المواطنين وأحالت مباني غزة إلى أكوام من الركام، لكن جزءً ليس باليسير منها لم ينفجر وظل مصدراً للخطر يحدق بالمواطنين.


مسئولية كبيرة

عدم اكتمال عمليات إزالة الركام وأنقاض المباني المدمرة ونقص المعدات وتهالكها، يُلقي على عاتق هندسة المتفجرات مسئولية كبيرة تحتم على الجميع تظافر الجهود لمنع أخطار مخلفات الاحتلال - بحسب النقيب أحمد أبو دية أحد خبراء المتفجرات بالشرطة -.



ويقول النقيب أبو دية إن إدارة هندسة المتفجرات بالشرطة الفلسطينية تبذل جهوداً جبارة على مدار الساعة في عمليات جمع وإتلاف مخلفات الاحتلال، حيث نفذت أكثر من 3300 مهمة في هذا المجال خلال العدوان الأخير وما بعده.



وتتم عمليات إتلاف المخلفات في ظل احتياطات الأمن والأمان في اختيار المكان والزمان المناسبين، حيث يتم جمع المخلفات وإتلافها بعيداً عن السكان في مناطق المحررات وسط وجنوب القطاع، بينما يتم إتلاف بعض من الأجسام المشبوهة في أماكنها نظراً لخطورة الاقتراب منها ونقلها.



ويضيف "أبو دية" أن إدارته تتعاون في تنفيذ مهامها مع جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية كالدفاع المدني والخدمات الطبية العسكرية والأمن والحماية وإدارة الشرطة المختلفة، إلى جانب مؤسسة
UN MAS  التابعة للأمم المتحدة، المعنية بنزع الألغام ومخلفات الحروب.


معدات متهالكة

من جهته قال العقيد عماد العمصي مدير إدارة هندسة المتفجرات بالشرطة الفلسطينية، أن إدارته تخوض أعمالها الخطرة منذ عام 2007 وحتى الآن بمعدات متهالكة وقديمة لم يجرِ عليها أي تحديث.



وأكد العمصي – في تصريح خاص لموقع الداخلية – أن إدارته تعاني، كباقي إدارة الشرطة، من العجز في الموازنات ونقص الوقود والمعدات في ظل عدم قيام حكومة الوفاق الوطني بواجباتها تجاه وزارة الداخلية في القطاع.



وأضاف العقيد العمصي أن "الدروع الواقية المستخدمة من قبل عناصر الإدارة في مهامهم قديمة جداً ومنتهية الصلاحية، إلى جانب مدفع مائي مزود بخمس طلقات فقط لا تكفي لمهمة واحدة، فضلاً عن تلف جهاز الأشعة
X RAY وعدم وجود أشرطة له".



ولفت مدير إدارة هندسة المتفجرات إلى أنهم يتعاملون حسب بالحد الأدنى من وسائل الأمان حسب ما يفرضه الواقع، مما يضاعف من احتمالات التعرض للخطر في مهام إزالة الأجسام المشبوهة ومخلفات الاحتلال، مستدركاً أن الواجب الوطني يحتم عليهم العمل تحت أقسى الظروف وأصعبها في سبيل إزالة الخطر عن المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم.



وحول تأثير أزمة الموازنة والوقود على عمل الإدارة أكد العقيد العمصي أن عامل السرعة في تنفيذ التعامل مع المتفجرات يلعب دوراً كبيراً بالإيجاب والسلب، حيث أن تأخر وصول أطقم خبراء المتفجرات لأماكن تواجد الأجسام المشبوهة وقلة استخدام وسائل الأمان يزيد من تهديد خطر تلك المتفجرات على حياة المدنيين.


أنواع مختلفة

وتفنن الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على القطاع بالتنوع في استخدام أساليب القتل والدمار لكل ما هو فلسطيني، حيث استخدم عدداً كبيراً من القذائف والصواريخ الموجهة براً وبحراً وجواً، والتي من أبرزها قنابل (MK ) بأنواعها شديدة الخطورة (82، 83، و84) التي يزن بعضها طناً، إلى جانب القنابل الذكية (GPU ) أميركية الصنع التي تطلق من طائرات أف 16 وأف 15، إضافة إلى قذائف وقود جوي الفراغية من نوع "كاربت" المحتوية على مواد مسرطنة.



كما استخدم الاحتلال سلاح "أفعى المدرعات" وهي البراميل المتفجرة التي تشبه الخراطيم، والمحشوة بمادة (
C4 ) شديدة الانفجار، والتي وجد العديد منها لم ينفجر في أنحاء متفرقة من القطاع ويشكل خطراً كبيراً جداً في حال الاقتراب منه أو المساس به.



وحول كيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة ومخلفات الاحتلال وجّهت إدارة هندسة المتفجرات نداء لكافة المواطنين بعدم الاقتراب أو العبث بأيّ من تلك الأجسام في حال العثور عليها مهما كانت الظروف، والاتصال الفوري بالجهات المختصة في وزارة الداخلية سواء الرقم المجاني للعمليات المركزية (109) أو الرقم المجاني للشرطة (100).



وحذّرت من أن التعامل الفردي والارتجالي مع تلك الأجسام قد يعرض حياة المواطنين للخطر، في حين أن الحديث يدور عن مواد شديدة الحساسية والانفجار تسبب الموت المباشر أو الإصابة ببتر أحد الأطراف أو التسبب بإعاقة مستديمة.


حملات توعوية

ولا تألُ إدارة هندسة المتفجرات جهداً في سبيل توعية المواطنين بمخاطر تلك الأجسام والمخلفات وإرشادهم بكيفية التعامل معها، على كافة الصعد والمجالات، حيث تتعاون مع جميع الجهات المختصة من مؤسسات رسمية وهيئات أممية ومنظمات أهلية وغير رسمية.


فقد عقدت الإدارة – بالتعاون مع تلك المؤسسات – عدداً من الدورات التدريبية والتوعوية في هذا المجال لعدد من المدارس والجامعات والمعاهد ومؤسسات المجتمع المدني، كما تعمل على زيادة خبرة وكفاءة عناصرها عبر الدورات التدريبية بالتعاون مع مؤسسة UN MASS الأممية.


شهداء الواجب

وتجدر الإشارة إلى أن إدارة هندسة المتفجرات قدّمت عدداً من أفرادها شهداء خلال تأدية واجبهم الوطني في تفكيك مخلفات صواريخ وقذائف الاحتلال، الذين ضحوا بأرواحهم وأنفسهم دفاعاً عن أبناء شعبهم ولتجنيبهم الخطر، كان آخرهم أربعة من خيرة مهندسيها على رأسهم الرائد حازم أبو مراد نائب مدير إدارة الهندسة والرائد تيسير الحوم مدير فرع محافظة شمال القطاع.