بعد تدمير معظم المقار الأمنية والمدنية التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني ابتداءً من العدوان الأول في العام 2008 وكان من بينها السجن الوحيد في قطاع غزة وكان مقره السرايا فأصبحت غزة بدون سجن وهذا كان من أخطر مراحل تحقيق الأمن والأمان في قطاع غزة وأثر بشكل كبير في تحقيق العدالة الجنائية حيث تم فقدان ركن أساسي من أركان العدالة وهو عدم وجود سجن لاحتواء المتهمين والتعامل معهم حسبما نصت القوانين ذات العلاقة.
وقد تم بحمد الله التعامل مع هذه الأزمة بسرعة كبيرة من خلال استحداث مراكز للإصلاح والتأهيل حسب قرارات معالي وزير الداخلية والأمن الوطني في جميع محافظات قطاع غزة. إلا أن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي تم مواجهتها فإن وجود نزلاء داخل هذه المراكز يحتاج لرعاية وتقديم خدمة إنسانية لهم في جميع المجالات سواء كان ذلك من غذاء أو رعاية صحية ونظافة وبناء وتوسعة للسجون القائمة ، وقد تمكنا في خلال الفترة الماضية من بناء مركز إصلاح وتأهيل كبير وبمواصفات عالية لإنهاء مشكلة الاكتظاظ والتخفيف من أعداد النزلاء داخل النظارات والتي لا تصلح للتوقيف أكثر من 24 ساعة.
إلا أن الاحتلال وخلال العدوان الأخير على غزة قام بتدمير عدد من السجون والمقار الأمنية مما فاقم المشكلة لدينا ولدى نظارات الشرطة، وقد ازدادت الأمور صعوبة في ظل عدم قيام حكومة التوافق بمهامها منذ توليها في يونيو الماضي، حيث لم يجر التواصل معنا لمتابعة احتياجات السجون والنزلاء ومعالجة المشاكل الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، وقد بتنا اليوم نعيش معاناة يومية في توفير أدنى مقومات الخدمة الإنسانية للنزلاء في شتى المجالات، وإننا ندق ناقوس الخطر ونحذر من توقف كافة خدماتنا للنزلاء مما ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية خلال أيام، ونحمل الحكومة والسيد وزير الداخلية المسئولية كاملة عما يترتب على ذلك.
وإن أبرز أوجه المعاناة التي نواجهها نذكرها على النحو التالي:
أولاً: بالنسبة للازدحام والاكتظاظ:
فإن المراكز تحوي بداخلها ما يقارب 1500 نزيل وهي فوق السعة القصوى التي تقدر ب 1300 نزيل وهذا أثر بشكل سلبي على جودة الخدمة المقدمة للنزلاء كما أثر بشكل أخطر على نظارات الشرطة حيث يمكث الموقوف فترة طويلة في النظارات وهي أصلاً غير مهيأة لذلك ولا يتلقى النزيل فيها الخدمات الضرورية وهذا يتطلب وقفة جادة من إعادة بناء وتوسعة المراكز القائمة وتحسين جودتها وكل ذلك مرتبط بالمال ومواد البناء التي نحرم منها كما تعلمون.
ثانياً: العيادات الطبية:
نعاني بشكل كبير من عدم وجود إمكانيات طبية سواء علاج أو مختبرات وكل ما يلزم لتقديم الخدمة الطبية كما أننا بحاجة ماسة لأطباء في جميع المجالات وهذا يضطرنا إلى تحويل النزلاء للمستشفيات والعيادات الخارجية ويترتب على ذلك بذل مزيد من الوقت والجهد المضاعف في عملية النقل والتأمين وكل ذلك يحتاج إلى أفراد وسيارات ووقود مع العلم بأن كل ذلك غير متوفر لدينا بالمطلق في ظل هذه الأزمة ولا أحد يتعاون معنا إلا بعض المؤسسات الخاصة.
ثالثاً: النظافة:
كذلك بحاجة إلى مواد تنظيف بشكل مستمر، ولا يصرف لنا شيء إلا بعض ما يقدم إلينا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو لا يلبي الاحتياجات الكاملة للسجون مما ينذر بكارثة صحية تهدد حياة النزلاء.
رابعاً: الكهرباء:
هل يعقل أن ينقطع التيار الكهربائي عن سجن به نزلاء ؟ ما ينتج عنه خطورة إنسانية وأمنية، وإن هذه الأزمة من أخطر الأزمات، في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وعدم توفر الوقود للمولدات الكهربائية للسجون. وما يترتب على ذلك من تفاقم أزمات (ضخ مياه للشرب، ومياه الاستحمام والاستعمال البشري، والنظافة، والأمن للنزلاء، وضخ مياه الصرف الصحي وما يتبع ذلك من أزمات متفاقمة على كافة الصعد.
خامساً: الغاز:
نعاني من نقص شديد في غاز الطهي في معظم ايام الشهر، مما يضطرنا لطهي الطعام على نار الحطب بأساليب بدائية، فضلا عن استخدام الأطعمة المعلبة بكثرة مما يؤثر سلبا على صحة النزلاء.
وفي ظل هذا الواقع الصعب لم نتلقى أي ميزانية تشغيلية لتغطية مصروفات السجون منذ تشكيل حكومة التوافق، وقد وصل بنا الأمر أننا لا نستطيع استقبال المتهمين والمحكومين من القضاء، وإننا نناشد السيد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بسرعة التحرك لإنقاذ الوضع قبل فوات الأوان ووقوع ما لا يحمد عقباه، ونناشد كل من يستطيع التحرك لوقف هذه الأزمة والكارثة.