شمال غزة / الداخلية / محمد نصار:
جنودٌ مجهولون يعملون على مدار الساعة ، أسودٌ في ساحات الوغى لا يعرفون الخوف، حاملين أرواحهم على أكفهم , عقولٌ وخبرات فلسطينية بإمكانات متواضعة يتوكلون على ربهم ويتحدون الصعاب.
ينفذون مهامهم بصبرٍ وشجاعةٍ وإقدام , هم أصحاب العمل الفدائي في الميدان , يتعاملون مع الكوارث والحروب بكفاءةٍ عالية من أجل الحفاظ على حياة المواطنين وممتلكاتهم , إنهم عناصر الدفاع المدني أحد أهم الأجهزة الخدماتية التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني، الذين سطروا أروع البطولات والتضحيات في خدمة المواطنين وحمايتهم.
إنقاذ المواطنين
وفي هذا الصدد، قال مدير الدفاع المدني في محافظة الشمال المقدم أنور أبو العمرين أن طواقم الدفاع المدني في المحافظة نفذت 1200 مهمة متنوعة خلال العام المنصرم، مبيناً أن من ضمنها 700 مهمة خلال العدوان الأخير على القطاع.
وأفاد أن المهام التي تم تنفيذها تعددت ما بين إخلاء لمناطق ومنازل تعرضت للاستهداف , وإخلاء السكان في المناطق التي غرقت بمياه الأمطار , وإطفاء للحرائق والعديد من المهام في نقل وإسعاف جرحى , بالإضافة إلى مهمة لنقل جثامين شهداء.
ولفت إلى أن الدفاع المدني قدَّم خلال العدوان الأخير شهيدان من أفراده وطواقمه العاملة على مدار الساعة وهم الشهيد نسيم نصير والشهيد محمد مسلم , فيما أصيب 19 من عناصره بجراح مختلفة جراء القصف والاستهداف الصهيوني المباشر لهم أثناء تنفيذهم المهام الملقاة على عاتقهم.
تنمية بشرية
وقال أبو العمرين : "نسعى إلى النهوض بمستوى التدريب على كل المستويات من خلال عقد دورات ومحاضرات ولقاءات لكافة منتسبي الجهاز" ، مُشيراً إلى عقد 35 دورة تدريبية استهدفت ضباط وأفراد الدفاع المدني بمحافظة الشمال.
وأوضح أن إدارة التدريب استهدفت 5000 مواطن في دورات ومحاضرات عقدتها في علوم الدفاع المدني وخاصة ربات البيوت وطلاب المدارس، مبيناً أن الهدف منها رفع درجة الوعي لدى هذه الفئات في التعامل مع الحرائق وتجنب أخطارها.
وأضاف : "تم تعزيزهم بإرشادات وقائية وتوعوية تحد من حدوث الحرائق خاصة نتيجة انقطاع الكهرباء باستمرار وأيضاً الاستعمال الخاطئ للشموع والنار داخل المنازل".
وأردف : "نعمل على إعداد منشورات إرشادية وتثقيفية تساهم في نشر الوعي للمواطنين بأخطار الحرائق وكيفية تجنبها من خلال توزيعها على كافة المؤسسات والمدارس والأماكن العامة"، مشيراً إلى عمل لوحات إرشادية على مفترقات الطرق العامة والرئيسية بالشمال.
وأكد على جهوزية طواقم الدفاع المدني للتعامل مع ظواهر المخفضات الجوية من خلال إنقاذ وإخلاء المواطنين بحسب الإمكانيات والمعدات المتوفرة لدى الجهاز.
معيقات وصعوبات
وبين أن من أكثر المعيقات التي تواجه الدفاع المدني هي قلة الكادر البشري، مشيراً إلى تعدد المهام الموكلة للكادر مما يشكل عبئاً وجهداً مضاعفاً خلال عملهم.
وعرّج على منع الاحتلال دخول معدات وآليات حديثة لطواقم الدفاع المدني مما زاد من الصعوبات التي تتمثل في قلة الإمكانيات المتوفرة وضعفها.
وعلى صعيدٍ آخر، ثمن أبو العمرين الدعم الذي وفرته قيادة وزارة الداخلية في غزة لطواقم الدفاع المدني، لافتاً إلى توفيرها السولار اللازم لعمل المركبات وما يلزم لإصلاح المعدات التي تتعرض للاستهداف.
وقال : "استطعنا خلال العدوان الأخير أن نسير بخطى ثابتة وألا تقف أي مركبة عن العمل , لأن عملية الإصلاح تتم فوراً في الميدان وبدون تردد".
وأكد على أن الدفاع المدني يعمل بمفرده في مهام الإنقاذ والإطفاء , فيما يتعاون في حالات الإسعاف جنباً إلى جنب مع الطواقم الطبية الأخرى في وزارة الصحة والإسعاف والهلال الأحمر والخدمات الطبية.
ووجه أبو العمرين في ختام حديثه رسالة لطواقم الجهاز قال فيها "نقول لأبنائنا نحن صابرون ولا بد أن نصبر أكثر ونكون على قدر المسئولية كما عهدناكم دوماً أبطال في الميدان , هذا هو واجبنا تجاه أبناء شعبنا ولن نتنازل عن خدمتهم مهما تعرضنا لضغوطات".