غزة / الداخلية / لؤي الزايغ:
انتهز " أحمد " اسم مستعار لشاب في العشرين من عمره فرصة عدم تواجد جاره التاجر ( م – ل ) في منزله وانتهك حرمة منزله , وحاول سرقته في وضح النهار لتلبية رغباته في السفر للخارج بحجة إكمال تعليمه الذي فشل فيه منذ البداية.
لم ينتبه أحمد لوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم والذي حث فيها على صون الجار وإكرامه وحرمة انتهاك حقوقه والمحافظة على أهل بيته وصولاً لظن الرسول أن الجار سيورث جاره من كثرة وصاية جبريل للنبي على جاره , ولكن الشيطان طمس على عقل أحمد فأعمى بصيرته وأصبح لا يحسن التدبير من أجل جمع المال للسفر رغم أن والده يتمتع بحالةٍ ماديةٍ جيدة.
فحكاية أحمد بدأت عند عودته من الخارج حيث أرسله والده لإكمال تعليمه في إحدى الدول العربية هو وشقيقه الأكبر ، لكن أحمد فشل في دراسته وبقي شقيقه هناك ،وأصر والده على إبقاء أحمد تحت ناظريه في غزة بعد الفشل الذريع الذي ألم به في تعليمه.
راودت أحمد فكرة العودة لإكمال تعليمه بأي طريقة , ووضع أمام عينيه السفر للخارج كجزءٍ أساسي من تفكيره , ولجأ للتفكير في الحصول على المال لهذا السبب دون علم والده , وسلك كل طريق للحصول عليه من خلال الاقتراض من أقاربه وأصدقائه إلى أن وصل إلى طريق مسدود ولم يوافق أياً منهم إقراض أحمد دون علم والده.
وبدأ الشيطان رسم الطريق لأحمد لسرقة جاره للحصول على المال بالطرق الغير شرعية , وكانت أقصر الطرق التي أرشده إليها سرقة جاره ( م – ل ) الذي يعمل تاجراً ولديه الكثير من المال من خلال دخول منزله وقت خروجه لمتابعة تجارته.
باشر أحمد التخطيط لارتكاب جريمته وتحديد احتياجاته لتنفيذها والدخول للمنزل بهدف سرقة مبلغ مالي من المنزل , ووجد نفسه بحاجةٍ لمساعدة شخصٍ آخر مسلح للتنفيذ.
فكر أحمد بالشخص الذي ينبغي له أن يساعده في تنفيذ مهمته إلى أن توصل لابن عمه الذي يمتلك قطعة سلاح, وطلب منه مساعدته واستجاب ابن عمه المدعو ( م – ب) لطلبه وانضم إليه في جريمته بغرض تقديم المساعدة فقط.
تسلل أحمد وابن عمه لمنزل التاجر في وضح النهار من خلال المنازل المجاورة وقاما بلبس الأقنعة لتغطية وجوههما لأنهما لا يقويا على كشفها في تلك الأثناء , ونجحا في دخول المنزل والوصول للطابق الأرضي "شقة التاجر" , والتي كان يُقدر الجناة بأن المال داخلها , وهي فارغة وقت النهار لتواجد أفراد العائلة في الطوابق العلوية من المنزل.
وكانت المفاجأة بأن وجدا أحد أبناء التاجر هناك وهو طالب في الثانوية العامة وهو يدرس , وبعد دخولهما لاحظهم الطالب وتعارك معهما وقاما بضربه حتى سالت الدماء من الطالب , وقاما بتقييده وفي هذه الأثناء صدرت أصوات دعت الأم لملاحظة عملية السرقة وقامت بإطلاق نداءات الاستغاثة من المواطنين والجيران لضبط الجناة , حينها انتبه الجناة إلى أن أمرهم قد انكشف وخرجا من المنزل مسرعين وهربا إلى منزلهما.
وأثناء هروب الجناة لاحظهم بعض المواطنين وحاولوا اعتراضهم وضبطهم إلا أنهما هددا بالسلاح الذي يحملانه , وفرا من المكان دون أن يعرفهم أحد لارتدائهم الأقنعة على وجوههم , أبلغ المواطنون قسم شرطة الشيخ رضوان وعلى الفور وبشكلٍ سريع قامت مباحث الشيخ رضوان بتحريك دورية للمنزل وعملت على جمع المعلومات والاستدلالات من المنزل والآثار التي تركها الجناة إلى أن توصل ضباط المباحث العامة إلى أن الجناة لم يخرجوا من المنطقة بعد كما أكد ذلك المواطنون.
كثفت المباحث العامة عملها في المنطقة واستنفرت كافة المرشدين والعاملين لديها وحصرت المواطنين الذين يمتلكون قطع سلاح في المنطقة التي وقعت بها الحادثة , والمواصفات التي تم جمعها من المواطنين للجناة , فوقع الاشتباه بهما وتم تواصل المباحث العامة مع النيابة للحصول على إذن تفتيش لمنزلهما.
وحصل ضباط المباحث العامة على الدليل والبرهان بأن الجناة هم من ارتكبوا الجريمة حينما عثروا على قطعة السلاح التي استخدمت فيها وهي من نوع "كلاشن كوف" أثناء تفتيش منزل أحد الجناة , وكذلك العثور على ملابس أحدهم وقد علقت بها قطرات الدم التي سالت من الطالب أثناء التعارك معه , فضلاً عن مطابقة الآثار التي تركها الجناة لحظة ارتكابهم للجريمة.
أُلقي القبض عليهما واعترفا بالجريمة التي حُبكت خيوطها ولم يعلما أن عيون الشرطة الفلسطينية تلاحقهم وكل الجناة والمجرمين من أمثالهم في كل مكان ولن تسمح لهم العبث في أمن وأمان المواطنين وممتلكاتهم.
وقع أحمد وابن عمه في شر أعمالهما , وهم لا يعلمون أن من سلك درب الشيطان وسار على نهجه كمن صعد إلى السفينة وأخذ يضرب في موضعها يريد الماء بحريَّة فخرقها وهلك وأهلك السفينة ومن عليها , فطريق الشيطان مآله السجن والخسران والندم الذي لا ينفع حينها.