كتب / لؤي الزايغ :
جعل الله حب المال في النفس البشرية حباً جماً لأنه يستطيع من خلال هذا المال العيش حياة كريمة بحرِّية واطمئنان , ولا تكون الحياة كذلك إلا عندما يكون جمع المال بالطرق التي شرعها الله عز وجل وهي العمل والكد والاجتهاد لا أن يكون بالطرق التي حرمها الله وهي النصب والاحتيال وسرقة مال الغير.
وهذا حال " أحمد " وهو اسم مستعار لشاب في الثلاثينات من عمره والذي لم يحرص على مال سيده المؤتمن عليه والمكلف بحمايته وحفظه ولم ينتبه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يوصيه بأن يكون راع في مال سيده ومسئول عنه بل خالف ذلك فأمعن وتفنن في سرقته والنصب عليه دون علمه.
عمل " أحمد " عند التاجر ( ع – ز ) مدة ثلاثة شهور كمستخدم مدني رغم عدم حاجة التاجر إليه ،إلا أنه أشفق على حاله وعلى أسرته ،ولا معيل لأسرته إلا هو وحتى يستطيع أن يلبي احتياجاته وعائلته ويوفر لهم الطعام والشراب ,فقدم له المكافآت ولم يقصر بحقه ،واكتسب أحمد في هذه الفترة ثقة وأمانة التاجر.
زادت ثقة وأمانة التاجر " لأحمد " عندما التزم بعمله في بدايته بكل إخلاصٍ ومهنية وحرص على مال سيده وهذا ما كان ظاهراً منه , وكان سبباً في زيادة راتبه وترقيته, ولم يعلم التاجر بأن أحمد يخطط لنهب ماله وسرقته.
مرت الأيام وقوبل إحسان التاجر من قبل عامله " أحمد " بالإساءة, وهو يعلم بأن الإحسان لا يقابل إلا بالإحسان وزيادة , ولكنه غفل عن ذلك وبدأ التفكير والبحث عن الطريقة التي سيقوم من خلالها بسرقة التاجر ويحصل على المال ولو بالحرام.
بحث " أحمد " عن هذه الطريقة بعدما سيطر الشيطان على فكره وتدبيره ووسوس له وأعمى المال بصيرته , فأصبح يقتنص الفرص ويبحث عن أبسط الطرق التي يستطيع فيها سرقة مال سيده دون أن ينتبه له أحد.
أوصل الشيطان " أحمد " لبداية الطريقة التي تجلب له المال الحرام دون فضح أمره, وأرشده لسرقة دفتر الشيكات الخاصة بالتاجر , وسلك " أحمد " هذا الطريق ليسرق الدفتر المكون من 20 شيك فارغ دون أن ينتبه إليه سيده , واستمر يمارس عمله كالمعتاد.
شارك " أحمد " صديقه المدعو (ع – خ ) في عملية تصريف هذه الشيكات حيث قام بتزوير توقيع التاجر عليها وقام بتدوين كل شيك بقيمة " 39 " ألف شيكل , وقاما معاً بشراء أجهزة وأغراض من التجار وتمرير هذه الشيكات عليهم على أنها من التاجر ( ع – ز ) والمعروف بسمعته الطيبة.
استطاع " أحمد " وصديقه تصريف " 13 " شيك قيمة كل شيك " 39 " ألف شيكل بمبلغ إجمالي " 507 " ألف شيكل , بالإضافة إلى بيع ثلاثة شيكات لأحد المواطنين ويدعى ( ح- ع ) قيمة كل شيك " 39" ألف شيكل مقابل " 1000 " شيكل فقط وهو يعلم بأن هذه الشيكات مسروقة.
بعد مرور شهر من السرقة انتبه التاجر بأن دفتر الشيكات الخاص به مفقود وقام بالبحث عنه وسأل " أحمد " كما باقي العمال لديه والذي أنكر بدوره علمه بالدفتر ولا بمكانه , مما استدعى أن يقدم التاجر شكوى في قسم شرطة مباحث الزيتون مفادها فقدان دفتر الشيكات الخاص به من محله.
وعلى الفور قام فرسان المباحث العامة بالبحث والتحري وجمع المعلومات والاستدلالات والتدقيق في ملفات التاجر والتحقق من شخصية عمال المحل لديه وبحث ومتابعة القضية مع كافة الأطراف ذات الصلة.
وأثناء التحقيق في القضية تقدم أحد التجار بشكوى لدى المباحث العامة على التاجر ( ع – ز ) مفادها عدم وجود رصيد لشيك مسجل باسمه حيث تم أخذ إفادة التاجر مقدِّم الشكوى والحصول على مواصفات المواطن الذي قام بشراء الأجهزة والأغراض منه.
المعلومات والتحريات والمواصفات أوقعت الاشتباه بأحمد كونه أحد العاملين طرف التاجر , حيث تم استدعاؤه وأثناء استجوابه أنكر الجريمة , وتم مقابلته ببعض الدلائل والقرائن التي تثبت تورطه في هذا الجريمة.
لم يستطع " أحمد " الاستمرار بإنكاره جريمته بعد تقديم الدلالات ضده واعترف بالواقعة والمشاركين معه في هذه الجريمة , ليتم فيما بعد استدعاءهم والتحقيق معهم والحصول على أربعة شيكات فارغة من الدفتر المسروق.
أوقفت المباحث الجناة وأحالت القضية للنيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم حتى ينالوا جزاءً عادلاً على ما اقترفته أيديهم ليُمضي أحمد وصديقيه مدةً ليست بالبسيطة داخل أقبية السجن مع صديقيه.