مثال للضابط المُثابر

الملازم أبو هاني..عزيمةٌ تناطح السحاب رغم الإصابة

24 مارس/آذار 2015 الساعة . 09:31 ص   بتوقيت القدس

كتب / عبد الرحمن الحواجري :

 

" لا يأس مع الحياة ولا حيـاة مع اليأس " .. شعارٌ لا يُردد فحسب إنما هو واقعٌ يعيشه أشخاصٌ لم تفتر عزيمتهم , ولم يكسر العجز همتهم , مضوا يواصلون عملهم رغم الصعوبات الكثيرة والآلام التي ألمت بهم.

 

الملازم إبراهيم غازي أبو هاني من سكان الشاطئ الشمالي يمثل نموذجاً لرجل الأمن الفلسطيني الغزي , نذر نفسه للدفاع عن الوطن في مختلف الظروف حتى بعد إصابته التي أدت إلى بتر كفة يده اليمنى.

 

لم تمنعه إصابته من الاستمرار في عمله ، ووضع كل خبراته في خدمة الوطن وخاصة أنه يعمل في قوات الأمن الوطني ويترأس حالياً قسم التعليم الأولي " المشاة " لدورات تأهيل الضباط التي تُعقد بالإدارة العامة للتدريب.

 

أبو هاني يمارس حياته بشكلٍ طبيعي، كما أن روحه المعنوية العالية وإرادته الصلبة وحبه لوطنه ساعده على التأقلم إلى درجةٍ كبيرة مع وضعه الصحي، ورغم كل ذلك قرر الزواج والدخول في قفص الزوجية رغم الظروف الصعبة، وعدم صروف الرواتب.

 

تعرض الملازم أبو هاني لإصابة أدت إلى بتر كفة يده اليمنى على إثر انفجار عرضي خلال مناورة تدريبية بالذخيرة الحية لطلبة دورة تأهيل الضباط السادسة بمركز الإدارة العامة للتدريب بحي الزيتون بتاريخ 2-10-2013.

 

دورات وشهادات

 

الملازم أبو هاني حصل على الدورة التأسيسية الحادية عشر والتي كانت مدتها 3 شهور بالمديرية العامة للتدريب، وبعدها انتقل للعمل بجهاز الشرطة العسكرية بقوات الأمن الوطني ،ومن ثم حصل على دورة حرس شرف مدتها شهرين بالأمن الوطني، وبعدها دورة تخصصية بعنوان " إيقاف السيارات وتفتيش الحواجز وتأمين وترحيل مساجين " بالمديرية العامة للتدريب والتي ضمت أكثر من 90 كادراً من مختلف أبناء الأجهزة الأمنية ، وحصل فيها على المرتبة الأولى على الدورة أهلته للحصول على دورة إعداد مدربين مدتها 6 شهور وبعد الانتهاء منها تم اختياره للعمل كمدرباً فى الإدارة العامة للتدريب بالقوات.

 

وأضاف بأنه أشرف على تخريج دورات تأهيل الضباط الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة وحالياً التاسعة وقد حصل على شهادات شكر وتقدير من رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية ووزير الداخلية السابق فتحي حماد ومن قيادة القـوات ومديرية التدريب.

 

لن نترك الأمانة

 

ويضيف قائلاً : " والله لن نستنكف وسنواصل العمل، لأننا أبناء حكومة إسلامية نشأ رجالها في بيوت الله ، ورغم قطع رواتبنا من قبل حكومة التوافق لن نترك هذه الأمانة العظيمة التي بين ظهرانينا وسنواصل الإعداد والتدريب لضباط وزارة الداخلية كي يكونوا قادرين على مواصلة عملهم بالشكل المطلوب والصحيح بعد تخرجهم ".

 

وتابع : " منذ انضمامي لوزارة الداخلية والأمن الوطني فأنا أعلم جيداً أن هذه الطريق معبدة بالأشواك والصعاب وليست طريق مفروشة بالورود والأزهـار خاصة في ظل المؤامرات الداخلية والخارجية التي تُحاك ضد أبناء شعبنا الفلسطيني بالقطاع ".

 

وأردف : " صحيح أن الإصابة أثرت في جسدي فهذا شيء طبيعي ولا يمكن أن أخفيه أبداً ، ولكنها بفضل الله لم تؤثر في عزيمتي الصلبة وإرادتي القـوية ، فالحمد لله رب العالمين المعنـوية عالية وسنواصل الطريق ولو على كرسي متحرك ".

 

وبيَّن " نحن أقسمنا اليمين على كتاب الله عز وجل أن نحمي الدين والبلاد والعباد وأن نمضي في طريق العزة والكرامة ، وطريق تحرير أرضنا المغتصبة من دنس الصهاينة ، ولن نكل ولن نمل حتى آخر قطرة دم من أجسادنا بإذنه تعالي ".

 

وأكد الملازم أبو هاني أن حياته لم تتوقف بعد الإصابة وأنه ما زال يمارس عمله بشكل طبيعي ، مضيفاً أن إخوانه في القوات وإدارة التدريب لم يقصروا معه وقت إصابته وقد وقفوا معه وقفة الرجال خاصة قائد القوات اللواء أبو عبيدة الجراح.

 

من جانبه أكد العقيد محمد أبو هويشل مدير عام الإدارة العامة للتدريب بالقوات أن الملازم أبو هاني من خيرة المدربين الذين يعملون بجد وإخلاص ويتحدى الصعب ويمارس كافة مهامه دون الاستسلام للإصابة وما ترتب عليها من بتر لليد , سائلاً الله عز وجل أن يكون عمله كله في ميزان حسناته.