شمال غزة/الداخلية/محمد عايش:
عملت شرطة محافظة شمال غزة كباقي المحافظات منذ اللحظات الأولى للعدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة صيف 2014 وفق خطة الطوارئ المعدة مسبقاً , والتي تبين الدور الأساسي للشرطة الفلسطينية في ضبط الحالة الأمنية ، والحفاظ على الجبهة الداخلية قوية ومتابعة المجرمين والمشبوهين أمنياً وملاحقتهم , بالإضافة إلى متابعة الأسواق والمحتكرين وتقديم الخدمات للمواطنين والاستجابة لنداءاتهم واستغاثاتهم.
وبالرغم من الإخلاء التام للمقرات الأمنية إلا أن شرطة شمال غزة كانت تواصل عملها على أكمل وجه دون النظر لتلك المعيقات.
وتعرضت المقرات الأمنية والشرطية في محافظة شمال غزة ،للقصف والدمار كباقي المؤسسات والمقرات والمصانع والأبراج والبيوت إلى أن انتهت الحرب ووضعت أوزارها , وبدأت على الفور شرطة محافظة شمال غزة على إعادة تقييم وحصر الأضرار التي لحقت بها وتعرضت لها مقراتها , فكانت العزيمة والإصرار على مواصلة العمل وبناء ما دمره الاحتلال رغم المعيقات وقلة الإمكانيات وشح مواد البناء وندرة الأدوات.
وفي هذا الصدد أكد مدير شرطة محافظة شمال غزة العقيد علاء الدين الهندي أنه بعد انتهاء العدوان وعودة العمل الطبيعي للضباط والأفراد قررت شرطة شمال غزة أن تعيد بناء ما دمره الاحتلال الصهيوني، مبيناً أن شرطة محافظة شمال غزة ستعمل كل ما بوسعها لتشييد هذه المقرات التي تقدم الخدمات للمواطنين وتبرز المظهر الحضاري للشرطة الفلسطينية.
وأوضح الهندي أن الاحتلال دمر مركز شرطة جباليا البلد تدميراً كلياً ، وتعرض مركز شرطة بيت حانون للقصف وتضرر بشكل جزئي بليغ ، وأصاب مركز شرطة معسكر جباليا بعض الأضرار ، كما تعرض مقر شرطة محافظة الشمال لبعض الأضرار، بالإضافة إلى بعض إدارات الشرطة ، والمكاتب الإدارية والسيارات الحكومية.
وقال الهندي : "بالرغم من عدم وجود الموازنات اللازمة لإكمال البناء قمنا بالتواصل مع قيادة الشرطة وبعض الداعمين ورممنا مقر محافظة شمال غزة بشكل كامل وتم تأثيثه وترميمه بشكل أفضل مما كان عليه في السابق، كما وتم تنفيذ مشروع الترميم على باقي المراكز في المحافظة ".
ولفت الهندي إلى أن تشييد هذه المباني والمقرات له أثر كبير على سير العمل كون عناصر الشرطة تعمل في أماكن بديلة غير مناسبة وهذا يعيق العمل ويعرقل جهد الشرطة ويصعب على المواطنين التواصل المباشر مع الشرطة.
واستطرد الهندي قائلاً : " مركز الشرطة يجب أن يكون صرحاً حضارياً معروفاً كونه يعبر عن ثقافة المجتمع الحضاري ويبرز الصورة المشرقة للشرطة , ويوفر الراحة والاطمئنان النفسي للمواطنين وعناصر الشرطة خلال العمل " .
وأشار إلى أن شرطته عملت على صيانة السيارات الحكومية الخاصة " لأن أساس العمل الميداني يعتمد على وسائل النقل " , كما عملت على صيانة الطاقة الشمسية وتمديد الكهرباء وإنارة المقرات كي يسهل على الضباط والأفراد متابعة المراكز من الداخل والخارج والحفاظ على أمنها بشكل أكثر فاعلية.
وأكد الهندي أن شرطة محافظة الشمال رغم هذا الهدم والتدمير لمقراتها والأزمات والمعيقات المتعلقة بالموازنات وشح الموارد والإمكانات وعدم صرف رواتب أفراد الشرطة والحصار إلا أنها أنجزت العديد من القضايا من خلال مراكزها الأربعة في محافظة شمال غزة وهي ( مركز جباليا المعسكر ، ومركز بيت لاهيا ، ومركز جباليا البلد ، ومركز بيت حانون ) وحافظت على الجبهة الداخلية وعملت على توفير الأمن والأمان للمواطنين.
وحول إنجازات شرطة شمال غزة خلال الربع الأول من عام 2015م أوضح أن مكاتب التحقيق في مراكز شرطة الشمال استقبلت (2659) قضية ، أنجزت منها (2414) وتبقى (245) حيث بلغت نسبة الإنجاز 90،7%.
وأفاد أنه وصل لمكاتب التنفيذ (4969) أمر للتنفيذ ، أُنجزت منها (4529) ، وتبقى (440) وبلغت نسبة الإنجاز (91،1%).
وبيّن أن شرطة مباحث الشمال تعاملت مع (949) قضية ؛ أنجزت منها (771) قضية ، وتبقى (178) وبلغت نسب الإنجاز (81،2) %.
ونوه العقيد الهندي أن باقي القضايا التي لم يتم إنجازها تحتاج إلى بعض الوقت لمتابعتها مع جهات الاختصاص , والبعض الآخر بحاجة إلى تواصل مع النيابة العامة والمحاكم لصدور قرار بها وبذلك يتم إنجازها , مشدداً على حرص شرطة شمال غزة إلى الوصول لنسبة إنجاز القضايا 100% .
وبيَّن الهندي أن شرطة الشمال تعمل بروح الفريق متحدية الصعاب والعقبات التي تواجه العمل الشرطي وهذا كله لن يثنيها عن مواصلة دورها في الحفاظ على الجبهة الداخلية , مشيراً إلى فتح شرطة محافظة الشمال قنوات تواصل مع جميع المؤسسات الحكومية والخاصة من أجل التعاون المشترك وتبادل الخبرات والكفاءات.
وترحم الهندي على الشهداء الأبرار وخاصة شهداء الشرطة الذين ارتقوا وهم يلبون الواجب الديني والوطني , مبيناً أن شرطة الشمال قدمت خلال العدوان الأخير عشرين شهيداً من خيرة عناصرها كما وأصيب عدد آخر من أبنائها.
وقدَم العقيد الهندي شكره وعرفانه للضباط والأفراد الذين يعملون على بناء الصرح الأمني الكبير في محافظة شمال غزة ويحملون على أكتافهم أعباء ومهام ثقيلة ويضحون بجل أوقاتهم في العمل الأمني رغم عدم توفر الرواتب ، وتنكر الحكومة لحقوقهم الأساسية والتي كفلها لهم القانون.