غزة/الداخلية/وليد شكوكاني:
دخلوا أرضَ الميدان الذي تخضب بدمـاء وعرق الأبطـال , وحناجرهم تزمجر بكلمات نشيد "هو الحق يحشد أجناده" في صورةٍ بهية أثلجت الصـدور , وأرهبت الأعداء ودبَّت في قلوبهم الرُعب , يتوجهون بقلوبهم وأبصارهم نحو القدس وسواعدهم ترنو إلى فك قيد أقصانا الأسير.
وفي مشهدٍ رائع شكَّل الطلابُ الخريجون كلمة فلسطين "ورقياً" بالتزامن مع السلام الوطني الفلسطيني وتشكيل كلمة "وأعدوا" في إشارةٍ واضحة لاسم الفوج , ومن ثم قراءة الفاتحة على أرواح الشُهداء , مؤكدين أن الأرضَ التي بُذلت من أجلها الأرواح والأشلاء والأوقات تستحقُ منـا كل شيء.
دخل الطلاب الخريجون الميدان على وقع قرع الطبول وصخب الموسيقى العسكرية وهتاف الجماهير المُحتشدة , وفي مواجهة المنصة قيادة طابور العرض العسكري، وحملة الأعلام يتقدمهم علم فلسطين، ومن خلفه أعلام كتائب وسرايا لواء الطلبة , ليتقدم قائد العرض للاستئذان بالبدء.
أُذن لقائد العرض وأخذت مجموعات الخريجين أماكنها على أرض الاصطفاف , وبدأ استعراض مهارات المسير العسكري ببطء بخطواتٍ مُتناسقة وحركات مُنتظمة , دللت على مدى الإبداع وعمق التدريب الذي تلقوه طيلة الأشهر السابقة.
نفَّذ الخريجون العديد من التشكيلات باستخدام السلاح الصامت نالت إعجاب الحضور, فيما قدَّم آخرون حركات استعراضية باستخدام سلاح "السونكي" في لوحةٍ تتضح معالمها الفنية مع كل حركةٍ مُتنقلة بذلوا فيها وقتهم وجهدهم لتخرج بهذا الشكل المُتقن.
استمر الطلبة في إبداعهم ليشكلوا بلوحاتهم الورقية عبارة "العودة حق" على أنغام أنشودة (العودة حقٌ كالشمس) موصلين رسالةً قوية إلى من سلب الأرض واستباح الديار , إنا هنا باقون لن يكسرنا جبروتكم ولن يفتَّ في عضدنا طغيانكم , فعودتنا إلى البلاد التي هُجرنا منها قسراً باتت قابَ قوسين أو أدنى.
لم تنتهِ العروض العسكرية بعد .. جعبة الخريجين ما زال فيها ما يُدهش الجميع , ففي الجزء الثاني من العرض العسكري تقدم رجال الوحدات القتالية من دورة العمليات الخاصة الثانية لأداء بعض التدريبات القتالية في مكافحة الإرهاب والدفاع عن النفس.
كانت أولى فقرات العمليـات الخاصة باعتراض سيارة مشبوهة من خلال جيبات عسكرية , حيث قفز المتدربون أثناء المطاردة من جيباتهم على السيارة بحرفيةٍ عالية ولياقةٍ بدنية حاضرة , ليتم السيطرة فيما بعد على السيارة واقتياد سائقها ومن كان بداخلها إلى مراكز الاعتقال.
وفي الفقرة الثانية من العرض أبدع رجال الوحدات القتالية في مُلاحقة الهاربين من العدالة وإلقاء القبض عليهم من خلال القفز من الدراجات النارية على أحد السيارات التي يستقلونها , لتلهج ألسن الحاضرين بالتكبير تعبيراً عن إعجابهم الشديد بالعرض.
أما الفقرة الثالثة فقد حاكت تعرض رجل أمن لمحاولة اعتداء من قِبل أشخاص بواسطة أسلحة نارية مما اضطره للدفاع عن نفسه والتعامل مع الموقف الراهن بقوته البدنية وحركاته القتالية التلاحمية في مشهدٍ أذهل الجميع وبثَّ فيهم روح الحماس والتحدي.
بعدها عمَّ الصمت المكان لتعلو أصوات الخريجين بزمجرة التكبير وتشكيل كلمة "الله أكبر" على وقع أنشودة (الله أكبر فوق كيد المُعتدي) .. نعم إنه غيضٌ من فيض , مما أعده الرجالُ الأبطال في مواجهةِ الأعداءِ والأشقياء، حفاظاً وتحصيناً لأمن جبهتِنا الداخلية .. قوةٌ وجسـارة تقضُّ مضاجع العابثين وتُميط اللثام عن وجوه المتآمرين.
وفي ختـام العروض العسكرية تقدَّمت قوات المشاة الراجلة لتطوف الميـدان من جديد على وقع الأنغام العسكرية مروراً بمنصة القيـادة التي كانت تغمرها السعادة بهذه العروض المُبهرة , إلى أن وصلنا إلى الفقرة الأخيرة من الاحتفال وهي تكريم الأوائل على مستوى الدورات , تبعتها سجدة شُكرٍ لله نفذها كافة الخريجين على أرض الميدان , شُكراً لله تعالى على توفيقه لهم وتخرجهم بهذا المستوى العالي من الكفاءة العلمية والعملية.