غزة/ الداخلية:
دأبت وزارة الداخلية والأمن الوطني على استغلال المناسبات الوطنية والدينية من أجل تقديم تسهيلات تخص النزلاء والمحكومين في مراكزها بقطاع غزة، أبرزها الإفراج عن نزلاء أمضوا ثلثي مدة السجن ومنح نزلاء آخرين إجازات بيتية وزيارات عائلية.
وكشف مدير عام مديرية الإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية والأمن الوطني العقيد عطية منصور عن عدد من الامتيازات والتسهيلات التي أقرتها الوزارة للنزلاء بمناسبة شهر رمضان المبارك.
وقال العقيد منصور – في تصريح صحفي – إن المديرية أفرجت، الخميس الماضي، عن 134 نزيلاً ممن أمضوا ثلثي المدة وامتثلوا بحسن السير والسلوك والالتزام ببرامج الإصلاح والتأهيل.
وأوضح أن الإفراجات تتم استناداً للمادة 6/1998 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل.
إجازات وزيارات
وعن باقي الامتيازات التي تمنحها المديرية للسجناء أضاف منصور أن 334 نزيلاً مُنحوا إجازات بيتية لمدة ثلاثة أيام، ضمن مكرمة شهر رمضان، حيث يقضون تلك الأيام في بيوتهم برفقة أهلهم وذويهم.
وأكد مدير عام الإصلاح والتأهيل أن تلك الإجراءات تأتي "اعتقاداً منا بأن هذه الإفراجات والإجازات مُكملة لمسيرة الإصلاح وتأهيل النزلاء داخل المراكز؛ وتشجيعاً للنزلاء وإشعاراً لهم بأن هناك نتيجة لالتزامهم وتقويم سلوكهم داخل السجون".
كما يتم منح النزلاء زيارات أسبوعية في الأوقات الطبيعية، إلى جانب زيارات دورية خاصة تتم كل فترة (30 – 40 يوماً) وذلك بجلوس النزيل مع ذويه وجهاً لوجه دون حاجز، حيث يتم استقبال الأطفال والزوجات وتناول الطعام برفقتهم.
وبيّن العقيد منصور أن "من حقوق النزيل التي شرعها القانون حق الاتصال بذويه في أوقات معينة حيث يتم منحهم ذلك من خلال البرامج المتوفرة لدينا".
وأشار منصور إلى قيامهم بالعديد من الأنشطة الرمضانية للنزلاء، وذلك بالتعاون مع هيئة التوجيه السياسي بوزارة الداخلية، من خلال تكثيف الزيارات الدعوية والدروس كما يتم إقامة صلاة التروايح بشكل جماعي داخل المراكز يتخللها دروس وعظية.
خدمات ومساعدات
وحرصاً منها على مساعدة النزلاء أصحاب القضايا الإنسانية تعمل مديرية الإصلاح والتأهيل – بشكل دوري – على تسديد مبالغ مالية عن النزلاء "الغارمين" المحكومين على خلفية قضايا مالية، وذلك بالتعاون مع المؤسسات المعنية والجمعيات الخيرية.
علاقات خارجية
ولفت العقيد منصور إلى العلاقات الوثيقة التي تربط المديرية بمؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والتعاون البنّاء في سبيل توفير أفضل ظروف للنزلاء وإعطائهم كافة حقوقهم.
ومن أبرز تلك المؤسسات اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تنظم زيارات شبه يومية لمراكز الإصلاح وتستمع لآراء النزلاء وشكاواهم فيما يتعلق بظروف إقامتهم ويتم التعامل معها كل إيجابية من طرفنا".
وتابع: "كما توفر اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساعدات ومستلزمات لوجستية مثل الوقود وغاز الطهي وأدوات التنظيف، لاسيما في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الوزارة ككل".
وتعقد الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان زيارات دورية عبر مندوبيها لمراكز التأهيل وتطّلع عن كثب على أوضاع النزلاء ويتم التعاون معها بكل حرفية ومهنية.
وإلى جانب المساعدات والزيارات، يتم التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدد من المؤسسات لعقد دورات في كيفية التعامل مع النزلاء وتطبيق القانون ودورات في القانون الدولي الإنساني؛ حرصاً على تطبيق المعايير الدولية في التعامل مع النزلاء، حيث يؤكد العقيد منصور أنه لا يكاد يوجد ضابط في مراكز الإصلاح إلا وحصل على دورة في هذا المجال.
وتلقّت مديرية الإصلاح والتأهيل إشادات عديدة من قبل عدد من المؤسسات المحلية والدولية التي أعربت عن اندهاشها من آلية التعامل مع النزلاء في المراكز وحجم الاهتمام بهم من قبل الإدارة والنظافة والترتيب فيها.
في إطار القانون
ورداً على بعض الاتهامات التي توجه بوجود احتجاز غير شرعي أو خارج إطار القانون، شدد العقيد منصور على أن "العمل في كافة مراكز الإصلاح والتأهيل في غزة يتم طبقاً للقانون وأن سجن أي معتقل لا يتم إلا بناء على أحكام قضائية"، مؤكداً أنه لا يوجد أي موقوفين خارج إطار القانون.
وقال: "إن وجود مراكز الإصلاح والتأهيل في أي دولة ليس عيباً بل إنه يعتبر مظهراً سيادياً وحضارياً لإنفاذ القانون على الجميع".
وأردف قائلاً: "إن المراكز الموجودة في قطاع غزة صالحة وبشكل كامل لاستيعاب النزلاء وتم تأهيلها وتهيئتها خصيصاً لهذا الغرض".
تجاهل الحكومة
وأشار مدير عام الإصلاح والتأهيل إلى عدد من المعيقات والعقبات التي تعترض عملهم، والتي من أبرزها الأزمة المالية وعدم صرف الموازنات من قبل الحكومة الأمر الذي ينعكس سلباً على تقديم الخدمات اليومية للنزلاء.
وتعاني مراكز الإصلاح والتأهيل من نقص كبير في الوقود وغاز الطهي وانقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي أدى إلى تدخل المؤسسات مثل الصليب الأحمر التي وفّرت في عدد من الأحيان غاز الطهي لإعداد الطعام للنزلاء والوقود ومولدات الكهرباء.
وخاطب منصور حكومة الوفاق قائلاً إنه يتوجب عليها أن تتدخل تدخلاً إنسانياً لتوفير ما يحتاجه النزلاء في المراكز من احتياجات، شأنهم كشأن المرضى في المستشفيات وغيرهم.
اهتمام بالنزيلات
وبخصوص أوضاع النزيلات أوضح أن عدد النزيلات داخل المراكز حدود، مؤكداً أنه ليس هناك فرق كبير في التعامل بين النزلاء والنزيلات، حيث يسري عليهن ما يسري على النزلاء من امتيازات ومنح.
كما تم إطلاق المخيم التربوي للنزيلات بداية شهر رمضان بعنوان "قطر الندى"، حيث استضاف عدداً من المختصين بالدعم النفسي والإصلاح، اختُتم برحلة ترفيهية على شاطئ البحر باصطحاب ذوي النزيلات.
وتجدر الإشارة إلى وجود مخبز خاص بالنزيلات لإنتاج الخبر، وقال العقيد منصور إنهم بصدد إنشاء مصنع للخياطة والتطريز لتعليم النزيلات تلك الحرف التي تجعلهن منتجات داخل السجن وخارجه.