غزة/الداخلية/وليد شكوكاني:
أيـادٍ بيضـاء , تُبلسم جراحات الوطن وتمسح على جبينه الوضـاء , طاهرةٌ تلك الأرواح التي ارتقت إلى بارئها لتُنقذ أفئدةً كادت أن تفارق نبضاتها الحيـاة , فرسانٌ أبوا إلا أن يكونوا "ملائكة رحمة" لأبناء شعبهم رغم معاناتهم المستمرة.
"مديرية الخدمات الطبية العسكرية" إحدى أهم إدارات وزارة الداخلية والأمن الوطني التي تُقدم الخدمة الإنسانية للمواطنين عسكريين كانوا أو مدنيين.
ضابط الإسعاف الملازم أول حازم يحيى البراوي في أوائل الأربعينيات من عمره , متزوجٌ ولديه خمسة أبناء , أحد الجنود المجهولين بمديرية الخدمات الطبية بوزارة الداخلية والأمن الوطني.
تحصَّل على بكالوريوس "قانون" من جامعة الأمة , كما اجتاز دبلوم الإسعافات الأولية من معهد الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني , وقد عمل على مدار السنوات السابقة في مجال إخلاء وإنقاذ المصابين والجرحى لا سيَّما في أوقات الحروب والكوارث.
شاركَ البراوي منذ التحاقه بوحدة الإسعاف في الخدمات الطبية بالوزارة مطلع 2008 بإسعاف الجرحى والمُصابين في العدوان الصهيوني الغاشم على غزة أواخر ذلك العام.
يقول ضابط الإسعاف : "تعرضنا للعديد من الأخطار أثناء إسعاف المواطنين وقد استشهد برفقتي ثلاثةٌ من أفراد الخدمات الطبية في أحد مهمات الإنقاذ عام 2008"
ويُضيف : "نحن نعمل في جانبٍ إنساني , لا نُميز بين أيِّ شخصٍ إطلاقاً وهدفنا هو إنقاذ حياة الإنسان من أي مخاطر قد تلحق به , لذلك عملي يستدعي وجودي في أي لحظة على مدار 24 ساعة".
ويُتابع : "ضابط الإسعاف لا ينظر لمالٍ أو جاهٍ أو منصب , كل ما يهمه فقط إنقاذ أرواح الآخرين , ولذلك أشعر أن عملي عبادةً خالصة لوجه الله تعالى".
ويسكن البراوي في حي التفاح شرق غزة , حيث يتوجه إلى عمله _في كثيرٍ من الأحيـان_ مشياً على الأقـدام , نظراً لتعسر الأمور المالية الخاصة بموظفي غزة الناتجة عن عدم صرف الرواتب منذ ما يزيد عن العام والنصف.
ويؤكد مسئول وحدة حجازي للإسعاف والطوارئ شمال غزة أنهم سيستمرون في عملهم الإنساني بالرغم من تنكر حكومة الوفاق الوطني للموظفين , مُضيفاً "سنبقى على رأس عملنا نؤدي واجبنا تجاه أبناء شعبنا مهما ادلهمَّت بنا الخطوب وتفاقمت أزمتنا المصطنعة ".
يُذكر أن البراوي شارك على مدار واحدٍ وخمسين يوماً في تقديم الخدمة الإسعافية لأبناء شعبنا خلال العدوان الأخير على القطاع صيف عام 2014.
ويروي بعض تفاصيل العدوان قائلاً : "كنتُ شاهداً على بربرية العدوان في كثيرٍ من المواقف الفظيعة والتي كان أهمها رؤيتي للأشلاء المتناثرة والدماء المُراقة والأطراف المُقطعة".
ويستطرد : "أرواح منتسبي الخدمات الطبية التي حلقت في ربوع وطننا الحبيب تشهد بأن مشروعنا الوطني يستحق منا كلَّ تضحيةٍ وبذلٍ وفداء".
هذا ونجا ضابط الإسعاف المُلقب بـ "الفدائي" من الموت المحقق عدة مرات , كان آخرها استهداف سيارة الإسعاف الخاصة بهم أثناء العدوان الأخير في منطقة أبراج الندى شمال القطاع.
وتسلَّم العديد من شهادات التقدير من مُختلف الجهات الرسمية , كما شارك في دورات متقدمة في الإسعافات الأولية , ناصحاً كافة مُنتسبي الداخلية أن يمتلكوا الخبرة المناسبة والإلمام الكامل بالإسعافات الأولية.
ويطمح البراوي أن يكتسب خبرةً أكثر في مجال عمله ليخدم أبناء شعبه , ويكون معولاً لبناء هذا الوطن "الذي شُيد بدماء وأشلاء الشهداء والجرحى" على حدِّ وصفه.
وتقدم بشكره الجزيل لقيادة الخدمات الطبية العسكرية وعلى رأسهم مديرها العام العميد طبيب عاطف الكحلوت , والذي كان له الدور الأبرز في تنظيم العمل وإكساب كافة منتسبي المُديرية كافة العلوم الخاصة بالإسعاف والطوارئ.